كشف موقع Coin Edition أن البرلمان اليوناني أقر في الخامس من نوفمبر ضريبة بنسبة 10% على أرباح الاستثمار في العملات المشفرة، في خطوة تؤسس لأول إطار شامل لفرض الضرائب على الأصول الرقمية في البلاد، ويعفي التشريع الأرباح السنوية التي تصل إلى 500 يورو، على أن تتولى إرشادات لاحقة معالجة تفاصيل التطبيق.
وقال مسؤول رفيع في وزارة المالية لوكالة Reuters إن توجيهات الشفافية والتدقيق ستصدر خلال الأسابيع المقبلة، ولا تملك السلطات حتى الآن تقديرا للإيرادات، لأن الاستخدام الواسع للمنصات الأجنبية يجعل قياس حجم سوق العملات المشفرة في اليونان أمرا صعبا.
ويمثل هذا القرار نقلة في تعامل اليونان مع الأصول الرقمية، إذ يضع المستثمرين أمام قواعد ضريبية معلنة بعد إقرارها في البرلمان، بانتظار صدور التفاصيل التنفيذية المرتقبة من الوزارة خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب أرقام دقيقة.
آلية احتساب الضريبة ومعاملة Staking
كما عرض الموقع آلية احتساب الضريبة وفق الإطار الذي نشرته وزارة المالية، إذ تستثنى عمليات التبادل بين العملات المشفرة من الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة، وتعكس الأرباح بصورة عامة الفرق بين سعر الاقتناء وسعر التحويل، على أن يطبق متوسط سعر الشراء عندما يحصل المستثمر على الأصول عبر عدة معاملات.
ويستند هذا التصنيف إلى الإطار الضريبي المنشور الذي يحدد طريقة التعامل مع كل نشاط على حدة، ويشمل بنودا تفصيلية تتعلق بطريقة تحديد الربح عند التحويل ومعالجة المعاملات المتعددة، وهو ما ينعكس على حسابات المستثمرين الذين يتداولون بصورة متكررة أو يشترون الأصول على دفعات مختلفة.
وتحظى أنشطة Staking والإقراض وتوفير السيولة بمعاملة مختلفة، إذ تصنف الوزارة العوائد الناتجة عنها على أنها فوائد تخضع لنسبة 15%، بدلا من نسبة 10% المفروضة على أرباح التداول، ويعني هذا التمييز أن المستثمر الذي يحقق عوائد من هذه الأنشطة سيدفع نسبة أعلى من تلك التي يدفعها المتداول الذي يحقق أرباحا من بيع الأصول، وهو ما يستدعي من المستثمرين الانتباه إلى طبيعة النشاط الذي يحققون منه دخلهم عند احتساب التزاماتهم.
وتوضح هذه القواعد أن الإطار اليوناني لا يعامل جميع الأنشطة الرقمية معاملة واحدة، بل يفرق بين أرباح الاستثمار والعوائد الشبيهة بالفوائد، ويضع لكل فئة نسبتها الخاصة، بما يمنح المستثمرين وضوحا أكبر في كيفية احتساب الضريبة على معاملاتهم المختلفة.
الإفصاح الطوعي والإعفاء من رسم المعاملات الرقمية
وأضاف الموقع أن المستثمرين يملكون مهلة 12 شهرا من تاريخ نشر القانون للإفصاح طوعا عن الأرباح الناتجة عن عمليات تحويل سابقة، وتتيح الإقرارات المؤهلة تجنب الغرامات والفوائد في ظل شروط محددة، بينما تظل مبيعات العملات المشفرة معفاة من رسم المعاملات الرقمية Digital Transaction Fee.
وتمنح هذه المهلة المستثمرين فرصة لتسوية أوضاعهم المتعلقة بالمعاملات التي تمت قبل إقرار القانون، دون التعرض للغرامات والفوائد، شريطة استيفاء الشروط المحددة، ويعد هذا المسار الانتقالي خطوة تهدف إلى تسهيل دخول المستثمرين في الإطار الجديد، إذ يسمح لهم بتصحيح أوضاعهم خلال عام كامل من نشر القانون، وهو ما يمنحهم وقتا كافيا للاطلاع على الإرشادات التنفيذية التي ستصدر لاحقا قبل اتخاذ قراراتهم وفق ما تنص عليه الأحكام.
ويعني إعفاء مبيعات العملات المشفرة من رسم المعاملات الرقمية أن عمليات البيع لن تتحمل تكلفة إضافية بخلاف الضريبة المقررة على الأرباح، وهو ما يخفف العبء على المتداولين، وتشير هذه البنود إلى أن المشرع اليوناني حرص على الجمع بين فرض الضريبة وتوفير مسار انتقالي يشجع على الامتثال الطوعي، فيما تبقى التفاصيل التنفيذية، ومنها التوجيهات المتعلقة بالشفافية والتدقيق، رهن التعليمات التي وعدت الوزارة بإصدارها في الأسابيع المقبلة.
ضرائب مزايا الموظفين والميراث والهدايا
كما اختتم الموقع بالإشارة إلى أن القواعد الضريبية تشمل أيضا مزايا الموظفين والميراث والهدايا، وتقيم الأصول المشفرة الممنوحة ضمن مزايا الموظفين أو الشراكات أو مزايا المساهمين لحظة استلام المستفيد لها، أما الميراث والهدايا فتقدر قيمتهما وفق سعر المنصة في اليوم السابق.
وتعني قاعدة التقييم لحظة الاستلام أن القيمة المعتمدة للأصل تتحدد عند وصوله إلى المستفيد، وليس في أي مرحلة سابقة، ويقدم اعتماد سعر المنصة في اليوم السابق مرجعا واضحا لتقدير قيمة الأصول الموروثة أو الممنوحة كهدية.
وتغطي هذه البنود حالات تتعلق بالعلاقة بين أصحاب العمل والعاملين وبين الشركاء والمساهمين، فضلا عن انتقال الأصول بين الأفراد عبر الإرث أو الهبة، وهو ما يجعل الإطار الضريبي الجديد أوسع من فرض ضريبة على أرباح البيع والتداول.
ويستكمل هذا الجزء الإطار الذي أقره البرلمان اليوناني، فهو يوسع نطاق القواعد من أرباح التداول إلى حالات أخرى يمكن أن تنتقل فيها الأصول الرقمية بين الأشخاص، ويمهد لمرحلة تطبيق تنتظر توجيهات الوزارة بشأن الشفافية والتدقيق خلال الأسابيع المقبلة.