كشف موقع Defense Arabia أن إسبانيا وألمانيا وبلجيكا تقدمت إلى المرحلة الثانية من مشروع بحثي تابع لـ وكالة الدفاع الأوروبية EDA، يهدف إلى تطوير تقنية تتيح تزويد عدة طائرات مسيرة بالوقود أثناء الطيران بشكل آلي.
ومن شأن هذه التقنية أن تزيد مدة بقاء المسيرات في الجو وتوسع نطاق عملياتها، بما يسمح لها بالتحليق لفترات أطول والوصول إلى مسافات أبعد من قواعدها، من دون الحاجة إلى الهبوط للتزود بالوقود.
ويمثل الانتقال إلى هذه المرحلة خطوة جديدة في المسار البحثي الذي تقوده الدول الثلاث ضمن إطار الوكالة الأوروبية، حيث يركز العمل على جعل عملية التزود بالوقود في الجو أكثر استقلالية، وعلى تمكين المسيرات من مواصلة مهامها دون العودة إلى الأرض.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي المشروع إلى تقليص اعتماد المسيرات على الهبوط المتكرر للتزود بالوقود خلال مهامها.
ميزانية المشروع ونتائج المرحلة الأولى
وأوضح الموقع أن إسبانيا تتولى قيادة المرحلة الثانية من المشروع، التي تبلغ ميزانيتها 8 ملايين يورو، أي نحو 9 ملايين دولار، وتركز على تطوير تقنيات تتيح لطائرة تزويد بالوقود خدمة عدة طائرات غير مأهولة بشكل ذاتي.
ويعني ذلك أن الطائرة الواحدة المخصصة للتزويد ستكون قادرة على التعامل مع أكثر من مسيرة في العملية نفسها، من دون الاعتماد على تدخل مباشر في كل مرحلة من مراحل التزود، ويأتي هذا التركيز على الاستقلالية ضمن مسعى أوسع لتقليل الحاجة إلى التدخل البشري في عمليات التزود بالوقود، بما يسمح للمسيرات بمواصلة مهامها لمدة أطول.
ويستند المشروع في هذه المرحلة إلى مرحلة أولى اختبرت التزود الآلي بالوقود بين طائرة التزود بالوقود Airbus A330 MRTT ومقاتلات Tornado الألمانية وF-18 الإسبانية، وخلال تلك المرحلة طور الباحثون تقنيات للتتبع باستخدام الكاميرات، إضافة إلى تقنيات لتثبيت خرطوم التزود بالوقود.
إن هذه النتائج تشكل الأساس الذي تنطلق منه الأعمال الحالية، إذ تنتقل الجهود من اختبار التزويد بين طائرة مخصصة للتزويد ومقاتلات مأهولة إلى تطوير تقنية تخدم عدة طائرات غير مأهولة في آن واحد، وهو ما يتطلب مستوى أعلى من الدقة في التتبع والتحكم أثناء الطيران، وتستهدف هذه الجهود نقل الخبرة المكتسبة من التجارب الأولى إلى بيئة أكثر تعقيدا تضم أكثر من طائرة غير مأهولة، مع الإبقاء على الطابع الآلي للعملية بالكامل.
طائرة التزود بالوقود جوا Airbus A330 (مصدر الصورة: Defense Arabia)
تقنيات الملاحة النسبية والاختبارات المرتقبة
وأشار الموقع إلى أن المشروع سيعمل في المرحلة الثانية على اختبار تقنيات الملاحة النسبية، التي تمكن الطائرة من تحديد موقعها وحركتها بالنسبة إلى طائرة أخرى، بدلا من الاعتماد على مرجع ثابت مثل نظام تحديد المواقع العالمي GPS.
ويعني ذلك أن عملية التزود لن ترتبط بإشارة خارجية ثابتة، بل بالعلاقة المباشرة بين الطائرتين المشاركتين في العملية، كما سيشمل العمل تطوير مستشعرات تصوير، وأنظمة اتصال بين الطائرات، ومعدات لمعالجة بيانات المستشعرات وتشغيل خوارزميات التتبع.
وتشكل هذه العناصر مجتمعة الجانب التقني الذي يدعم عملية التزود، إذ ترصد المستشعرات الوضع الفعلي للطائرات، وتنقل أنظمة الاتصال البيانات بينها، بينما تتولى المعدات معالجة المعلومات وتشغيل الخوارزميات، وتتضمن الأعمال إجراء محاكاة لعمليات تزويد عدة طائرات بالوقود، إلى جانب اختبارات مخبرية باستخدام أذرع روبوتية تحاكي حركة خرطوم التزود بالوقود والطائرة المستقبلة.
إن هذه الاختبارات المخبرية تتيح دراسة سلوك المنظومة قبل نقلها إلى الميدان، من خلال تمثيل حركة الخرطوم والطائرة المستقبلة في بيئة مضبوطة، ويضاف إلى ذلك تنفيذ اختبارات أرضية وجوية تهدف إلى جمع بيانات إضافية وتطوير التقنية، وتهدف هذه الخطوات إلى الوصول إلى تقنية قادرة على تزويد عدة مسيرات بالوقود بشكل آلي أثناء الطيران.
الشركات والمؤسسات المشاركة في التحالف
ولفت الموقع إلى أن التحالف المشارك في المشروع يضم شركات ومؤسسات من الدول الثلاث، بما يجمع خبرات صناعية وبحثية من إسبانيا وألمانيا وبلجيكا ضمن إطار واحد.
فمن إسبانيا تشارك شركتا Airbus Defence and Space وGMV، بينما تضم الحصة الألمانية شركة Airbus Defence and Space ومركز الفضاء والطيران الألماني DLR وشركة AES Technology، أما بلجيكا فتمثلها شركة ScioTeq ومعهد Von Karman Institute.
ويعكس هذا التنوع في الجهات المشاركة طبيعة الأعمال المطلوبة في المرحلة الثانية، إذ تتوزع بين الملاحة النسبية ومستشعرات التصوير وأنظمة الاتصال ومعالجة البيانات وخوارزميات التتبع والمحاكاة والاختبارات المخبرية والأرضية والجوية.
ويمنح هذا التعاون الأوروبي المشروع طابعا مشتركا، إذ تعمل ثلاث دول ضمن مشروع بحثي واحد تابع لوكالة الدفاع الأوروبية EDA، بقيادة إسبانية للمرحلة الثانية، ويشير ذلك إلى أن المشروع لا يقتصر على جهة واحدة، بل يقوم على تعاون بين قطاعات الصناعة الدفاعية والبحث العلمي في الدول الثلاث، بما يدعم جهود تطوير تقنية التزود الآلي بالوقود للمسيرات في الجو.