أم القنابل الأميركية GBU-43/B.. المواصفات والقدرات التدميرية

أم القنابل الأميركية GBU-43/B.. سلاح تقليدي لتدمير الأهداف فوق سطح الأرض (مصدر الصورة: Wikimedia/Fl295) أم القنابل الأميركية GBU-43/B.. سلاح تقليدي لتدمير الأهداف فوق سطح الأرض (مصدر الصورة: Wikimedia/Fl295)

أورد موقع Defense Mirror أن قنبلة GBU-43/B، المعروفة إعلاميا باسم "أم القنابل" (MOAB)، تمثل أكبر سلاح تقليدي غير نووي في الترسانة الأميركية، وهي مصممة لتوليد موجة ضغط هائلة فوق سطح الأرض بدلا من اختراق التحصينات العميقة، ما يضعها في فئة مختلفة تماما عن القنابل الخارقة للتحصينات مثل GBU-57. 

المواصفات الفنية للقنبلة GBU-43/B

ووفقا للبيانات المتاحة، يبلغ وزن القنبلة حوالي 9.8 طن (21,600 رطل)، ويصل طولها إلى نحو 9.1 متر بقطر يقارب المتر، وتحمل رأسا حربيا يزن حوالي 8,480 كيلوغراما من مادة H6 المتفجرة، وهي خليط من RDX وTNT ومسحوق الألومنيوم.

وتبلغ قوة الانفجار ما يعادل 11 طنا من مادة TNT، بقدرة تدميرية تمتد إلى مساحة تعادل تسعة مربعات سكنية في المدينة، ويعتمد التصميم على هيكل من الألومنيوم الرقيق نسبيا، وهو خيار مقصود لتعزيز موجة الانفجار بدلا من اختراق السطح.

القنبلة GBU-43/B أم القنابل واحدة من أضخم وأقوى الأسلحة التقليدية (غير النووية) التي صممها الجيش الأمريكي (مصدر الصورة: Reuters‏)

تاريخ تطوير القنبلة واستخدامها القتالي

وبين الموقع أن القنبلة توجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مع نظام ملاحة بالقصور الذاتي (INS)، وتسقط من طائرة نقل عسكرية من طراز MC-130 بدلا من المقاتلات التقليدية، حيث تنفجر في الهواء قبل ملامسة الأرض لتولد موجة ضغط شديدة تنتشر في جميع الاتجاهات، إن هذه الآلية تختلف عن الأسلحة الخارقة التي تعتمد على الاختراق قبل الانفجار. 

وطورت القنبلة في غضون تسعة أسابيع فقط عام 2003 استعدادا لاحتمال استخدامها في غزو العراق، إلا أنها لم تستخدم هناك، وكان الهدف المعلن من تطويرها ممارسة ضغط نفسي على نظام صدام حسين آنذاك وإظهار القدرة التدميرية الهائلة للقوات الأميركية، وأجريت أولى التجارب في مارس 2003 قبل أيام من بدء الحرب على العراق، ثم تلتها تجربة ثانية ناجحة في نوفمبر من العام نفسه. 

وبذلك ارتبط ظهور القنبلة مباشرة بالتحضيرات العسكرية للحرب على العراق، ولم يتجاوز دورها في تلك المرحلة حدود التجارب والرسائل النفسية، ولم تستخدم القنبلة في القتال سوى مرة واحدة منذ تطويرها، في 13 أبريل 2017، حين أسقطتها القوات الأميركية على مجمع أنفاق لتنظيم "داعش" في منطقة أتشين بولاية ننغرهار شرق أفغانستان، وأسفرت الضربة بحسب التقارير عن مقتل العشرات من المسلحين وتدمير شبكة الأنفاق والمعدات، وتمثل هذه الضربة الاختبار العملي الوحيد للقنبلة في ميدان القتال الحقيقي، بعد سنوات طويلة من بقائها ضمن الترسانة دون استخدام.

تأثير القنبلة على الأهداف فوق الأرض

كما أشار الموقع إلى أن التأثير الأساسي للقنبلة يكمن في موجة الضغط الهائلة التي تولدها، والتي تنتشر على نطاق واسع وتدمر المباني والمنشآت السطحية، وتستطيع إحداث انهيارات في مداخل الأنفاق والكهوف، ويسمح هيكل الألومنيوم الرقيق بتفريغ الطاقة على مساحة واسعة بدلا من تركيزها في نقطة اختراق واحدة، وهو ما يجعل القنبلة أكثر ملاءمة للأهداف المكشوفة. 

وتشير تقديرات إلى أن نصف قطر التأثير القاتل يصل إلى حوالي 150 مترا، مع إمكانية حدوث أضرار جزئية على مسافة تصل إلى 1.5 كيلومتر، حيث تمتد القدرة التدميرية، كما سبقت الإشارة، إلى مساحة تعادل تسعة مربعات سكنية في المدينة، ما يعني أن الانفجار قادر على إخضاع منطقة واسعة من الأهداف السطحية لموجة ضغط شديدة. 

وتزداد فاعلية الانفجار الهوائي مع اتساع المساحة المكشوفة، إذ تنتقل الطاقة في جميع الاتجاهات دون عوائق تذكر على سطح الأرض، وبذلك تكون القنبلة أداة مناسبة لتطهير مساحات واسعة من الأهداف السطحية كالمنشآت والمعدات غير المحصنة، إذ يعتمد تأثيرها على الضغط المنتشر لا على الوصول إلى عمق الهدف، كما أن للقنبلة تأثيرا نفسيا كبيرا نظرا لحجم الانفجار والدمار الذي تخلفه، وهو البعد الذي ارتبط بالهدف المعلن من تطويرها.

تأثير القنبلة على الأنفاق والمنشآت التحت أرضية

وخلص الموقع إلى أن النقطة التي تؤكدها المصادر العسكرية هي أن "أم القنابل" ليست سلاحا مصمما لاختراق المنشآت العميقة تحت الأرض، فعلى عكس القنابل الخارقة للتحصينات مثل GBU-57 لا تمتلك MOAB رأسا حربيا قادرا على اختراق طبقات الصخور والخرسانة السميكة. 

فالقنبلة تنفجر فوق السطح، لذلك يبقى تأثيرها على المنشآت التحت أرضية المحصنة محدودا، وقد لا يكفي لتدمير مراكز القيادة أو المفاعلات النووية المدفونة في أعماق جبلية، ومع ذلك يمكنها إلحاق أضرار بمداخل الأنفاق والمنشآت السطحية المرتبطة بها، والتسبب في انهيارات أرضية قد تسد المنافذ أو تعطل الحركة، لكن فعاليتها تبقى مشروطة بطبيعة التضاريس وعمق الهدف ومدى تحصينه. 

وتمثل GBU-43/B قمة القدرة التدميرية التقليدية فوق سطح الأرض، لكنها تظل سلاحا متخصصا في "التطهير الواسع" بدلا من "الاختراق العميق"، وتكمن قيمتها العملياتية في تدمير مساحات شاسعة من الأهداف السطحية ومداخل الأنفاق والكهوف وإحداث تأثير نفسي على العدو، ولا تغني عن القنابل الخارقة للتحصينات عند الحاجة إلى تدمير منشآت تحت أرضية محصنة بعمق.