‏الذكاء الاصطناعي وشريحة حلزونية للكشف عن الخلايا السرطانية النادرة في الدم

‏طريقة جديدة للكشف عن الخلايا السرطانية النادرة في الدم بسرعة ودقة ‏( مصدر الصور: ويكيبيديا ) ‏طريقة جديدة للكشف عن الخلايا السرطانية النادرة في الدم بسرعة ودقة ‏( مصدر الصور: ويكيبيديا )

‏طور علماء صينيون منصة جديدة تساعد على استخلاص الخلايا السرطانية المنتشرة في مجرى الدم والتعرف عليها في الصور المجهرية من دون استخدام الأصباغ الفلورية. وتعتمد الطريقة على شريحة دقيقة ذات قنوات حلزونية، إلى جانب نموذج ذكاء اصطناعي قادر على اكتشاف الخلايا السرطانية وتصنيفها وعدها تلقائيا. ولا تزال التقنية في مرحلة الاختبار الأولي على خطوط الخلايا، ولم تُختبر بعد على عينات مأخوذة من المرضى.

‏لماذا يصعب اكتشاف الخلايا السرطانية في الدم؟

اكتشاف ‏الخلايا السرطانية في الدم ‏( مصدر الصور: ويكيبيديا )

‏تنفصل الخلايا السرطانية المنتشرة في مجرى الدم عن الورم الأصلي، ثم تنتقل عبر الدورة الدموية. ويمكن أن توفر هذه الخلايا معلومات مهمة عن تطور السرطان ومدى استجابة المريض للعلاج.

‏لكن اكتشافها ليس أمرا سهلا، لأنها نادرة للغاية. ففي العادة، لا يوجد سوى خلية سرطانية واحدة إلى عشر خلايا سرطانية مقابل كل مليار خلية دموية، ما يجعل استخلاصها والتعرف عليها بدقة أمرا صعبا.

‏واقترح النهج الجديد باحثون من جامعة تاييوان للتكنولوجيا في الصين، بالتعاون مع مستشفى شانشي بيتون. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Biomedical Analysis.

‏شريحة حلزونية تفصل الخلايا بحسب حجمها

‏تعتمد معظم الطرق المستخدمة حاليا لاستخلاص الخلايا السرطانية على التعرف على علامات موجودة على سطحها. لكن الخلايا السرطانية ليست متشابهة تماما، إذ يمكن أن تحمل مجموعات مختلفة منها علامات سطحية مختلفة، ما يحد من فعالية هذه الطرق في بعض الحالات.

‏لذلك، يتجه الباحثون أيضا إلى الاستفادة من الخصائص الفيزيائية للخلايا، مثل حجمها وقدرتها على التشوه.

‏وفي الدراسة الجديدة، طور العلماء شريحة ميكروفلويدية حلزونية تحتوي على مقاطع خاصة تتناقص فيها القنوات وتتسع بالتناوب. وتسمح هذه البنية بتوجيه الخلايا إلى مسارات مختلفة اعتمادا على حجمها والقوى التي تؤثر فيها أثناء مرورها عبر القنوات.

‏وتكون الخلايا السرطانية عادة أكبر من خلايا الدم؛ إذ يتراوح قطرها بين 12 و25 ميكرومترا، في حين يتراوح قطر خلايا الدم البيضاء بين 7 و12 ميكرومترا، ويبلغ قطر كريات الدم الحمراء بين 6 و8 ميكرومترات.

‏وبسبب هذه الفروق في الحجم، تتعرض الخلايا لقوى مختلفة داخل القنوات الدقيقة، ما يؤدي إلى توجيهها نحو مخارج منفصلة، ويساعد على جمع الخلايا السرطانية بعيدا عن معظم خلايا الدم.

‏توضح الصورة ورما مخاطيا، وتشير المعلومات المصاحبة لها إلى أن قطر الخلايا السرطانية يتراوح بين 12 و25 ميكرومترا، مقارنة بقطر كريات الدم الحمراء البالغ 6 إلى 8 ميكرومترات.

‏نتائج واعدة في استخلاص الخلايا السرطانية

‏اختبر الباحثون أداء الشريحة باستخدام عينات دم اصطناعية تحتوي على خلايا من خط سرطان الثدي MCF-7 وخلايا دم بيضاء.

‏وأظهرت النتائج أن الخلايا السرطانية تجمعت عند المخرج المركزي للشريحة، بينما انتقل معظم خلايا الدم إلى المخارج الجانبية.

‏وتمكن النظام من استخلاص 89.2 ± 3.1% من خلايا سرطان الثدي MCF-7، في حين بلغت نسبة إزالة خلايا الدم البيضاء 86.9 ± 1.4%.

‏كما ارتفعت نسبة الخلايا السرطانية في العينة من 9% إلى 38% بعد عملية الفصل، ما يشير إلى قدرة الشريحة على زيادة تركيز هذه الخلايا النادرة وتسهيل تحليلها لاحقا.

‏توضح الصورة مبدأ عمل الشريحة الميكروفلويدية الحلزونية، حيث تتجه الخلايا ذات الأحجام المختلفة نحو مخارج منفصلة، ما يساعد على تجميع الخلايا السرطانية في المخرج المركزي.

‏الذكاء الاصطناعي يتعرف على الخلايا من دون أصباغ فلورية

‏بعد استخلاص الخلايا، تأتي مرحلة التعرف عليها وتحديد هويتها. وتتطلب الطرق التقليدية في كثير من الأحيان استخدام أصباغ فلورية أو أجسام مضادة لتمييز الخلايا السرطانية عن غيرها.

‏وللتغلب على هذه الخطوة، درب الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي يعتمد على التعلم العميق، يحمل اسم YOLOv8، للتعرف على الخلايا السرطانية في الصور المجهرية الملتقطة باستخدام تقنية المجال المضيء.

‏وخلال تدريب النموذج، استخدم العلماء صورا فلورية لتحديد الخلايا وتصنيفها، ثم دربوه على العمل باستخدام صور المجال المضيء وحدها، من دون الحاجة إلى الأصباغ الفلورية في مرحلة التحليل.

‏وحقق النموذج النتائج التالية:

‏دقة التعرف على الخلايا: 96%.

‏نسبة الخلايا المكتشفة بصورة صحيحة: 94.6%.

‏النوعية: 95.4%، وهي مقياس لقدرة النموذج على استبعاد الخلايا التي لا تنتمي إلى الفئة المستهدفة.

‏ويستطيع النموذج اكتشاف الخلايا وتصنيفها وعدها في الصورة المجهرية كاملة، من دون الحاجة إلى تقسيم الصورة يدويا إلى أجزاء صغيرة، ما قد يسهم في تسريع عملية التحليل وتقليل الجهد المطلوب من المختصين.

‏التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار الأولي

‏أوضح الباحثون أن الدراسة تمثل إثباتا أوليا لإمكانية تطبيق الفكرة، وليست دليلا على جاهزية التقنية للاستخدام السريري.

‏فقد اختبر الفريق المنصة على خط خلايا سرطان الثدي MCF-7 وعينات دم اصطناعية فقط، ولم يختبرها بعد على عينات مأخوذة من مرضى.

‏كذلك، لم يدمج الباحثون حتى الآن وحدتي استخلاص الخلايا والتعرف عليها في نظام آلي واحد متكامل.

‏ويخطط الفريق في المرحلة المقبلة لدراسة أنواع أخرى من الأورام، واختبار التقنية على عينات سريرية من المرضى، بهدف تقييم أدائها في ظروف أقرب إلى الاستخدام الطبي الفعلي.

‏الجمع بين الشرائح الدقيقة والذكاء الاصطناعي

‏قال شياوتشون لي، الأستاذ في معهد الاختبارات الدقيقة للأحياء الطبية وهندسة الأجهزة بجامعة تاييوان للتكنولوجيا، إن التحدي في تحليل الخلايا السرطانية المنتشرة في الدم لا يقتصر على العثور على هذه الخلايا النادرة، بل يشمل أيضا تحديد هويتها بدقة بعد استخلاصها.

‏وأضاف أن الباحثين يأملون، من خلال الجمع بين تقنيات الموائع الدقيقة والذكاء الاصطناعي، في تقديم طريقة أبسط وأكثر مرونة لتحليل هذه الخلايا من دون الحاجة إلى استخدام علامات كيميائية لتمييزها.

‏وإذا أثبتت التجارب المستقبلية فعالية هذه المنصة على عينات المرضى، فقد تساهم في تطوير وسائل أكثر سهولة لتحليل الخلايا السرطانية المنتشرة في الدم، ودراسة تطور الأورام والاستجابة للعلاج. لكن ذلك يتطلب إجراء مزيد من الاختبارات قبل تحديد مدى إمكانية استخدامها في الممارسة الطبية.