أعاد فريق من الباحثين في جامعة مدينة أوساكا اليابانية النظر في المفاهيم العلمية المتعلقة بكيفية تفاعل الفراشات مع بعضها، وتوصل إلى فرضية تشير إلى أن هذه الحشرات لا تستطيع التمييز بين أفراد نوعها والأنواع الأخرى، ولا بين الذكور والإناث.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Ecology and Evolution العلمية.
هل تستطيع الفراشات التعرف على أفراد نوعها؟
سلوك الفراشات ( مصدر الصور: Unsplash )
بعد تحليل عدد كبير من الدراسات المتعلقة بسلوك التزاوج والدفاع عن المناطق لدى الفراشات، لم يجد العلماء اليابانيون أدلة تؤكد قدرة هذه الحشرات على التمييز بين الأفراد من الجنس نفسه أو من الأنواع المختلفة.
ووفقا للباحثين، فإن السلوكيات التي فسرها العلماء سابقا على أنها وسيلة للتعرف على أفراد النوع نفسه أو على الشريك المحتمل، لا تختلف بالضرورة عن السلوك المعتاد لاختيار الشريك.
ولفترة طويلة، اعتقد العلماء أن ذكور الفراشات التي تطارد بعضها بعضا دون احتكاك جسدي تتنافس على السيطرة على مناطق معينة.
لكن ظهرت لاحقا فرضية أخرى تشير إلى أن هذه المطاردات قد تكون مرحلة أولية من سلوك المغازلة والتودد بهدف التزاوج.
نموذج جديد لفهم سلوك الفراشات
اقترح مؤلفو الدراسة مفهوما أطلقوا عليه اسم «فضاء الشريك والخطر» (Partner-Hazard Space - PHS).
ووفقا لهذا النموذج، تمتلك الفراشات صورتين داخليتين أساسيتين تستخدمهما في الاستجابة للمؤثرات المحيطة بها:
صورة الشريك الجنسي: تحفز السلوك المرتبط بالتزاوج والتقارب.
صورة التهديد: تؤدي إلى استجابة سلوكية تدفع الفراشة إلى الابتعاد وتجنب الخطر.
وبحسب هذه الفرضية، فإن جميع اللقاءات الأخرى، سواء مع أفراد النوع نفسه أو الأنواع المختلفة، ومن كلا الجنسين، تفسر باعتبارها مراحل مختلفة من سلوك التزاوج أو محاولات الهروب من خطر محتمل.
وأشار الباحثون أيضا إلى عدم وجود أدلة تثبت أن الفراشات تستطيع التعرف على الحيوانات المفترسة بحسب أنواعها، بل تستجيب ببساطة للأجسام التي تقترب منها من خلال محاولة الهروب.
لماذا تتميز ذكور الفراشات بألوان زاهية؟
يقدم النموذج الجديد تفسيرا أيضا للألوان الزاهية والأنماط المميزة التي تظهر على أجنحة ذكور بعض أنواع الفراشات.
فوفقا للباحثين، يحتاج الذكر إلى جذب انتباه الأنثى وسط عدد كبير من الأجسام المتحركة في محيطه.
ولذلك، تعمل الأنماط والألوان الموجودة على أجنحته بمثابة إشارة بصرية تعلن أنه شريك مناسب للتزاوج.
وتمنح هذه الصفات الذكور ميزة مباشرة في العثور على شريك، وهو ما قد يفسر استمرار الألوان والأنماط المتنوعة على الأجنحة عبر عملية التطور.
فرضية قد تغير فهم العلماء لسلوك الحيوانات
أكد مؤلفو الدراسة أن فرضيتهم تحتاج إلى عدد أقل من الافتراضات مقارنة بالتفسيرات التقليدية التي تفترض أن الحيوانات قادرة على التمييز بين الأنواع والأجناس المختلفة.
وأوضحوا أن تأكيد هذه الفرضية من خلال تجارب علمية جديدة قد يدفع علماء الأحياء إلى إعادة النظر في العديد من الاستنتاجات المتعلقة بسلوك الفراشات، وربما الحيوانات الأخرى أيضا.
ويرى الباحثون أن نموذج «فضاء الشريك والخطر» لا يقتصر تطبيقه على الفراشات، بل يمكن استخدامه لدراسة سلوك مجموعات أخرى من الحيوانات وفهم آليات تفاعلها مع الكائنات والأجسام المحيطة بها.