أفاد موقع الدفاع العربي أن البرنامج الروسي «خلف خط المواجهة» عرض مشاهد لطواقم مروحيات Ka-52M وMi-8AMTSh خلال تنفيذ عمليات لـ اعتراض الطائرات المسيرة الأوكرانية، وذلك في إطار توظيف المروحيات الروسية لمواجهة تهديد المسيرات.
وتحمل مروحية Ka-52M لهذه المهمة حاوية إطلاق من طراز B8V10-UV تضم عشرة صواريخ S-8VTs غير الموجهة عيار 80 ملم، وهي صواريخ مخصصة لمهام مكافحة الطائرات المسيرة، أما مروحية Mi-8AMTSh فتظهر في المشاهد إلى جانب Ka-52M ضمن العمليات نفسها، لتؤدي دورا مساندا يتضح تفصيله لاحقا.
وتبرز هذه المشاهد أن روسيا تعتمد على مروحياتها في اعتراض المسيرات الأوكرانية عبر تسليح مخصص لهذا الغرض ومنظومات دعم مرافقة، ويأتي ذلك ضمن توجه يستهدف رفع قدرة المروحيات الروسية على التصدي للمسيرات، وهي مهمة باتت تتقاسمها مروحيتا Ka-52M وMi-8AMTSh في العمليات التي عرضها البرنامج الروسي.
مدى الاشتباك وآلية عمل صواريخ S-8VTs
وأوضح الموقع أن مدى الاشتباك بصواريخ S-8VTs يتراوح بين نحو 400 و1,500 متر، مع إمكانية وصوله إلى 4,000 متر وفقا لنوع المنصة وظروف الاستخدام، وتحمل هذه الصواريخ رأسا حربيا متشظيا مزودا بصمام تفجير قابل للبرمجة، وهو ما يسمح بتفجير الرأس بالقرب من الهدف لنثر الشظايا في محيطه وزيادة فرص إصابته.
وتمثل هذه الخاصية عنصرا أساسيا في فاعلية الصاروخ ضد الطائرات المسيرة، إذ يجري تفجير الرأس الحربي قرب الهدف بدلا من انتظار إصابته مباشرة، وتعتمد عملية الاشتباك على المعلومات التي توفرها أنظمة الرصد والاستهداف المثبتة على المروحية، والتي تساعد الطاقم على تحديد موقع الطائرة المسيرة وتوجيه الصواريخ نحوها، ومن ثم فإن فاعلية الاشتباك ترتبط بعاملين رئيسيين، هما المدى الذي تتيحه المنصة المستخدمة ودقة المعلومات التي تقدمها أنظمة الرصد والاستهداف للطاقم.
إن هذه المعطيات توضح أن الصواريخ المستخدمة في مواجهة المسيرات تعمل ضمن نطاق اشتباك متفاوت، تحدده طبيعة المنصة الجوية التي تحملها وظروف تشغيلها الميدانية، بينما يظل الصمام القابل للبرمجة هو العنصر الذي يحدد لحظة التفجير قرب الهدف.
وبهذا الشكل تكتمل حلقة الاشتباك التي تبدأ برصد المسيرة وتحديد موقعها عبر أنظمة المروحية، مرورا بتوجيه الصواريخ نحوها، وصولا إلى تفجير الرأس الحربي المتشظي في محيطها لزيادة فرص إصابتها، وهي سلسلة تعتمد في جميع مراحلها على ما توفره المعدات والأنظمة المثبتة على متن المروحية الروسية.
المروحية الهجومية الرئيسية الروسية الملقبة بالتمساح Ka-52M (مصدر الصورة: Defensemirror.com)
تكييف صواريخ S-8VTs على منصات جوية متعددة
ووثق الموقع عمل روسيا على تكييف صواريخ S-8VTs لتشغيلها من عدة منصات جوية، تشمل مروحيات Ka-52M وMi-8AMTSh-V وKa-29، بالتوازي مع تطوير حاويات الإطلاق B8V10-UV وتحسين أنظمة الرصد والاستهداف المستخدمة على متن هذه المروحيات.
وفي سياق متصل تجهز مروحية Ka-52M بصواريخ Vikhr الموجهة المضادة للدبابات ومدفع آلي من طراز 2A42 عيار 30 ملم، فضلا عن حاوية B8V10-UV المخصصة لصواريخ S-8VTs غير الموجهة عيار 80 ملم.
بذلك تجمع المروحية بين أسلحة مخصصة لمهام مختلفة، تبدأ بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات والمدفع الآلي، وتنتهي بالصواريخ غير الموجهة المخصصة لمكافحة المسيرات، وهو ما يمنحها حضورا متعدد المهام.
ويشير هذا التوسع في تكييف الصواريخ على عدة منصات إلى أن عملية التطوير لا تقتصر على الصاروخ بحد ذاته، بل تشمل منظومة متكاملة تضم حاوية الإطلاق وأنظمة الرصد والاستهداف التي تعمل على متن كل مروحية.
ويتيح تشغيل صواريخ S-8VTs من عدة مروحيات توسيع نطاق استخدام هذا السلاح في مواجهة الطائرات المسيرة الأوكرانية، إذ لم يعد مقتصرا على منصة واحدة، بل بات متاحا لمروحيات Ka-52M وMi-8AMTSh-V وKa-29 على حد سواء، مع استمرار تحسين معدات الرصد والاستهداف التي ترافق هذه الحاويات على متن المروحيات الروسية.
دور مروحيات Mi-8AMTSh في الإسناد والحرب الإلكترونية
كما ختم الموقع استعراضه بالحديث عن مروحية Mi-8AMTSh التي تتولى مهام الدعم والإسناد لمروحية Ka-52M، إذ تحمل فريق بحث وإنقاذ مخصصا لإجلاء طاقم مروحية Ka-52M في حال إسقاطها أو فقدانها، وتوفر المروحية دعما للاتصالات من خلال إعادة بث الإشارات، وهي مجهزة أيضا بنظام للحرب الإلكترونية يعتقد أنه من طراز Volna-3M.
بذلك تتكامل أدوار المروحيتين في العمليات الموثقة، فبينما تتولى مروحية Ka-52M تنفيذ الاشتباك مع الطائرات المسيرة بأسلحتها المخصصة، تقوم Mi-8AMTSh بتأمين مظلة دعم تشمل الإنقاذ والاتصالات والحرب الإلكترونية.
إن هذا التوزيع للمهام يعكس أسلوبا في تشغيل المروحيات يقوم على العمل الثنائي، إذ لا تعمل مروحية الاشتباك بمفردها، بل ترافقها مروحية أخرى تحمل فريق الإنقاذ ومعدات إعادة بث الإشارات ونظام الحرب الإلكترونية المرجح أنه Volna-3M.
وتأتي هذه الترتيبات ضمن توظيف روسيا لمروحياتها في مواجهة تهديد الطائرات المسيرة الأوكرانية، حيث تجمع العمليات التي عرضها برنامج «خلف خط المواجهة» بين عمليات الاعتراض بالصواريخ غير الموجهة وتوفير الإسناد اللازم لحماية الطاقم ودعم الاتصالات في أثناء المهمة.