‏تقنية تجريبية لإعادة تشكيل القرنية باستخدام قالب من البلاتين وجهد كهربائي صغير

‏تقنية جديدة تحسن النظر دون جراحة أو ليزر ‏(مصدر الصورة: ScienceAlert ) ‏تقنية جديدة تحسن النظر دون جراحة أو ليزر ‏(مصدر الصورة: ScienceAlert )

‏رؤية وجه مألوف على الجانب الآخر من الشارع، أو قراءة لافتة بعيدة من دون تضييق العينين، قد تكون أمورا صعبة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون قصر النظر، إذ يعتمد وضوح الرؤية لديهم غالبا على النظارات أو العدسات اللاصقة أو جراحات تصحيح النظر بالليزر .

‏لكن ماذا لو أمكن إعادة تشكيل السطح الأمامي للعين المسؤول عن تركيز الضوء من دون إزالة أي نسيج؟

‏يستكشف الباحثون هذه الإمكانية باستخدام قالب من البلاتين يشبه العدسة اللاصقة، إلى جانب جهد كهربائي صغير. وفي تجارب أولية، اتخذت عيون أرانب معزولة شكل القالب خلال نحو دقيقة واحدة.

‏ووصلت العيون العشر التي خضعت لتصحيح مخصص لقصر النظر إلى قوة التركيز المستهدفة.

‏وتقوم الفكرة على جعل القرنية قابلة للتشكيل مؤقتا، ثم السماح لها بالاحتفاظ بشكلها الجديد.

‏وأجرى الكيميائي مايكل هيل من كلية أوكسيدنتال والجراح برايان وونغ من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين هذا البحث، وقدم هيل نتائجه في الاجتماع الخريفي للجمعية الكيميائية الأمريكية في أغسطس 2025.

‏وتجدر الإشارة إلى أن الإعلان يصف عرضا قدم في مؤتمر علمي، ولا يشير إلى نشر الدراسة في مجلة علمية محكمة.

‏تصحيح النظر ‏(مصدر الصورة: ScienceAlert )

‏كيف تعمل التقنية الجديدة؟

‏لفهم هذه الطريقة، يجب أولا النظر إلى القرنية، وهي السطح الأمامي الشفاف والمنحني للعين. وتعمل القرنية على انحناء الضوء الداخل إلى العين، مما يساعد على تركيزه على الشبكية.

‏ويؤدي تغيير انحناء القرنية إلى تغيير طريقة انتقال الضوء داخل العين، وبالتالي يمكن أن يؤثر في وضوح رؤية الأشياء.

‏وتعمل عملية الليزك على تعديل هذا الانحناء من خلال إزالة كميات دقيقة من نسيج القرنية باستخدام الليزر.

‏أما التقنية التجريبية الجديدة، التي تسمى إعادة التشكيل الكهروميكانيكية (EMR)، فتحاول تغيير التفاعلات الكيميائية التي تساعد النسيج على الحفاظ على شكله، بدلا من إزالة جزء منه.

‏وقال هيل إن الليزك هو في الأساس طريقة متطورة لإجراء جراحة تقليدية، إذ لا يزال يعتمد على قطع النسيج، لكن باستخدام الليزر.

‏تغيير درجة حموضة القرنية

‏تعتمد طريقة هيل ووونغ على خاصية موجودة في الأنسجة التي تحتوي على الكولاجين، مثل القرنية.

‏وتساعد قوى التجاذب بين المكونات ذات الشحنات الكهربائية المتعاكسة على الحفاظ على بنية هذه الأنسجة. وبما أن هذه الأنسجة تحتوي على الماء، فإن تطبيق جهد كهربائي يمكن أن يغير بيئتها الكيميائية.

‏وعلى وجه التحديد، يخفض الباحثون درجة حموضة النسيج، أي يجعلونه أكثر حمضية، مما يؤدي إلى إضعاف بعض التفاعلات التي تحافظ على صلابته.

‏وخلال هذه الفترة تصبح القرنية قابلة للتشكيل بما يكفي لتتخذ شكل قالب معين.

‏وعندما تعود درجة الحموضة إلى مستواها الأصلي، تستعيد هذه التفاعلات قوتها، ما يساعد النسيج على الاحتفاظ بشكله الجديد.

‏والهدف من ذلك هو تغيير الخصائص البصرية للقرنية من دون إزالة أي جزء من نسيجها.

‏عدسات من البلاتين لإعادة تشكيل القرنية

‏اكتشف الباحثون أن هذا التأثير يمكن التحكم فيه باستخدام «عدسات لاصقة» خاصة مصنوعة من البلاتين.

‏وحمل كل قالب الانحناء الذي أراد الباحثون أن تتخذه القرنية، ليعمل بذلك كقالب لإعادة تشكيلها.

‏وفي الوقت نفسه، عملت كل عدسة كقطب كهربائي، ما سمح للفريق بتطبيق الجهد الكهربائي.

‏وبذلك أصبح الجهاز نفسه مسؤولا عن بدء التغيير الكيميائي وتحديد الشكل النهائي للقرنية.

‏ووضع الباحثون عيون أرانب في محلول ملحي صمم لمحاكاة الدموع الطبيعية، ثم وضعوا العدسات المصنوعة من البلاتين فوق العيون وطبقوا جهدا كهربائيا صغيرا.

‏وأتاح التغيير المنضبط في درجة الحموضة للقرنيات أن تتوافق مع انحناء العدسات.

‏وتوضح صورة مقطعية نشرتها الجمعية الكيميائية الأمريكية النتيجة؛ إذ يمثل الخط الأبيض الشكل الأصلي للقرنية، بينما يظهر الخط الأصفر الشكل الأكثر تسطحا بعد إعادة تشكيلها بالتقنية الكهروميكانيكية.

‏نتائج مشجعة في عيون الأرانب

‏اختبر الباحثون النظام على 12 عينا معزولة من الأرانب.

‏وخضعت 10 عيون لتصحيح مخصص لقصر النظر، ونجحت جميعها في الوصول إلى قوة التركيز المطلوبة، ما يشير إلى حدوث التغيير البصري المستهدف.

‏واستغرقت عملية إعادة التشكيل نحو دقيقة واحدة.

‏ويرى الباحثون أن التقنية قد تتطلب خطوات أقل ومعدات أقل تكلفة مقارنة بالليزك، لكن هذه المدة التجريبية لا تعني بالضرورة أن أي إجراء طبي مستقبلي سيستغرق دقيقة واحدة فقط.

‏ماذا عن سلامة خلايا العين؟

‏كانت سلامة الخلايا من الأمور التي أخذها الباحثون في الاعتبار.

‏ووفقا للجمعية الكيميائية الأمريكية، بقيت الخلايا الموجودة في العيون على قيد الحياة لأن الفريق تحكم بدقة في تدرج درجة الحموضة.

‏وتعد هذه النتيجة مشجعة، لكنها لا تثبت سلامة التقنية على المدى الطويل داخل عين حية.

‏وأشارت تجارب منفصلة أيضا إلى أن التقنية قد تتمكن من عكس بعض حالات تعكر القرنية الناتجة عن مواد كيميائية، وهو ما يفتح مجالا آخر لدراستها مستقبلا.

‏وكان الفريق قد اختبر تقنية إعادة التشكيل الكهروميكانيكية في وقت سابق على آذان الأرانب وعلى جلد الخنازير والندبات.

‏هل يمكن أن تحل محل الليزك؟

‏لا تزال هناك أسئلة أساسية تحتاج إلى إجابات.

‏فالتجارب التي أبلغ عنها الباحثون أجريت على عيون أزيلت من الحيوانات، ولذلك فهي لا تثبت تحسن الرؤية لدى أرنب حي أو لدى الإنسان.

‏كما لا يزال من غير المعروف إلى متى سيستمر الشكل الجديد للقرنية، وكيف ستستجيب العين الحية لهذه العملية.

‏وكان الفريق يخطط لاحقا لاختبار التقنية على أرانب حية وتحديد نطاق تصحيحات الرؤية التي يمكن تحقيقها باستخدام إعادة التشكيل الكهروميكانيكية، بما في ذلك قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم.

‏لكن عدم وضوح التمويل أدى إلى تعليق هذه الخطوات. ولا يوضح الإعلان ما إذا كانت هذه التجارب قد بدأت منذ ذلك الحين.

‏وقال هيل إن الطريق بين النتائج التي توصل إليها الفريق وبين الوصول إلى العيادات لا يزال طويلا، لكنه أشار إلى أن التقنية، إذا وصلت إلى مرحلة الاستخدام الطبي، قد تكون قابلة للتطبيق على نطاق واسع وأقل تكلفة بكثير، وربما تكون قابلة للعكس أيضا.

‏في الوقت الحالي، لا تزال إعادة تشكيل العين من دون إزالة أي نسيج مجرد إمكانية بحثية مثيرة للاهتمام تحتاج إلى مزيد من الاختبارات.

‏وما إذا كانت هذه التقنية ستصبح بديلا عمليا لعملية الليزك سيعتمد على نتائج الدراسات المستقبلية.