ابتكار يحول النفايات الصناعية إلى مادة تزيل روائح الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين بكفاءة أعلى

‏ابتكار مادة من النفايات لإزالة روائح الصرف الصحي ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏ابتكار مادة من النفايات لإزالة روائح الصرف الصحي ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏طور علماء من جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية في روسيا مادة جديدة تستخدم في المرشحات الحيوية، وتتيح تنقية الهواء من روائح الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين بكفاءة تزيد بمقدار يتراوح بين مرتين و2.5 مرة مقارنة بالحشوات التقليدية.

‏واستخدم الباحثون في تصنيع المادة نفايات ناتجة عن معالجة المواد المحتوية على النفط، إلى جانب البولي إيثيلين.

‏مادة جديدة للتخلص من روائح الصرف الصحي ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏وأفاد المكتب الإعلامي للجامعة صحيفة «غازيتا رو» بهذه المعلومات.

‏كيف تعمل المرشحات الحيوية؟

‏تستخدم المرشحات الحيوية في منشآت معالجة مياه الصرف الصحي ومحطات الصرف، بهدف التخلص من الروائح الكريهة.

‏ويمر الهواء عبر مادة حشو خاصة تعيش على سطحها بكتيريا قادرة على امتصاص الملوثات وتفكيكها، ما يساعد على تنقية الهواء وتقليل الروائح غير المرغوبة.

‏لكن المواد التقليدية المستخدمة في هذه المرشحات، مثل نشارة الخشب والطين الممدد، لا توفر دائما الظروف المثالية لاحتفاظ الكائنات الحية الدقيقة بأسطح الحشو.

‏كما أن الحشوات العضوية تتعرض للتحلل بمرور الوقت، ما يستدعي استبدالها بصورة دورية.

‏تحويل النفايات الصناعية إلى مادة مسامية

‏تعتمد التقنية الجديدة على تصنيع مواد مسامية باستخدام المخلفات الصناعية، وقد اقترح العلماء عدة طرق لإنتاجها.

‏وتشمل الطريقة الأولى ضغط بقايا التحلل الحراري مع الأسمنت والزجاج السائل، بينما تعتمد الثانية على دمج هذه البقايا مع نفايات البولي إيثيلين بعد طحنها.

‏أما الطريقة الثالثة، فتقوم على إضافة هذه المواد إلى الطين المستخدم في تصنيع الطين الممدد.

‏وتوفر البنية المسامية الناتجة مساحة مناسبة لالتصاق البكتيريا وتكاثرها، وتكوين طبقة حيوية على سطح المادة. وتساعد هذه الطبقة على تثبيت الكائنات الحية الدقيقة التي تتولى معالجة الملوثات الموجودة في الهواء.

‏كفاءة أعلى في إزالة الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين

‏أظهرت الاختبارات أن كفاءة المواد الجديدة تختلف باختلاف نوع الملوث المراد التخلص منه وتركيب مادة الحشو.

‏وقالت لاريسا روداكوفا، رئيسة قسم حماية البيئة في جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية والحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم التقنية، لصحيفة «غازيتا رو»، إن الحامل الاصطناعي الكربوني حقق أفضل النتائج في إزالة الأمونيا، إذ بلغت كفاءته بين 79 و82%.

‏وفي المقابل، خفضت نشارة الخشب الروائح بنسبة تراوحت بين 60 و63%، بينما بلغت كفاءة الطين الممدد التقليدي بين 54 و57%.

‏أما عند معالجة الهواء الملوث بكبريتيد الهيدروجين، فحققت بقايا التحلل الحراري للنفايات المحتوية على النفط نتائج أفضل، بكفاءة تراوحت بين 81 و83%.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن اختيار مادة الحشو المناسبة يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة في كفاءة المرشحات الحيوية وقدرتها على الحد من الروائح المنبعثة من منشآت الصرف الصحي.

‏كيف تجهز المادة للاستخدام؟

‏قبل تشغيل المرشحات، يضاف إلى المادة الجديدة خليط من البكتيريا المستخرجة من الحمأة المنشطة في منشآت معالجة مياه الصرف الصحي.

‏والحمأة المنشطة هي كتلة تحتوي على كائنات حية دقيقة تستخدم في معالجة مياه الصرف، إذ تساعد على تفكيك الملوثات العضوية.

‏وتحتاج البكتيريا إلى نحو ثلاثة إلى خمسة أيام لتكوين طبقة حيوية على سطح مادة الحشو.

‏وبعد ذلك، يمكن استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة للمساعدة على الحفاظ على الكائنات الحية الدقيقة واستمرار نشاطها.

‏وتعد هذه الخطوة مهمة لضمان استمرار عمل المرشح الحيوي، لأن كفاءته تعتمد على قدرة البكتيريا على البقاء والتكاثر ومعالجة الملوثات.

‏تقليل الروائح والاستفادة من النفايات

‏بحسب الباحثين، تتيح التقنية الجديدة تحقيق هدفين بيئيين في الوقت نفسه: تقليل انبعاث الروائح الكريهة من منشآت معالجة مياه الصرف الصحي، وإعادة استخدام النفايات الصناعية التي قد ينتهي بها المطاف في مدافن النفايات.

‏كما يمكن أن تسهم الاستفادة من هذه المخلفات في تقليل كمية النفايات التي تحتاج إلى التخلص منها، وتحويلها إلى مواد ذات فائدة عملية في أنظمة تنقية الهواء.

‏وتتمثل الخطوة التالية التي يعمل عليها المطورون في إدخال المواد الجديدة إلى الاستخدام الفعلي في منشآت معالجة مياه الصرف الصحي، لاختبار أدائها في ظروف التشغيل الحقيقية وتقييم قدرتها على توفير حل مستدام لمشكلة الروائح.