ضابط بوكالة المخابرات الأمريكية يقر بانتصار سوريا: تركيا هزمت بشكل مؤلم

الجيش السوري الجيش السوري
قال جون ماكلولين وهو نائب مدير وكالة المخابرات الأمريكية السابق أن الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد تمكنت من تحقيق انتصار في حربها التي استمرت لمدة تسع سنوات بدعم من روسيا و إيران في

قال جون ماكلولين نائب مدير وكالة المخابرات الأمريكية السابق  أن الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد تمكنت من تحقيق انتصار في حربها التي استمرت لمدة تسع سنوات بدعم من روسيا و إيران، في حين هزمت تركيا على مختلف الأصعدة في سوريا وإدلب بشكل مؤلم.

و كتب السيد جون ماكلولين مقالاً نشره على موقع OZY حمل عنوان " سوريا : هل تقترب نهاية اللعبة ؟ "، قال فيه أن الأسد مدين لبقائه لكل من روسيا و إيران ، خاصة أنهما قد دفعتا بقواتهما البرية و الجوية لحماية سوريا، فقد كان يقاتل الجيش السوري ضد مجموعة من الجماعات الإرهابية المدعومة من الخارج، و التي ألحقت الخراب بالبلاد منذ عام 2011 .

و بناء على طلب دمشق، كانت إيران تقدم مساعدة عسكرية استشارية للحكومة السورية، كما و قدمت روسيا أيضا مستشاريها العسكريين لمساعدة الدولة العربية إلى جانب تنفيذ عمليات قصف جوي مشترك ضد الجماعات الإرهابية المسلحة ، و بهذا تمكنت حكومة دمشق من استعادة السيطرة على جميع المناطق السورية التي كانت قد سيطر عليها "التكفيريين و الجماعات الإرهابية".

وأضاف ماكلولين: " إن موسكو تظهر كقوة عظمى لها الفضل في الوقوف إلى جانب حليفها، و أنها على استعداد لوضع قوتها و سمعتها على المحك بالنسبة للأسد، فقد يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصبح الآن الزعيم الأجنبي الأكثر نفوذا في الشرق الأوسط بعد مساندته الأسطورية لسوريا، أما بالنسبة لإيران ، فهي قد أسست نفسها جيدا و رسخت وجودها في سوريا و تسعى للبقاء هناك ، إذ أن القيادة الإيرانية في طهران ترى في سوريا جسراً برياً للنفوذ من الخليج الفارسي إلى البحر الأبيض المتوسط " .

وفي الوقت الراهن، انخرطت قوات الجيش السوري في هجمات شرسة ضمن عملية لتحرير محافظة إدلب السورية، التي تعتبر آخر معقل هام و كبير للجماعات المسلحة في البلاد .

ومع ذلك ، تزامنت مكاسب الجيش السوري الأخيرة مع الانتشار الواسع للقوات والمعدات العسكرية من قبل تركيا ، والتي من الواضح أنها مستاءة من تغير الظروف على الأرض .

يضيف ماكلولين : " إن محافظة إدلب هي آخر قطعة أرض تقف في طريق استعادة الرئيس السوري بشار الأسد السيطرة على البلاد، و كملاذ أخير ، كانت نقطة جذب لأحد أكثر السكان تنوعا على وجه الأرض ، بدءا من ملايين الأبرياء اللاجئين و وصولا إلى العديد من الجماعات المقاتلة، التي كان أكبرها فرع القاعدة المعروف باسم هيئة تحرير الشام و قوامه 20 ألف مقاتل".

وأشار الجنرال الأمريكي إلى أنه لربما لا توجد قطعة أرض قابلة للمقارنة على الأرض في هذه اللحظة وسط تحول إدلب إلى ساحة معركة نشطة تشترك بشكل وثيق بمصالح أربع قوى كبرى على الأقل ، و هي روسيا و تركيا و إيران و الولايات المتحدة الأمريكية .

إذ تدعم أنقرة المسلحين الذين يقاتلون للإطاحة بحكومة دمشق ، في حين تواصل هذه العناصر المسلحة استهداف القوات السورية و حلفائها الروس .  و بدورها ، تدعم الولايات المتحدة المسلحين الأكراد المناهضين لدمشق و في نفس الوقت تسرق موارد سوريا الخام و خاصة النفط .

يتابع ماكلولين محللاً للوضع في إدلب: " بينما تتقدم قوات الجيش العربي السوري من الجنوب ، فإن تركيا و هي عضو في حلف شمال الأطلسي قد بدأت تتراجع  بشدة، حيث تدعي أنقرة أنها لا تستطيع استيعاب المزيد من اللاجئين و قد بدأت في توجيه أولئك بالفعل نحو الحدود مع اليونان و أوروبا، و هذا يدل على أن تركيا تتخبط بشكل مؤلم في اتجاهات متعددة و متناقضة ، فهي تعارض تقدم الأسد لكنها لا تريد محاربة روسيا ، التي تحاول الحفاظ على علاقات جيدة معها على أمل التأثير على تسوية سياسية سورية في نهاية المطاف، و خاصة فيما يتعلق بمستقبل الأكراد في البلاد".

وأضاف : " كما و أن أنقرة ترى أكراد سوريا كحلفاء للأكراد في تركيا، الذين يعتبرهم القادة الأتراك إرهابيين وانفصاليين، و في الوقت نفسه ، ترفض تركيا استيعاب المزيد من اللاجئين ، و هو ما يوتر علاقاتها مع أوروبا المجاورة و التي كانت تعتبرها حليفة استراتيجية منذ مدة طويلة، و كثيرا ما تضعها سياستها القاسية تجاه الأكراد على خلاف مع الولايات المتحدة ، التي غالبا ما تكون الحليف الرئيسي لحلف شمال الأطلنطي و ذات علاقات وثيقة مع الأكراد في كل من العراق و سوريا ".

الجدير بالذكر أن المشاعر المعادية للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا قد بدأت تتزايد في الوقت الراهن ، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بوجودها العسكري في سوريا تحت غطاء محاربة الإرهاب و الحرب على داعش .

ففي وقت سابق من الشهر الجاري ، أجبرت قافلة عسكرية أمريكية على الانسحاب من منطقة في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا ، و ذلك بعد أن أغلقت القوات الحكومية طريقها و رشقتها مجموعات من السكان المحليين الغاضبين بالحجارة .

يعلق ماكلولين ع هذا الأمر بالقول : " إن الولايات المتحدة بفضل سياستها المترددة خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ، و سياستها غير المنتظمة في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب ، فقدت معظم نفوذها الحالي و المستقبلي في سوريا؛ فمع انسحاب الولايات المتحدة و تفضيل القيادة الأمريكية الانسحاب بدلا من حماية حقول و آبار النفط السورية الفقيرة ، فقد تركت واشنطن المنطقة و اللاعبين السوريين الآخرين غير متأكدين من نواياها و يشككون في جديتها و قوتها ".

وقد خلص ماكلولين إلى القول: " من الناحية الاستراتيجية ، خسرت الولايات المتحدة على الأرجح أكثر مما يمكننا إدراكه الآن ، فلم تكن سوريا يوما دولة مرشحة لهذا النوع من التدخل الأمريكي الهائل، فما تحتاجه و تفتقر إليه هو و قبل كل شيء ، ثبات الهدف و التحديد الواضح للأوليات ، لكي تستطيع القيادة الأمريكية حينها أن تتكامل مع الدبلوماسية الماهرة و تستخدم قدرا متواضعا من القوة ".

النهضة نيوز - ترجمة خاصة