كشفت دراسة جديدة أن نفوق آلاف من بطاريق أديلي في القارة القطبية الجنوبية خلال عام 2024، والذي رُبط في البداية بإنفلونزا الطيور H5N1، كان ناجما عن عدوى أخرى، هي الكوليرا الطيرية.
في مارس 2024، عثرت بعثة بحثية دولية على آلاف البطاريق النافقة في جزر دانجر النائية في القارة القطبية الجنوبية، وهي منطقة تعشش فيها أكثر من 1.2 مليون زوج من بطاريق أديلي.
وكانت المؤشرات الأولية توحي بحدوث تفش لفيروس إنفلونزا الطيور عالي الضراوة H5N1، الذي كان قد وصل إلى شبه الجزيرة القطبية الجنوبية قبل ذلك بوقت قصير. لكن نتائج التحاليل المخبرية، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences، كشفت عن سبب مختلف للنفوق.
نفوق البطاريق في القارة القطبية الجنوبية ( مصدر الصور: Unsplash )
بكتيريا تسببت في نفوق معظم البطاريق
أجرى المتخصصون فحوصا مرضية للطيور النافقة، وتوصلوا إلى أن الكوليرا الطيرية كانت السبب في معظم حالات النفوق.
وينتج هذا المرض عن بكتيريا Pasteurella multocida. وقد عثر الباحثون على آثار البكتيريا لدى 46 طائرا من أصل 49 طائرا خضعت للفحص.
في المقابل، لم يُرصد فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 إلا لدى عدد قليل من الطيور.
وقال رالف فانستريلز، الطبيب البيطري في جامعة كاليفورنيا بمدينة ديفيس، إن هذه الحالة تذكر بأهمية عدم إغفال مسببات الأمراض الأخرى التي لا تزال تنتشر وتتسبب في نفوق الحيوانات البرية، في الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام على إنفلونزا الطيور.
البكتيريا موجودة في المنطقة منذ أكثر من 20 عاما
أظهر التحليل الجيني أن السلالة البكتيرية المسؤولة عن التفشي ترتبط بعينات عُثر عليها لدى طيور بحرية في القارة القطبية الجنوبية قبل أكثر من 20 عاما.
ويشير ذلك إلى أن بكتيريا الكوليرا الطيرية تنتشر في المنطقة منذ عقدين على الأقل.
ولم يقتصر التشابه الجيني على العينات المحلية، إذ اكتشف العلماء أيضا روابط جينية وثيقة بين السلالة المسؤولة عن التفشي وسلالات عُثر عليها على مسافة تزيد على 8000 كيلومتر من موقع الحادثة.
وتشير هذه النتائج إلى أن المرض قد يكون أكثر انتشارا جغرافيا مما كان يُعتقد، وأن مسبباته يمكن أن تنتقل أو تظهر في مناطق متباعدة، ما يستدعي مزيدا من البحث لفهم طرق انتشارها.
دعوات إلى مراقبة صحة الطيور البحرية
أكد ماتيو ييرفولينو، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة إيراسموس، أن النتائج تسلط الضوء على الدور الذي لم يحظ بالتقدير الكافي للكوليرا الطيرية في نفوق الطيور البحرية.
وشدد على ضرورة المراقبة المستمرة لصحة الحيوانات البرية في النظم البيئية النائية، حيث يمكن أن تمر تفشيات الأمراض دون اكتشافها في الوقت المناسب.
وتبرز الدراسة أهمية فحص مسببات الأمراض المختلفة عند التحقيق في حالات النفوق الجماعي للحيوانات، بدلا من افتراض أن مرضا واحدا هو المسؤول، حتى عندما يكون موضع اهتمام واسع.
كما توضح النتائج أن فهم المخاطر الصحية التي تواجه الحياة البرية في القارة القطبية الجنوبية يتطلب متابعة طويلة الأمد، إلى جانب إجراء التحاليل المرضية والجينية لتحديد مسببات العدوى بدقة.