‏مادة عازلة من المايلار لحماية القواعد والمركبات الفضائية على سطح القمر

‏علماء أمريكيون يطورون مادة عازلة جديدة لحماية قواعد القمر ‏( مصدر الصورة: Bargatin Lab ) ‏علماء أمريكيون يطورون مادة عازلة جديدة لحماية قواعد القمر ‏( مصدر الصورة: Bargatin Lab )

‏طور فريق من جامعة بنسلفانيا الأمريكية مادة عازلة جديدة مصممة لتحمل الظروف القاسية خلال المهمات القمرية طويلة الأمد، في خطوة قد تساعد على حماية رواد الفضاء والمعدات والمنشآت من التقلبات الحرارية الشديدة على سطح القمر .

‏وتجمع المادة، التي تحمل اسم «رُزم الأغشية العازلة الهجينة متعددة الطبقات» (HyLIFS)، بين القدرة العالية على الحد من انتقال الحرارة والمتانة الميكانيكية. ويصعب تحقيق هذا التوازن باستخدام بعض مواد العزل الفضائي الحالية، مثل الهلاميات الهوائية ومواد العزل التقليدية متعددة الطبقات، التي قد تكون هشة أو سهلة التمزق.

‏طبقات رقيقة من مادة مستخدمة في البطانيات الفضائية

حماية القواعد والمركبات الفضائية على سطح القمر ‏( مصدر الصورة: Bargatin Lab )

‏تتكون مادة HyLIFS من مئات الصفائح المتراكبة فائقة الرقة من المايلار، وهو بوليمر يُستخدم في صناعة البطانيات العاكسة للطوارئ المعروفة ببطانيات الفضاء.

‏وتُغطى بعض هذه الطبقات بطبقة رقيقة من أكسيد الألومنيوم، المعروف باسم الألومينا، بهدف زيادة صلابتها والحد من انتقال الأشعة تحت الحمراء.

‏وتنبع أهمية هذا التصميم من حاجة المهمات القمرية طويلة الأمد إلى مواد تستطيع الحفاظ على درجات حرارة مناسبة داخل أماكن إقامة الرواد، مع تحمل ظروف النقل والتخزين والاستخدام المتكرر.

‏حماية رواد الفضاء من التقلبات الحرارية القاسية

‏لن يكون الحفاظ على الدفء في القواعد القمرية مهمة سهلة. إذ تشهد درجات الحرارة على سطح القمر تغيرات شديدة، فتهبط إلى مستويات تقل بمئات الدرجات عن الصفر خلال الليل القمري الطويل، ثم ترتفع نهارا إلى مستويات تتجاوز درجة غليان الماء في بعض المناطق.

‏وتعتمد وكالات الفضاء حاليا على مواد خفيفة الوزن، مثل الهلاميات الهوائية والرقائق العاكسة، للمساعدة على العزل في بيئة الفضاء. لكنها تواصل أيضا البحث عن بدائل تجمع بين كفاءة العزل والقدرة على تحمل الاستخدام القاسي.

‏وفي هذا السياق، صنع الباحثون في جامعة بنسلفانيا مادة HyLIFS من طبقات المايلار المطلية بأكسيد الألومنيوم، ووجدوا أنها تستطيع الاحتفاظ بقدرتها العازلة حتى عند تعرضها لضغط انضغاطي شديد.

‏وقال إيغور بارغاتين، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية والميكانيكا التطبيقية، إن رُزم المايلار هذه يمكن ثنيها وتعريضها لضغط كبير مع الحفاظ على أدائها العازل، ما قد يسمح بتعبئتها ونقلها وتحملها ظروف الاستخدام القاسي على مدى سنوات طويلة.

‏مادة تتحمل ضغطا يعادل حملا كبيرا على مساحة صغيرة

‏أظهرت الاختبارات المخبرية أن المادة تستطيع تحمل إجهاد انضغاطي يبلغ 20 ميغاباسكال، مع تكرار الاختبار خلال عشر دورات متتالية.

‏ولتقريب حجم هذا الضغط، شبه الباحثون شدته بوضع وزن يبلغ نحو 200 رطل على طرف إصبع واحد.

‏وقالت دانييل آر. ليفين، المؤلفة الأولى للدراسة، إن الفريق كان يخشى أن تفشل المادة عند تعرضها لهذا الضغط المرتفع، لكنها لم تتحمل دورة واحدة فحسب، بل اجتازت عشر دورات متتالية.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن المادة قد تكون أكثر قدرة على تحمل الضغط المتكرر من بعض مواد العزل الهشة، وهو أمر مهم عند نقل المعدات الفضائية وتخزينها وتركيبها.

‏جسيمات دقيقة كشفت سر العزل الحراري

‏خلال تطوير المادة، توصل الفريق إلى نتيجة غير متوقعة بشأن تأثير سماكة الأغشية في كفاءة العزل.

‏ففي البداية، افترض الباحثون أن استخدام الأغشية الأرق سيؤدي إلى عزل أفضل، لأن رقتها تسمح بتكديس عدد أكبر من الطبقات في الحيز نفسه، ما يزيد عدد الحواجز التي تعيق انتقال الحرارة.

‏لكن نتائج التجارب أظهرت أن الأغشية الأرق ليست بالضرورة الأفضل.

‏ووجد الباحثون أن العامل الحاسم يرتبط بما يُعرف باسم «الجسيمات المضادة للالتصاق»، وهي نتوءات مجهرية يضيفها المصنعون التجاريون إلى الأغلفة البلاستيكية لمنع التصاقها بعضها ببعض.

‏وفي الفراغ، لا تنتقل الحرارة عبر المساحات الفارغة بين الطبقات بالطريقة نفسها التي تنتقل بها عبر المادة الصلبة. ولذلك، تمر غالبية الحرارة التي تعبر هذه الرزم عبر نقاط التلامس المجهرية، حيث تلامس تلك الجسيمات الصفائح المجاورة.

‏وعندما تحتوي الأغشية الأرق على عدد أكبر من نقاط التلامس، تتشكل مسارات إضافية يمكن للحرارة الانتقال عبرها، ما قد يقلل كفاءة العزل بدلا من تحسينها.

‏ومن خلال رسم خرائط لكيفية تشوه هذه الجسيمات الدقيقة تحت الضغط، تمكن فريق جامعة بنسلفانيا من تحديد كيفية تصميم حواجز حرارية أفضل، عبر ضبط حجم الجسيمات وصلابة الأغشية وسماكة الطلاء.

‏وقالت ليفين إن أبسط التكوينات انتهى به الأمر إلى تقديم أفضل أداء.

‏هل يمكن استخدام المادة في القواعد والمركبات القمرية؟

‏لا تزال النماذج الأولية الحالية صغيرة الحجم، إذ تبلغ مساحة العينة نحو سنتيمتر مربع واحد، كما جرى تجميع طبقاتها يدويا، واحدة تلو الأخرى.

‏ولإنتاج المادة على نطاق واسع، بما يشمل لفائف بعرض يصل إلى متر واحد لاستخدامها في المنشآت القمرية والمركبات الجوالة وبدلات الفضاء، سيحتاج الباحثون إلى تطوير عمليات تصنيع آلية تعتمد على طلاء الأغشية ولفها.

‏ومع ذلك، فإن الجمع بين المرونة والمتانة وانخفاض التكلفة المحتمل يجعل المادة مرشحة للاستخدام في مجموعة من التطبيقات الفضائية، مثل عزل أماكن إقامة رواد الفضاء، وحماية المركبات الجوالة، وبدلات الفضاء، والأجهزة الإلكترونية التي قد تتعرض للصدمات أثناء النقل أو الاستخدام، فضلا عن ظروف التعرض الطويلة في الفضاء.

‏ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة ACS Applied Materials & Interfaces.

‏ورغم أن المادة لا تزال في مرحلة النماذج الأولية، فإن نتائج الاختبارات تشير إلى إمكانية تطوير جيل من مواد العزل الفضائي يجمع بين كفاءة الحد من انتقال الحرارة والقدرة على تحمل الضغط والتعامل المتكرر، وهي خصائص قد تكتسب أهمية كبيرة مع التوسع في خطط الوجود البشري طويل الأمد على القمر.