تمكن باحثون من كشف لغز استمر لأكثر من 100 عام يتعلق بكيفية احتفاظ القطط بمعلومات كيميائية فردية ومميزة في بولها، رغم أن جزيئات الرائحة يمكن أن تتبخر وتتحلل مع مرور الوقت.
واكتشف العلماء وجود 13 حمضا دهنيا متفرع السلسلة، تعرف اختصارا باسم BCFA، في عينات بول القطط.
وتختلف تركيبة هذه الأحماض ونسبها من قطة إلى أخرى، بينما تبقى مستقرة لدى القطة نفسها مع مرور الوقت، ما يشير إلى أنها قد تعمل بمثابة بصمة كيميائية مميزة لكل قطة.
القطط تميز رائحة بعضها
سر الرائحة المميزة للقطط (مصدر الصورة: Unsplash )
بدأ الباحثون بالتأكد من قدرة القطط على التمييز بين روائح بول القطط المختلفة.
وعندما عرضت على القطط العينة نفسها أكثر من مرة، أمضت وقتا أقل في شمها مع كل مرة، وهو ما يشير إلى اعتيادها على الرائحة.
لكن عند تقديم عينة بول تعود إلى قطة أخرى، عادت القطط إلى شم العينة لفترة أطول.
كما استخدم الباحثون استجابة فليمن، وهي تعبير سلوكي يظهر من خلال إبقاء الفم مفتوحا جزئيا، كمؤشر على استجابة القطط للروائح.
وأظهرت القطط هذه الاستجابة بشكل أكثر تكرارا عند تعرضها لبول قطة غير مألوفة مقارنة ببولها الخاص، كما تراجعت الاستجابة عند تقديم العينة نفسها مرة أخرى.
13 حمضا تحدد هوية القطة
أظهر تحليل عينات البول أن ملف الأحماض الدهنية المتفرعة السلسلة كان مختلفا بشكل واضح بين القطط المختلفة.
وفي المقابل، ظل هذا الملف مستقرا لدى القطة نفسها خلال فترات مختلفة من جمع العينات.
وكانت القطط التي تربطها صلة قرابة تمتلك ملفات أكثر تشابها، إلا أن الاختلافات الفردية ظلت موجودة حتى بين القطط المنتمية إلى العائلة نفسها.
وهذا يشير إلى أن هذه الأحماض الدهنية لا تعكس فقط الصفات المشتركة بين القطط المرتبطة وراثيا، بل تحمل أيضا معلومات كيميائية خاصة بكل فرد.
الرائحة تبقى مستقرة
أظهرت الأحماض الدهنية المتفرعة السلسلة قدرة ملحوظة على الحفاظ على استقرارها.
فحتى في العينات التي جرى الاحتفاظ بها عند درجة حرارة 25 درجة مئوية لمدة 24 ساعة، ظلت الملفات الكيميائية الفردية للقطط مستقرة.
وفي تجربة أخرى، تحكم الباحثون في الدهون الأخرى الموجودة في العينات وغيروا فقط الجزء الذي يحتوي على الأحماض الدهنية المتفرعة السلسلة.
وعندما عرضت العينات المعدلة على القطط التي كانت قد اعتادت على العينة الأصلية، زادت مدة شمها للعينة.
ووفقا للباحثين، يؤكد ذلك أن القطط قادرة على اكتشاف الاختلافات المرتبطة بهذه الأحماض الدهنية.
الكلى تخزن جزيئات الرائحة
كان الاكتشاف الأكثر إثارة للانتباه هو العثور على الأحماض الدهنية المتفرعة السلسلة في الكلى، دون العثور عليها في الأنسجة الأخرى التي فحصها الباحثون.
وتوجد قطرات دهنية في قشرة كلى القطط، وقد عرف العلماء وجود هذه القطرات منذ أكثر من 100 عام، لكن وظيفتها ظلت غير واضحة حتى الآن.
وتشير النتائج الجديدة إلى أن هذه القطرات الدهنية قد تعمل بمثابة مخزن للأحماض الدهنية المتفرعة السلسلة، ما يساعد الكلى على الحفاظ على تركيبة كيميائية مستقرة في بول القطط.
الظاهرة موجودة لدى القطط البرية
لم يقتصر الاكتشاف على القطط المنزلية، إذ عثر الباحثون على مركبات وقطرات مشابهة لدى عدد من أنواع السنوريات الأخرى.
وشملت الأنواع التي ظهرت لديها هذه الخصائص الأسود والنمور والفهود واليغور وغيرها من أفراد عائلة السنوريات.
ويشير ذلك إلى أن الآلية قد تكون جزءا أوسع من نظام التواصل الكيميائي لدى الحيوانات المنتمية إلى هذه المجموعة.
وسيلة للتواصل بين الحيوانات
تقدم هذه النتائج فهما جديدا للطريقة التي تستخدم بها القطط المواد الكيميائية الموجودة في البول للتعرف إلى بعضها بعضا والتواصل فيما بينها.
وتشير الدراسة إلى أن الرائحة الفردية ليست مجرد نتيجة مؤقتة للمواد الموجودة في البول، بل يمكن أن تكون مدعومة بنظام داخلي يساعد على الحفاظ على تركيبة كيميائية مستقرة ومميزة لكل حيوان.
وقد تساعد هذه الآلية القطط على التعرف إلى الأفراد الآخرين وتمييز الحيوانات المألوفة من غير المألوفة.
فائدة محتملة لحماية القطط البرية
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يتجاوز فهم سلوك القطط المنزلية، إذ يمكن أن تكون له تطبيقات في مراقبة أنواع السنوريات البرية النادرة.
وقد تساعد دراسة الملفات الكيميائية الخاصة بالروائح في التعرف إلى الأفراد ومتابعة وجودها في مناطق معينة، وربما تطوير وسائل جديدة للمراقبة غير المباشرة للحيوانات البرية.
وبذلك يمكن أن تفتح الأحماض الدهنية التي تمنح كل قطة ملفا كيميائيا مميزا مجالا جديدا لدراسة التواصل بين الحيوانات وفهم سلوك السنوريات، إضافة إلى إمكانية الاستفادة منها في جهود الحفاظ على الأنواع البرية النادرة.