‏أنهار الفردوس الأربعة تتحول إلى رموز للفضائل الإنسانية في فسيفساء بيزنطية

‏رسالة أخلاقية في فسيفساء بيزنطية قديمة ‏( مصدر الصور: أوزر أوراس وغورغن ) ‏رسالة أخلاقية في فسيفساء بيزنطية قديمة ‏( مصدر الصور: أوزر أوراس وغورغن )

‏ظلّت رسالة مخفية على أرضية كنيسة قديمة في تركيا لمئات السنين، ولم يتمكن العلماء من قراءتها إلا حديثا. ففي فسيفساء أثرية تصور أنهار جنة عدن، اكتشف الباحثون ما يعتقدون أنه درس أخلاقي مشفر.

‏وفي كنيسة تركية يعود تاريخها إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، لم ير الباحثون مجرد تصوير لعدن الواردة في الكتاب المقدس، بل رسالة أخلاقية موجهة إلى المؤمنين. ووفقا لتفسير جديد، ترمز الفسيفساء التي تصور الأنهار الأربعة إلى الفضائل الإنسانية الأساسية.

‏الصورة: فسيفساء «أنهار الفردوس الأربعة» في تركيا، وتصور أنهار فيشون وجيحون ودجلة والفرات في هيئة شخصيات بشرية تحمل نقوشا باللغة اليونانية. 

أنهار الفردوس الأربعة في هيئة شخصيات بشرية

فسيفساء تركية ‏( مصدر الصور: أوزر أوراس وغورغن )

‏في مدينة أدريانو بوليس القديمة، الواقعة حاليا في منطقة قريبة من إسكبازار، احتفظت أرضية كنيسة الأنهار الأربعة بفسيفساء فريدة من نوعها.

‏وتصور الفسيفساء أنهار فيشون وجيحون ودجلة والفرات في هيئة شخصيات بشرية ترتدي أغطية رأس فريجية. وتحمل كل شخصية قرن وفرة تتدفق منه المياه إلى وعاء يحتوي على أسماك.

‏ويعد هذا التكوين الفني المثال الوحيد المعروف من نوعه في منطقة الأناضول.

‏الصورة: فسيفساء أرضية من العصر البيزنطي المبكر، تصور ثورا يشرب الماء من حوض في كنيسة الأنهار الأربعة. المصدر: أوزر أوراس وغورغن (Özer Uras & Göregen).

‏ماذا ترمز إليه الأنهار الأربعة؟

‏ربط الباحثون، في دراسة نشرت في مجلة «Medeniyet Belleten»، بين الشخصيات المصورة والأفكار التي طرحها لاهوتيون في العصور المسيحية المبكرة.

‏وبحسب تفسيرهم، قد يرمز كل نهر إلى فضيلة إنسانية محددة:

‏فيشون: الحكمة والتروي.

‏جيحون: الشجاعة.

‏دجلة: الاعتدال وضبط النفس.

‏الفرات: العدالة.

‏وبهذا التفسير، يتحول المشهد المألوف للأنهار الأربعة الواردة في الكتاب المقدس إلى درس بصري يذكر المصلين بمبادئ الحياة الصالحة والتمسك بالفضائل الأخلاقية.

‏مزيج من الفن القديم والرموز المسيحية

‏يجمع هذا العمل الفني بين الأساليب الفنية القديمة والمعاني المسيحية، وهو ما يمنحه قيمة خاصة.

‏فتصوير الأنهار في هيئة شخصيات بشرية يستند إلى تقاليد فنية يونانية رومانية، بينما تكتسب المياه والأسماك دلالات مرتبطة بالمعمودية والتجدد الروحي.

‏ويواصل علماء الآثار دراسة مدينة أدريانو بوليس منذ عام 2003. وتساعد التفسيرات الجديدة للفسيفساء على فهم أفضل للطريقة التي عبّر بها المجتمع المسيحي في العصر البيزنطي المبكر عن معتقداته من خلال الفن.