أوضح موقع Coinpaper أن عملية جسر العملات الرقمية لا تنقل فعليا الرمز نفسه من سلسلة بلوكتشين إلى أخرى، ففي كثير من تصاميم الجسور يجري قفل الأصل الأصلي على السلسلة المصدر، بينما يصدر رمز مقابل مغلف أو مجسر على السلسلة الوجهة، ويستطيع هذا الرمز الجديد الحفاظ على قيمته بنسبة 1:1 طالما بقيت الأصول التي تدعمه آمنة.
وتحذر وثائق الجسور الرسمية الخاصة بشبكة إيثريوم ETH من أن هذا الهيكل يدخل مخاطر مرتبطة بالعقود الذكية والأطراف المقابلة والنظام بأكمله، ويعني ذلك أن سلامة الرمز المجسر ترتبط مباشرة بسلامة الاحتياطيات المحتجزة خلف الجسر، وأي خلل يصيب تلك الاحتياطيات ينعكس فورا على قيمة الرمز في الأسواق، إن هذا الارتباط هو ما يحدد استقرار الرمز المجسر عبر الشبكات، ومن هنا يبرز السؤال الجوهري حول مصير تلك الرموز المجسرة إذا تعرض الجسر نفسه للاختراق.
ثغرات إصدار الرموز المجسرة دون احتياطيات كافية
وأشار الموقع إلى أن الرمز المجسر قد يفقد غطاءه عند اختراق الجسر، فلو افترضنا أن جسرا يحتفظ بـ10,000 ETH على شبكة إيثريوم ETH وأصدر 10,000 رمز ETH مغلف على سلسلة أخرى، فإن الوضع الطبيعي يقضي بأن يقابل كل رمز مغلف وحدة ETH محتجزة في احتياطيات الجسر، أما إذا سحب مهاجم 6,000 ETH من عقد الجسر، فسيبقى 10,000 رمز مغلف متداولا مقابل 4,000 ETH فقط متاحة لاستردادها، وبذلك يصبح الأصل المغلف ناقص الضمانات، وقد يسارع المشاركون في السوق فورا إلى بيعه بأقل من سعر عملة إيثريوم ETH الأصلي، لأنهم لم يعودوا يعرفون ما إذا كان بإمكان استرداد كل رمز بنسبة واحد إلى واحد، ويشبه ذلك حالة depeg للعملات المستقرة، مع فارق أن الضمانات المفقودة تقع داخل بنية تحتية عابرة للسلاسل لا في احتياطي عملة مستقرة.
وهناك سيناريو آخر لا يتطلب خسارة الاحتياطيات المقفلة مباشرة، إذ تستغل بعض الهجمات آلية الإصدار نفسها، فإذا أقنع المهاجم عقد السلسلة الوجهة بأن أصولا قد أودعت وهي لم تودع، فقد يصدر الجسر رموزا مغلفة بلا غطاء، وتصف شبكة Chainlink هذه المشكلة بمصطلح infinite mint، حيث يرتفع المعروض من الرمز دون ارتفاع مقابل في الاحتياطيات، ويعني ذلك أن كمية الرموز المتداولة تزداد بينما تبقى الأصول المحتجزة خلفها على حالها، وهو ما يضعف الضمان الأساسي الذي تقوم عليه قيمة الرمز المجسر في الأسواق.
تداعيات اختراق الجسور على الإقراض والسيولة في DeFi
ولفت الموقع إلى أن خطورة اختراقات الجسور تكمن في أن الضرر قد يتجاوز من استخدموا الجسر نفسه، فبعد أن يحصل المهاجم على الرموز غير المدعومة، يستطيع بيعها في البورصات اللامركزية أو استخدامها ضمانا في أماكن أخرى، وغالبا ما تودع الأصول المجسرة في بروتوكولات الإقراض وصناديق السيولة والبورصات اللامركزية، ما يجعل هذه المنصات الحلقة التالية في سلسلة الخسائر.
فلنفترض أن أصلا مغلفا بلا غطاء جرى قبوله ضمانا لقرض بقيمة مليون دولار، ثم انهارت قيمته فجأة نحو الصفر، عندها قد يجد البروتوكول نفسه أمام ضمان عديم القيمة، بينما يحتفظ المقترض بالأصول التي اقترضها، وتتضح حدة ذلك في أن المقترض يمتلك في هذه الحالة أصولا حقيقية قام باقتراضها مقابل ضمان لا قيمة له، فيتحمل البروتوكول وحده الفجوة بين قيمة القرض وقيمة الضمان المنهار، وبذلك يتشكل مسار مباشر ينقل أثر استغلال الجسر إلى حالة إعسار داخل DeFi.
ولهذا السبب يعد فهم آليات التصفية في DeFi أمرا ضروريا، إذ قد تعمد البروتوكولات إلى تجميد الأسواق أو خفض قيمة الضمانات أو تصفية المراكز بسرعة كبيرة عندما تتلاشى الثقة في أصل ما، وهو ما يؤكد أن الخطر لا يبقى محصورا داخل الجسر.
آليات استعادة قيمة الرموز المجسرة بعد الاختراق
كما أبرز الموقع أن تعافي الرمز المجسر يظل ممكنا في بعض الحالات، وذلك بحسب الإجراءات التي يتخذها القائمون على الجسر بعد الهجوم، فقد يعمد مشغلو الجسر إلى تعويض الضمانات المسروقة أو إيقاف عمليات الإصدار أو استرداد الأموال المفقودة أو إعادة رسملة النظام.
فإذا جرت استعادة الغطاء الكامل، فمن المحتمل أن يعود الرمز المغلف تدريجيا نحو ربطه الأصلي، وتعتمد جسور أخرى أنظمة إثبات الاحتياطيات (proof-of-reserve) التي ترصد ما إذا كانت الرموز المغلفة المتداولة لا تزال مغطاة بالكامل بالأصول المحتجزة، ويمكن ربط هذه الأنظمة بقواطع دوائر (circuit breakers) توقف إصدار رموز جديدة أو تجمد الأسواق المتأثرة عندما تنخفض الاحتياطيات عن المستويات المطلوبة، وبهذا تعمل عملية المراقبة المستمرة كخط دفاع أولي يحد من اتساع الأضرار قبل أن تصل إلى المستخدمين والبروتوكولات الأخرى المرتبطة بالأصل المجسر الذي تعرض للاختراق.
ويظل نجاح هذه الحلول مرهونا بقدرة الجسر على إثبات أن كل وحدة متداولة تقابلها وحدة محتجزة، وبسرعة تفعيل آليات الإيقاف عند ظهور أي نقص في الاحتياطيات.