‏الغربان تتخذ القرارات أسرع بمرتين من البشر والقرود

كيف تتخذ الغربان قراراتها في 235 ميلي ثانية؟ ‏( مصدر الصور: Unsplash ) كيف تتخذ الغربان قراراتها في 235 ميلي ثانية؟ ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏توصل علماء إلى أن الغربان تتخذ القرارات أسرع بنحو مرتين من البشر والقرود، لكن هذه القدرة لا ترتبط بحجم الدماغ، بل باستراتيجية خاصة لمعالجة الإشارات والمعلومات البصرية.

‏تجربة لقياس سرعة اتخاذ القرار

ذكاء الغربان ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏أجرى باحثون من جامعة توبنغن، بقيادة فيليب شميدباور والأستاذ أندرياس نيدر، سلسلة من التجارب على غرابين.

‏وطُلب من الطائرين تحديد اتجاه حركة نقاط بيضاء تظهر على شاشة سوداء، ثم تسجيل اختيارهما من خلال نقر هدف على الجانب الأيسر أو الأيمن من الشاشة.

‏وأظهرت النتائج أن الغربان احتاجت في المتوسط إلى 235 ميلي ثانية فقط لاتخاذ القرار، أي نحو نصف الوقت الذي يحتاج إليه البشر والقرود لأداء مهمة مماثلة.

‏ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science العلمية.

‏سرعة لا تأتي على حساب الدقة

‏لم تكن سرعة الغربان مصحوبة بتراجع في دقة الإجابات. ووفقا لشميدباور، حتى عندما كان تحديد نمط الحركة صعبا، اختارت الغربان الإجابة الصحيحة بمعدل أعلى مما يمكن توقعه من التخمين العشوائي.

‏أما عندما كانت الإشارات البصرية واضحة، فقد اقتربت دقة الإجابات من 100%.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن الغربان لا تستجيب للمثيرات البصرية بسرعة فحسب، بل تستطيع أيضا تحليل المعلومات واختيار الاستجابة المناسبة بدرجة عالية من الدقة.

‏ماذا يحدث داخل دماغ الغراب؟

‏راقب الباحثون أيضا نشاط الخلايا العصبية في منطقة من دماغ الطيور تُعرف باسم «النيـدوباليوم الذيلي الوحشي» (Caudolateral nidopallium)، وهي منطقة تقارن وظيفيا بالقشرة الجبهية الأمامية لدى البشر، التي تشارك في عمليات التفكير واتخاذ القرارات.

‏وبعد نحو 70 ميلي ثانية فقط من ظهور المثير البصري على الشاشة، بدأت الإشارات العصبية المرتبطة باتجاهات الحركة المختلفة تتمايز عن بعضها.

‏ثم ازداد النشاط العصبي تدريجيا مع تشكل القرار، إلى أن بلغ مستوى معينا تبعته استجابة الطائر.

‏كما عكست الإشارات العصبية كلا من قوة المعلومات البصرية والاتجاه الذي اختاره الغراب.

‏كيف يحقق دماغ صغير هذه السرعة؟

‏أوضح أندرياس نيدر أن نمط تغير النشاط العصبي لدى الغربان يتوافق مع نماذج اتخاذ القرار التي دُرست لدى البشر الرئيسيات، ومنها القرود.

‏وعلى الرغم من أن دماغ الغراب لا يحتوي على قشرة مخية ذات طبقات مماثلة لتلك الموجودة لدى البشر، فإنه يستطيع تطبيق مبادئ مشابهة لمعالجة المعلومات، بل بسرعة أكبر في المهمة التي اختبرها الباحثون.

‏ويربط العلماء هذه القدرة بالمتطلبات التطورية التي تواجه الطيور في حياتها اليومية؛ إذ تحتاج إلى اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة أثناء المناورة في أثناء الطيران والبحث عن الطعام.

‏ومع ذلك، لا تزال الآليات الدقيقة التي تمنح الغربان هذه الميزة بحاجة إلى مزيد من البحث.

‏وتسلط الدراسة الضوء على أن القدرات المعرفية المتقدمة لا تعتمد بالضرورة على امتلاك دماغ أكبر أو بنية دماغية مطابقة لبنية دماغ الإنسان، بل يمكن أن تنشأ أيضا من طرائق مختلفة وفعالة لتنظيم المعلومات ومعالجتها.