أفاد موقع Defense Arabia بأن الصين أطلقت في 14 تشرين الأول/أكتوبر عشرة أقمار صناعية بواسطة صاروخ Zhuque-2E، بينها ثمانية أقمار مخصصة لاختبار تقنيات الحوسبة بالذكاء الاصطناعي في المدار، ضمن مشروع Star Compute الذي تطوره شركة ADAspace الصينية.
وذكرت وكالة أنباء شينخوا أن الأقمار وصلت إلى مداراتها المحددة، فيما أوضحت الشركة أن المهمة تتضمن اختبار أنظمة حوسبة عالية الأداء، واتصالات ليزرية بين الأقمار، وكاميرات منخفضة الإضاءة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول في 15 تشرين الأول.
وتمثل المهمة خطوة أولى نحو بناء بنية حوسبة موزعة خارج الغلاف الجوي، وتسعى من خلالها الشركة إلى التحقق من جدوى تشغيل معالجات متقدمة في بيئة الفضاء القاسية، قبل التوسع في نشر عدد أكبر من الأقمار خلال السنوات القادمة.
اختبار أنظمة التبريد وتدريب النماذج في المدار
وبحسب الموقع تكمن الأهمية التقنية للمهمة في اختبار أنظمة تبريد سائل بقدرة 10 آلاف واط، مع ألواح تبريد إشعاعي قابلة للنشر، تسمح بالتخلص من الحرارة الناتجة عن المعالجات في بيئة الفضاء، حيث لا يتوافر الهواء لتبديد الحرارة بالطريقة التقليدية، ويشكل هذا الجانب أحد أبرز التحديات أمام تشغيل مراكز حوسبة خارج الأرض، إذ تنتج المعالجات عالية الأداء حرارة كبيرة تحتاج إلى حلول هندسية خاصة في ظل غياب الوسط الهوائي.
كما تستهدف المهمة اختبار تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة في المدار، بدلا من الاكتفاء بإرسال البيانات إلى الأرض لمعالجتها، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى نقل كميات ضخمة من المعلومات عبر محطات الاتصال الأرضية، ويعني ذلك أن الأقمار قد تعالج البيانات قرب مصدرها، وتقلص الاعتماد على قنوات النقل التقليدية، وتفتح المجال أمام نموذج جديد في معالجة المعلومات الفضائية.
وتضاف إلى ذلك الاتصالات الليزرية بين الأقمار، التي تمثل عنصرا أساسيا لربط الوحدات المدارية ببعضها وتبادل البيانات بسرعة داخل الشبكة المخطط لها، بما يدعم عمل الأقمار بصورة متزامنة ضمن منظومة واحدة.
تفاصيل خطة بناء شبكة تضم 2800 قمر حوسبة
وأعلن الموقع أن الشركة تخطط لبناء شبكة تضم 2800 قمر حوسبة، منها 2400 قمر للاستدلال بالذكاء الاصطناعي و400 قمر للتدريب، مع هدف الوصول إلى ألف قمر بحلول 2030 واستكمال الشبكة بحلول 2035، وفي تطور تجاري يعزز أهمية المشروع، أعلنت الشركة في 29 تشرين الأول/أكتوبر اجتيازها جلسة الاستماع للإدراج في بورصة هونغ كونغ.
ويعكس هذا التطور انتقال المشروع من مرحلة الاختبارات التقنية إلى مرحلة تسعى فيها الشركة إلى استقطاب التمويل والاستثمار لدعم خططها التوسعية، وتقوم الخطة على تقسيم الشبكة بين أقمار مخصصة للاستدلال، وهي الأكبر عددا، وأقمار مخصصة لتدريب النماذج، بما يمنح المنظومة قدرة على تنفيذ مهام مختلفة داخل المدار.
ويبرز حجم الشبكة المعلن، الذي يبلغ 2800 قمر، طموح ADAspace في بناء بنية حوسبة فضائية واسعة النطاق، في حين تبقى المراحل الزمنية المعلنة مرتبطة بنجاح الاختبارات الجارية حاليا.
الأبعاد العسكرية والتحديات التقنية للمشروع
كما كشف الموقع أن المشروع يحمل أبعادا عسكرية تتجاوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي المدنية، فشبكة حوسبة موزعة في المدار يمكن أن توفر بنية مستقلة لمعالجة البيانات الفضائية، بما يشمل الاستشعار والاتصالات وتحليل الصور ودعم منظومات القيادة والسيطرة، ويبقى التحدي الأول في قدرة الأقمار على تبديد الحرارة، والحفاظ على الاتصالات الليزرية، والعمل المتزامن ضمن شبكة مستقرة.
وحتى الآن، تبقى القدرات المعلنة أهدافا واختبارات تقنية، وليست دليلا على تشغيل شبكة عسكرية مكتملة، ويعني ذلك أن القيمة العسكرية المحتملة للمشروع ما زالت مرهونة بنتائج الاختبارات المدارية، وبقدرة الشركة على تحويل التجارب الأولى إلى شبكة عاملة تتسم بالاستقرار والاستمرارية، وهو ما سيحدد مدى تأثيرها في معالجة البيانات الفضائية مستقبلا.