‏دواء تادالافيل لعلاج ضعف الانتصاب يساعد على تجدد العضلات وإصلاحها

دواء شائع لعلاج ضعف الانتصاب يدعم تجدد العضلات ‏( مصدر الصورة: Getty Images ) دواء شائع لعلاج ضعف الانتصاب يدعم تجدد العضلات ‏( مصدر الصورة: Getty Images )

‏تعد ممارسة الرياضة بانتظام من أفضل الطرق للحفاظ على اللياقة والصحة، لكن كثيرين لا يملكون الوقت أو الدافع الكافي للالتزام بجدول تدريبي. كما تجعل الأمراض المزمنة والإعاقات ممارسة التمارين صعبة أو مستحيلة لدى بعض الأشخاص.

‏لهذا السبب، يبحث العلماء منذ سنوات عن أدوية يمكنها محاكاة بعض فوائد التمارين الرياضية من دون الحاجة إلى بذل الجهد البدني نفسه.

‏وفي هذا السياق، نشر باحثون من جامعة روما فوروتاليكو دراسة في مجلة «Molecular Biology Reports»، أشاروا فيها إلى أن دواء تادالافيل (Tadalafil)، المستخدم حاليا  لعلاج ضعف الانتصاب وارتفاع ضغط الشريان الرئوي، قد يساعد أيضا على تعزيز تجدد الأنسجة العضلية وإصلاحها.

‏وفي تجارب مخبرية باستخدام خلايا سلفية عضلية مأخوذة من الفئران، وجد الباحثون أن إعطاء تادالافيل زاد عدد الخلايا المستعدة للتحول إلى خلايا عضلية، وقلل عدد الخلايا التي تموت.

‏وبعبارة أخرى، أظهرت النتائج أن الدواء قد يعزز بعض الجوانب المهمة من القدرة التجديدية لهذه الخلايا، لكن ذلك لا يعني حتى الآن أنه قادر على بناء العضلات أو تحسين قوتها لدى البشر.

دواء لضعف الانتصاب يجدد العضلات ‏( مصدر الصورة: Getty Images )

‏كيف يساعد تادالافيل على تجدد الخلايا العضلية؟

‏كتب الباحثون في دراستهم المنشورة أن العلاج المطول بتادالافيل زاد تكاثر الخلايا وبقاءها بصورة ملحوظة، مع انخفاض موت الخلايا في جميع الأوقات التي شملها التحليل.

‏ويعتمد تجدد العضلات على نوع خاص من الخلايا الجذعية يُعرف باسم الخلايا الساتلة، وهي خلايا تبقى في حالة خمول داخل العضلات، ويمكن تنشيطها للمساهمة في إصلاح الأنسجة ونموها.

‏واستخدمت الدراسة خلايا تسمى الأرومات العضلية، وهي مرحلة تالية للخلايا الساتلة بعد تنشيطها. ويمكن لهذه الخلايا أن تتمايز لاحقا إلى خلايا عضلية ناضجة تشارك في تكوين الألياف العضلية وإصلاحها.

‏وكان العلماء يعرفون قبل إجراء الدراسة أن الجسم يستخدم أكسيد النيتريك لتحفيز عملية تجدد العضلات. وتعمل هذه الإشارة عندما يمارس الإنسان الرياضة أو يتعرض لإصابة عضلية، من خلال جزيء يسمى أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي (cGMP).

‏لكن عملية تجدد العضلات تحتاج إلى تنظيم، ولا ينبغي أن تستمر من دون حدود. ولهذا يؤدي إنزيم يسمى فوسفوديستيراز النوع الخامس (PDE5) دورا في التحكم بمستويات جزيء cGMP، والحد من استمرار تأثيره.

‏وهنا تظهر أهمية تادالافيل، إذ يعمل على تثبيط إنزيم PDE5. ومن الناحية النظرية، يسمح ذلك باستمرار نشاط جزيء cGMP مدة أطول، وهو ما اختبره الباحثون في هذه الدراسة.

‏الدواء يسرع إصلاح الخلايا في التجربة المخبرية

‏إلى جانب زيادة عدد الخلايا السلفية العضلية، أظهرت التجارب أثرا آخر للعلاج.

‏فعندما أحدث الباحثون خدشا في طبقة الخلايا داخل المختبر، أُغلق موضع الخدش بسرعة أكبر عند استخدام تادالافيل.

‏وأشار الباحثون إلى أن زيادة أعداد الخلايا ارتبطت بارتفاع قدرتها على التكاثر بعد الإصابة الناتجة عن الخدش، وبانخفاض موت الخلايا في جميع الأوقات التي جرى تحليلها.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن تادالافيل قد يساعد على استمرار انقسام الخلايا وبقائها على قيد الحياة، وهما عاملان مهمان في المراحل المبكرة من إصلاح الأنسجة.

‏لكن هذه التجربة أجريت على خلايا في المختبر، ولا تثبت أن تناول الدواء سيؤدي إلى تسريع شفاء الإصابات العضلية لدى الإنسان.

‏مفاجأة الدراسة: تأخر تحول الخلايا إلى ألياف عضلية ناضجة

‏كشفت النتائج عن جانب غير متوقع؛ إذ كانت الخلايا المعالجة بتادالافيل أقل ميلا إلى التحول إلى ألياف عضلية ناضجة بعد أسبوع من المتابعة.

‏ويرى الباحثون أن هذا التأخر قد يكون مفيدا، لأنه يسمح بتكوين مخزون أكبر من الخلايا السلفية العضلية التي تبقى متاحة للمشاركة في عمليات التجدد عند الحاجة.

‏ومع ذلك، لا يزال من الضروري إجراء دراسات إضافية لفهم تأثير هذه النتيجة في عملية تكوين العضلات، المعروفة باسم التكوين العضلي (Myogenesis).

‏وكتب الباحثون أن الأبحاث المستقبلية ينبغي أن تستخدم نماذج حية لتحديد ما إذا كان تأخر التمايز يؤدي في نهاية المطاف إلى تكوين ألياف عضلية أفضل جودة، وما إذا كان الجمع بين تادالافيل والتحميل الميكانيكي، مثل التمارين الرياضية، يمكن أن ينشط عملية تكوين العضلات بصورة تعزز التعافي الوظيفي.

‏هل يمكن أن يصبح الدواء علاجا لضمور العضلات؟

‏على الرغم من وجود عقود من الأبحاث حول الآليات البيولوجية المرتبطة بهذه العملية، لا يزال الطريق طويلا قبل معرفة كيفية تأثير تادالافيل في العضلات البشرية.

‏ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج مستقبلا في تطوير خيارات علاجية جديدة للأشخاص المصابين بأمراض تؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية، أو الذين تمنعهم حالاتهم الصحية من الحركة لفترات طويلة وتجبرهم على البقاء في الفراش.

‏لكن الدراسة الحالية لا تثبت أن تادالافيل يعالج ضمور العضلات أو يعوض فوائد النشاط البدني. فإثبات ذلك يتطلب تجارب إضافية على الحيوانات، ثم دراسات سريرية تقيم فعاليته وسلامته لدى البشر.

‏مخاوف من إساءة استخدام الدواء في الرياضة

‏أشار الباحثون أيضا إلى احتمال أن تثير الآليات التي ينشطها تادالافيل مخاوف بشأن استخدامه لتحسين الأداء الرياضي.

‏ويُستخدم الدواء أساسا لعلاج ضعف الانتصاب وارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وقد يُساء استخدامه في بعض الأوساط الرياضية بهدف تحسين تدفق الدم أو وظائف العضلات.

‏وكتب الباحثون أن تادالافيل عزز حالة عالية من التكاثر الخلوي ومنع التمايز المبكر للخلايا، ما يشير إلى إمكانية استخدامه مستقبلا علاجا دوائيا مساعدا لاضطرابات فقدان العضلات.

‏لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن التحسن المحتمل في آليات تجدد العضلات يثير تساؤلات بشأن إساءة استخدام الدواء لتعزيز الأداء الرياضي، مؤكدين ضرورة تقييم هذه المسألة من قبل الجهات المسؤولة عن مكافحة المنشطات.

‏ولا تثبت نتائج الدراسة أن تادالافيل يحسن القوة العضلية أو الأداء الرياضي لدى البشر، كما لا تعني أن استخدامه لهذا الغرض آمن أو مسموح به.

‏ما الخطوة التالية؟

‏نُشرت الدراسة في مجلة «Molecular Biology Reports»، وتقدم نتائج مخبرية أولية تشير إلى أن تادالافيل قد يؤثر في تكاثر الخلايا السلفية العضلية وبقائها وقدرتها على إصلاح الأنسجة.

‏لكن ما زال يتعين على الباحثين تحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات ستترجم إلى تحسن فعلي في تجدد العضلات لدى الكائنات الحية، وما إذا كان الجمع بين الدواء والتمارين الرياضية يقدم فائدة إضافية.

‏ولا ينبغي استخدام تادالافيل بهدف بناء العضلات أو تسريع التعافي من الإصابات من دون إشراف طبي. فالنتائج الحالية لا تكفي لإثبات هذه الفوائد لدى البشر، كما أن للدواء موانع استعمال وتداخلات دوائية محتملة تستلزم تقييما طبيا.