اليونان تتسلم أول فرقاطة فرنسية من طراز FDI HN لتعزيز قوتها البحرية

الفرقاطة HS Kimon تدخل الخدمة الفعلية وتدشن عصرا جديدا للبحرية اليونانية (مصدر الصورة: Naval Group) الفرقاطة HS Kimon تدخل الخدمة الفعلية وتدشن عصرا جديدا للبحرية اليونانية (مصدر الصورة: Naval Group)

أكد موقع Army Recognition أن اليونان تسلمت رسميا الفرقاطة HS Kimon، الأولى من أصل أربع فرقاطات FDI HN فرنسية الصنع، خلال مراسم رسمية أقيمت في 18 ديسمبر 2025 داخل حوض بناء السفن التابع لشركة Naval Group في مدينة لوريان الفرنسية، ويمثل هذا التسليم خطوة محورية في مسار تحديث القدرات القتالية للبحرية الهيلينية، كما يعكس عمق الشراكة الدفاعية المتنامية بين أثينا وباريس.

وشهدت المراسم حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكوس دندياز، ووزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية كاترين فوتغغان، في تأكيد واضح على الأهمية الإستراتيجية لبرنامج FDI HN ضمن التعاون العسكري الثنائي، وينظر إلى دخول HS Kimon الخدمة بوصفه نقلة نوعية في الجاهزية البحرية اليونانية، لا سيما في ظل بيئة أمنية بحرية متغيرة ومعقدة في شرق البحر المتوسط.

تصميم متقدم لتلبية متطلبات شرق المتوسط

وبحسب الموقع تعد فرقاطة FDI HN النسخة التصديرية من الجيل الأحدث للفرقاطات الفرنسية المصممة وفق مفهوم القتال الرقمي المتكامل، وقد جرى تكييفها خصيصا لتلبية المتطلبات العملياتية للبحرية اليونانية، وعلى الرغم من اعتمادها على تصميم فئة Amiral Ronarc’h التابعة للبحرية الفرنسية، فإن النسخة اليونانية تضمنت تعديلات جوهرية بطلب من أثينا، شملت تعزيز قدرات الدفاع الجوي، وتقوية أنظمة الحرب الإلكترونية، واعتماد تهيئة مناسبة للقتال عالي الكثافة ضد التهديدات التقليدية والهجينة.

ويعود الأساس التعاقدي لهذا المشروع إلى 28 سبتمبر 2021، حين وقعت اليونان وفرنسا اتفاقية دفاعية ثنائية بارزة تضمنت عقدا يتجاوز ثلاثة مليارات يورو لبناء ثلاث فرقاطات FDI مع خيار لفرقاطة رابعة، جرى تفعيله لاحقا في عام 2025، ولا يقتصر العقد على بناء السفن فحسب، بل يشمل أيضا أنظمة التسليح المتكاملة، وتدريب الأطقم، وقطع الغيار، ودعم الخدمة، في إطار شراكة دفاعية طويلة الأمد تتضمن بند الدفاع المشترك.

الفرقاطة الفرنسية الحديثة متعددة الأدوار من فئة الدفاع والتدخل FDI HN (مصدر الصورة: The Defense Post‏)قدرات قتالية رقمية من الجيل الجديد

وأشار الموقع إلى أن الفرقاطة HS Kimon تحمل اسم القائد الأثيني القديم ورجل الدولة الشهير، وتجسد قفزة جيلية حقيقية في قدرات البحرية اليونانية، فقد صممت للعمل في بيئات بحرية عالية التهديد، مع دمج أنظمة قتالية متقدمة داخل هيكل مدمج يوفر قدرات متعددة المجالات تشمل الدفاع الجوي، ومكافحة السفن السطحية، والحرب المضادة للغواصات، والحرب الإلكترونية.

وتعتمد السفينة على رادار Sea Fire المتطور من Naval Group، مقترنا بصواريخ Aster 30 للدفاع الجوي من MBDA، إضافة إلى صواريخ Exocet المضادة للسفن، ما يمنحها قدرة نارية متقدمة، كما تتميز ببنية قتالية رقمية عالية الترابط، تجعلها من أكثر الفرقاطات اعتمادا على البيانات في فئتها.

وقد أُجريت اختبارات تشغيلية مكثفة لأنظمتها شملت سيناريوهات هجمات بالطائرات المسيرة، وتهديدات فرط صوتية، وهجمات سيبرانية، ما أكد جاهزيتها للتعامل مع طيف واسع من التهديدات المعاصرة.

الأبعاد الصناعية والاستراتيجية بعيدة المدى

وأوضح الموقع أن برنامج FDI HN يتضمن بعدا صناعيا مهما، إذ أنشأت Naval Group شركة Naval Group Hellas للعمل جنبا إلى جنب مع أكثر من خمسين شركة دفاع وبناء سفن يونانية.

ووفق بنود العقد تتولى الشركة الفرنسية الدعم الأولي للخدمة، على أن تنفذ أعمال الصيانة طويلة الأمد والتحديثات المستقبلية داخل اليونان، بما يعزز نقل التكنولوجيا ويدعم الصناعة الدفاعية المحلية، وقد أُنجز بناء HS Kimon وفق جدول زمني متسارع بفضل تقنيات الإنتاج المعياري والنمذجة الرقمية، حيث اكتمل بناؤها خلال أقل من ثلاث سنوات ونصف من بدء قطع الفولاذ.

ومن المقرر تسليم فرقاطتين إضافيتين في عام 2026، على أن تنضم الفرقاطة الرابعة إلى الأسطول بحلول 2028، ويرى محللون دفاعيون أن هذا البرنامج يأتي ضمن جهود يونانية أوسع لتعزيز الردع البحري في مواجهة تنامي القدرات البحرية التركية، ليشكل HS Kimon أصلا تكتيكيا ورسالة استراتيجية في آن واحد.