‏تحليل مومياوات أطفال الإنكا يكشف أسرار طقوس التضحية البشرية

ماذا تناول أطفال الإنكا قبل التضحية بهم؟ ‏( مصدر الصور: Johan Reinhard ) ماذا تناول أطفال الإنكا قبل التضحية بهم؟ ‏( مصدر الصور: Johan Reinhard )

‏كشف تحليل علمي جديد عن المواد التي تناولها الأطفال الذين قدموا قرابين ضمن طقوس التضحية المعروفة باسم «كاباكوتشا» لدى حضارة الإنكا، وأوضح تفاصيل التحضيرات التي سبقت هذه الطقوس.

‏وأظهرت نتائج تحليل الشعر والأظافر لثماني مومياوات أطفال يعود تاريخها إلى نحو 500 عام، وجود نظام معقد لإعداد الأطفال للمراسم، كما دحضت فرضية تعمد إدخالهم في حالات متغيرة من الوعي باستخدام مواد مخدرة قوية.

مومياوات الإنكا ‏( مصدر الصور: Johan Reinhard )

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Antiquity العلمية.

‏الكوكا والكحول في طقوس التضحية

‏عثر الباحثون في العينات على الكوكايين وأحد نواتج استقلابه، وهو ما يؤكد الاستخدام الواسع لأوراق الكوكا بين الأطفال الذين خضعوا لهذه الطقوس.

‏ويعتقد أن تناول أوراق الكوكا ساعد الأطفال على تحمل الرحلات الطويلة عبر الجبال، من خلال الحد من الشعور بالجوع والتعب.

‏كما اكتشف الباحثون لدى بعض الأطفال مادة الكوكا إيثيلين، التي تتكون في الجسم عند تناول الكوكا والكحول في الوقت نفسه.

‏ويرجح العلماء أن مصدر الكحول كان مشروب «تشيشا»، وهو نوع من الجعة المخمرة المصنوعة من الذرة، كان شائعا لدى حضارة الإنكا.

‏ومن أبرز الاكتشافات العثور على مادة الهارمين في أظافر فتاة تبلغ من العمر 14 عاما، تعرف باسم «عذراء أمباتا».

‏والهارمين مادة ذات تأثير نفسي توجد في بعض النباتات الأمازونية، وقد يشير اكتشافها إلى وجود تبادل للممارسات الطقسية بين مناطق مختلفة من إمبراطورية الإنكا.

‏لا دليل على استخدام مهلوسات قوية

‏لم يعثر العلماء على آثار للمهلوسات القوية، مثل المسكالين وثنائي ميثيل التريبتامين (DMT) والبوفتينين.

‏وتشير هذه النتيجة إلى أن المواد التي تناولها الأطفال لم تكن تهدف بالضرورة إلى إحداث الهلوسة أو توليد الرؤى، بل ربما استخدمت لتخفيف المعاناة الجسدية والنفسية التي تعرضوا لها قبل الطقوس.

‏ويشير الباحثون إلى أن هذه المواد قد تكون ساعدت الأطفال على تحمل الظروف القاسية التي سبقت تقديمهم قرابين.

‏اختلاف الطقوس بين مناطق إمبراطورية الإنكا

‏أظهرت الاختلافات في تركيبة المواد المكتشفة لدى الأطفال أن طقوس «كاباكوتشا» لم تكن موحدة في جميع أنحاء إمبراطورية الإنكا.

‏فقد أثرت التقاليد المحلية والمعتقدات المرتبطة بما كان يعرف باسم «آلهة الجبال» في كيفية تنفيذ هذه الطقوس.

‏وتشير النتائج إلى أن التحضيرات التي سبقت التضحية بالأطفال كانت أكثر تنوعا وتعقيدا مما كان يعتقد سابقا، وأنها تأثرت بالعادات والممارسات الدينية المختلفة داخل الإمبراطورية.

‏مومياء فتاة عمرها 14 عاما

‏تعد مومياء الفتاة المعروفة باسم «لا دونسيلا» (الفتاة) من أشهر المومياوات المرتبطة بطقوس التضحية لدى الإنكا.

‏وقد عثر عليها في جبل ليويايياكو بالأرجنتين، ويقدر عمرها عند الوفاة بنحو 14 عاما، وذلك قبل قرابة 500 عام.

‏وتوفر المومياوات المحفوظة في البيئات الجبلية الباردة أدلة مهمة للعلماء حول حياة الأطفال الذين شاركوا في هذه الطقوس، والمواد التي تناولوها، والظروف التي سبقت وفاتهم.