ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية اليوم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواجه معضلة حرجة وبعض الخيارات الصعبة في معركة إدلب، في الوقت الذي تمضي فيه القوات الجيش السوري بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد في حملة عسكرية شرسة لاستعادة آخر معقل للمتمردين المدعومين من تركيا في البلاد.
والصراع المباشر بين تركيا والجيش السوري قد يخاطر بتدهور العلاقات التركية مع روسيا، والتي تعتبر حليفا رئيسيا لدمشق منذ عقود.
وقتلت قوات الجيش السوري 16 جنديا تركيا في إدلب في شهر فبراير الحالي، وحاصرت العديد من مراكز المراقبة العسكرية التركية في حملتهم العسكرية لاستعادة المحافظة الشمالية الغربية، مما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتهديد بشن عملية عسكرية ضد الجيش السوري ما لم تنسحب من إدلب بحلول نهاية الشهر الحالي.
وقال المحلل السياسي علي بكير لوكالة فرانس برس في أنقرة : "إذا فشلت قوات الأسد في التراجع إلى الخطوط السابقة في نهاية الشهر وإذا فشلت تركيا وروسيا في التوصل إلى اتفاق، فهناك فرصة كبيرة لأن نشهد صراعاً مباشراً بين تركيا والحكومة السورية. ولكن المشكلة الكبيرة بالنسبة لتركيا لن تكون القوات السورية، بل حليفة دمشق روسيا".
وأضاف بكير أنه إذا فشلت تركيا وروسيا في إحياء اتفاقية سوتشي لعام 2018، والتي تهدف إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة، فإن خيارات أردوغان ستصبح محدودة.
وأشار إلى أن هناك سيناريو محتمل يتمثل في قيام تركيا بإنشاء منطقة آمنة فيما تبقى من إدلب ولن ترتبط تلك المنطقة بأي نوع من الاتفاقات مع روسيا أو جيش السوري، مضيفاً أن إنشاء مثل هذه المنطقة سيسمح لتركيا بإيواء حوالي 900000 شخص فروا إلى الحدود التركية هرباً من القتال.
استقبلت تركيا بالفعل حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري وقالت إنها غير مستعدة لفتح حدودها أمام المزيد القادمين من إدلب.
ولفت بكير الى أن الموجة الجديدة من وصول اللاجئين ستكون هي أسوأ السيناريوهات لتركيا، وليس الصدام المباشر مع جيش السوري.
وبدوره قال حايد حايد الباحث في مركز تشاتام هاوس في لندن لوكالة فرانس برس أن أردوغان كان على علم بالاستياء المتزايد في تركيا من اللاجئين السوريين.
وأضاف: "من المرجح أن تكون التكلفة السياسية باهظة بالنسبة لأردوغان إذا فقد الكثير من الجنود في سوريا وما زال يفشل في منع اللاجئين من العبور إلى تركيا. لكنه قد يكون قادرا على الاستفادة من الأزمة إذا كانت نتيجة تدخله إيجابية".
وقال حايد أن السماح للأسد بالاستيلاء على إدلب لن يؤذي أردوغان محليا فحسب، بل وسيضر على الأرجح بسمعة تركيا وقدرتها على إبراز قوتها عالميا وإقليميا.
لكنه أضاف أن العلاقات المتنامية في السنوات الأخيرة بين تركيا وروسيا، لا سيما في مجال الدفاع والطاقة، قد تعاني من حدوث تمزق كبير على الأرجح.
النهضة نيوز