‏اكتشاف دور مزدوج لألياف الكولاجين في صحة العمود الفقري

‏اكتشاف سبب غير متوقع وراء تآكل العمود الفقري وظهور الانزلاق الغضروفي ‏( مصدر الصور: Unsplash ) ‏اكتشاف سبب غير متوقع وراء تآكل العمود الفقري وظهور الانزلاق الغضروفي ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏توصل باحثون من جامعة مانشستر إلى تفسير جديد لكيفية تعرض  العمود الفقري للتلف مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن ألياف الكولاجين الموجودة داخل الأقراص الفقرية تؤدي دورا مزدوجا؛ فهي تمنح العمود الفقري القدرة على تحمل الأحمال والحفاظ على متانته، لكنها في الوقت نفسه تهيئ بعض مناطق الأنسجة لتكون أكثر عرضة للتلف.

‏ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.

‏تصوير ثلاثي الأبعاد للأقراص الفقرية

تشوهات العمود الفقري ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏درس الباحثون الأقراص الفقرية باستخدام الأشعة السينية عالية الطاقة، إلى جانب تقنية تُعرف باسم TomoSAXS، التي تتيح الحصول على صور ثلاثية الأبعاد للبنية الداخلية لهذه الأقراص، ورؤية ألياف الكولاجين المكونة لها بصورة تفصيلية.

‏وساعدت هذه التقنية العلماء على فهم كيفية توزيع التوتر داخل الأنسجة، وطريقة استجابة الألياف للقوى التي يتعرض لها العمود الفقري.

‏ألياف الكولاجين تكون مشدودة قبل تعرض العمود الفقري للأحمال

‏أظهرت النتائج أن الألياف الدقيقة من الكولاجين، التي تشكل أنسجة الأقراص الفقرية، تكون في حالة شد مسبق حتى قبل تعرض العمود الفقري لأي حمل إضافي.

‏ويساعد هذا الشد المسبق الأقراص الفقرية على الحفاظ على صلابتها وقدرتها على تحمل الأحمال اليومية الناتجة عن المشي والانحناء ورفع الأشياء الثقيلة.

‏وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الأقراص الفقرية أداء دورها في دعم العمود الفقري ومقاومة الضغوط الميكانيكية التي يتعرض لها باستمرار.

‏مناطق معينة أكثر عرضة للتلف والانزلاق الغضروفي

‏لكن الباحثين وجدوا أن التوتر لا يتوزع بالتساوي داخل بنية الأقراص الفقرية، بل تتركز مستوياته الأعلى في ألياف الكولاجين شديدة الانحناء.

‏وظهرت هذه المستويات المرتفعة بشكل خاص في المنطقة الانتقالية بين الجزء الداخلي والجزء الخارجي من القرص الفقري.

‏ويرى مؤلفو الدراسة أن هذه المناطق قد تكون أكثر عرضة للتلف، فضلا عن زيادة احتمالات تطور حالات الانزلاق الغضروفي.

‏وهذا يعني أن البنية الداخلية للأقراص الفقرية تتضمن نوعا من المفاضلة بين القوة والقدرة على مقاومة التلف؛ فالشد المسبق يساعد على توزيع الأحمال والحفاظ على متانة الأنسجة، لكنه يقلل في الوقت نفسه من هامش تحمل بعض أجزائها عند تعرضها لضغوط إضافية.

‏هل تفتح النتائج الطريق لعلاج آلام الظهر؟

‏يشير العلماء إلى أن نتائج الدراسة لا تسمح حتى الآن باقتراح طرق علاجية جديدة لآلام الظهر، لكنها توفر وسيلة أكثر دقة لفهم الآليات التي تؤدي إلى تلف الأقراص الفقرية.

‏ومن المتوقع أن تساعد التقنية التي طورها الباحثون على دراسة التغيرات التي تصيب هذه الأقراص مع التقدم في العمر، وكذلك فهم كيفية تأثر بنيتها بمختلف الأمراض.

‏وقد يسهم هذا الفهم مستقبلا في تحديد المناطق الأكثر عرضة للتلف، وتطوير أساليب أفضل للوقاية من أمراض الأقراص الفقرية والتعامل معها.