قد يرتبط الإبداع في المجالات الفنية بارتفاع احتمالات مواجهة بعض مشكلات الصحة النفسية، في حين لا يظهر النشاط العلمي ارتباطا مماثلا تقريبا بهذه المشكلات، وفقا لما توصل إليه باحثون في دراسة جديدة.
وجاءت هذه النتائج على يد باحثين من معهد الجماليات التجريبية التابع لجمعية ماكس بلانك، ونشرت في مجلة «Molecular Psychiatry».
تحليل بيانات أكثر من 14 ألف توأم
الإبداع الفني والصحة النفسية ( مصدر الصورة: Freepik )
حلل العلماء بيانات 14658 توأما من السويد، شاركوا في استطلاعات أجريت خلال عامي 2012 و2013، ثم خلال عامي 2022 و2023.
وقيم الباحثون إنجازات المشاركين في مجالات الموسيقى والأدب والمسرح والرقص والفنون التشكيلية، إلى جانب النشاط العلمي والابتكار والاختراع.
كما أخذوا في الحسبان التشخيصات النفسية، وأعراض الاضطرابات النفسية، والسمات الشخصية لدى المشاركين.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يميلون إلى الإبداع الفني كانوا أكثر عرضة لمواجهة بعض مشكلات الصحة النفسية.
في المقابل، لم يظهر ارتباط يذكر بين الإبداع العلمي والاضطرابات النفسية، بل أشارت بعض المؤشرات المحدودة إلى احتمال ارتباط النشاط الإبداعي العلمي بانخفاض عدد هذه المشكلات.
العوامل الوراثية قد تفسر العلاقة
أجرى الباحثون مقارنة بين التوائم المتطابقة، الذين يمتلكون مجموعات جينية متشابهة إلى حد كبير وينشؤون عادة في بيئة أسرية مشتركة.
وأظهرت المقارنة أن العوامل الوراثية تؤدي دورا مهما في العلاقة التي رصدتها الدراسة بين الإبداع الفني وبعض مشكلات الصحة النفسية.
وقد يساعد ذلك على تفسير النتائج المتباينة التي توصلت إليها دراسات سابقة، إذ كان الباحثون يجمعون في كثير من الأحيان أنواعا مختلفة من الإبداع ضمن فئة واحدة، دون التمييز بين النشاط الفني والعلمي.
ويرى الباحثون أن هذا التمييز ضروري لفهم العلاقة بين الإبداع والصحة النفسية بصورة أكثر دقة.
أعراض الاكتئاب والانفتاح على التجارب الجديدة
اكتشف الباحثون أيضا أن ظهور أعراض الاكتئاب في مراحل سابقة ارتبط بارتفاع مستوى الانفتاح على التجارب الجديدة في المستقبل، وهو أحد السمات الشخصية التي تعكس الاستعداد لتجربة أفكار وأنشطة وخبرات غير مألوفة.
لكن الباحثين يؤكدون أنه لا يمكن حتى الآن الجزم بأن الاكتئاب يؤدي بصورة مباشرة إلى حدوث هذه التغيرات في الشخصية.
الدراسة لا تثبت أن الفن يضر بالصحة النفسية
يشدد مؤلفو الدراسة على أن النتائج تكشف عن ارتباطات إحصائية بين بعض أنواع الإبداع ومؤشرات الصحة النفسية، لكنها لا تثبت أن ممارسة الأنشطة الفنية بحد ذاتها تسبب الضرر النفسي أو تؤدي إلى الإصابة بالاضطرابات.
ولفهم أسباب الاختلافات التي رصدتها الدراسة، ستكون هناك حاجة إلى أبحاث إضافية، تشمل البحث عن آليات وراثية محددة قد تفسر هذه العلاقات.