أفاد موقع الدفاع العربي في 19 أكتوبر 2026 أن القطاع العسكري الصيني يشهد تطورا متسارعا، مع تداول تصورات حول مقاتلات الجيل السابع وتقنيات الطيران فائق السرعة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل القوة الجوية وطبيعة الصراع الجوي بين القوى الكبرى خلال العقود المقبلة.
ويرتبط الحديث عن هذه المقاتلات بإعلان نشره المعهد الحادي عشر التابع للمعهد السادس في مجموعة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية أواخر 2024، تناول تقنيات الاختبارات الحرارية طويلة الأمد ووسائل الحماية الحرارية القائمة على الاستئصال، المصممة للتعامل مع درجات الحرارة عند التحليق بسرعات فائقة.
وأثار الإعلان نقاشات حول الطائرة المعروفة باسم الجيل القادم، وظهرت تسمية «شوان جي»، وتتمحور الفكرة حول محرك تفجير دوار يعمل بوقود الهيدروجين، يتيح للطائرة بلوغ سرعات عالية جدا بمحرك واحد، وتجاوز 10 ماخ بمحركين، إلى جانب حجرة أسلحة داخلية وأسلحة ليزرية.
التحديات التقنية أمام المقاتلة الفرط صوتية
واستعرض الموقع التحديات التقنية الكبيرة التي لا تزال قائمة ويتعين تجاوزها قبل تحويل هذه الأفكار إلى منظومة قتالية عملية، ومن أبرز العقبات قدرة الطيار على تحمل الظروف الناتجة عن التحليق بسرعات تتجاوز 10 ماخ، إذ سيتعرض لتسارع يتجاوز 12 جي، ما يفرض البحث عن حلول تقنية متقدمة تشمل خوذات بانورامية، وأنظمة ذكاء اصطناعي للمساعدة في التحكم بالطائرة، وواجهات تربط الدماغ بالحاسوب.
ولا تقتصر التحديات على الطيار، بل تشمل أيضا قدرة المحركات على العمل لفترات طويلة، وتحمل هيكل الطائرة والوقود لدرجات الحرارة القصوى، فضلا عن إعداد الطيارين وتدريبهم المتخصص على التعامل مع ظروف طيران غير مسبوقة.
وقد سبق للخبير العسكري الصيني فو تشيانشاو أن أشار إلى أن الغلاف الجوي لا ينبغي أن يشكل حدودا أمام سلاح الجو الصيني، ففي مايو من العام الجاري، بث التلفزيون المركزي الصيني CCTV سلسلة من المواد التلفزيونية المتعلقة بمشروع «نانفانغ تيانمن»، ما زاد من حدة التكهنات بشأن توجهات الصين المستقبلية في مجال الطيران العسكري.
فبعد انتقال الطيران العسكري تدريجيا من المقاتلات التقليدية إلى الطائرات الشبحية، ثم بدء السباق نحو مقاتلات الجيل السادس، بات السؤال المطروح: ما الذي سيأتي بعد ذلك، وكيف ستتطور المنافسة على التفوق الجوي بين القوى الكبرى؟ ويعكس هذا التسلسل حجم التحول الذي يشهده مجال الطيران القتالي، وما يرافقه من سباق تقني بين الدول المتنافسة.
الفضاء القريب ومستقبل القتال الجوي
كما أبرز الموقع رأي تشيو شي-تشينغ، الرائد المتقاعد في القوات الجوية لجمهورية الصين (تايوان) والخبير العسكري، أن الفضاء القريب قد يمثل أحد الاتجاهات لتطور القتال الجوي خلال السنوات المقبلة، في ظل التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية، خصوصا في الولايات المتحدة والصين.
وأوضح تشيو أن ملامح هذا الاتجاه بدأت تتضح منذ مطلع العام الجاري، مع تزايد الاهتمام بالفضاء القريب عند الأطراف العليا للغلاف الجوي، وهي منطقة انتقالية لا تعد جزءا من الفضاء الخارجي، لكن انخفاض كثافة الهواء فيها يفتح المجال أمام تطوير مركبات قادرة على التحليق بسرعات فائقة.
إن ذلك لايعني انتقال المعارك الجوية إلى الفضاء الخارجي، بل تطوير قدرات للعمل في طبقات الجو العليا، واستشهد تشيو بالصواريخ الباليستية والمركبات الفرط صوتية، ومنها الصاروخ DF-26، حيث يتطلب الوصول إلى هذه المرحلة قدرات متقدمة في الدفع والمواد المقاومة للحرارة والتحكم والملاحة، وهي تقنيات محصورة في عدد محدود من الدول.
وتبرز الولايات المتحدة والصين بوصفهما أبرز المنافسين، فقد طورت واشنطن المركبة غير المأهولة X-37B القادرة على العمل في المدار والعودة إلى الأرض، فيما تعمل بكين على برامج المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام وأبحاث الطيران في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
أنظمة الدفع وتحكم الطيار في الطبقات العليا
واختتم الموقع بالتطرق إلى تحديات الدفع، إذ تنخفض كثافة الهواء وضغطه عند ارتفاع نحو 20 كيلومترا، ما يؤثر في أداء المحركات النفاثة التقليدية المعتمدة على الأكسجين، ويفرض دراسة أنظمة دفع مركبة، حيث أشار تشيو إلى المحركات النفاثة الفرط صوتية والمحركات الصاروخية ومحرك التفجير الدوار العامل بالهيدروجين والأكسجين، مع إمكانية دمجه بالمحركات الفرط صوتية، فيما تبقى المعلومات عن محرك «شوان تشيونغ» محدودة، وقال تشيو إنه يؤكد توجه الصين إلى استشراف استخدام القوة الجوية في الفضاء القريب.
أما بالنسبة للطيار، فقد يسمح الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الذاتي بإسناد مهام الملاحة والاستجابة الطارئة إلى الحاسوب، وقد تقترب متطلبات تأهيل الطيارين من تدريب رواد الفضاء، وليست واجهات الدماغ والحاسوب شرطا حتميا لتطوير الطائرات المتقدمة، مع احتفاظ الطيار بدور الإشراف واتخاذ القرارات.