اغتيال سليماني.. آثار اقتصادية وأمنية من العراق وسوريا إلى الهند

أفردت صحيفة هندوستان تايم مساحة على متن رئيسيتها لمناقشة تأثير اغتيال الجنيرال الإيراني قاسم سليماني على البلاد، وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته النهضة نيوز:

دخلت التوترات بين الولايات المتحدة و إيران إلى منطقةٍ مجهولة عقب اغتيال واستهداف القائد الإيراني البارز قاسم سليماني في غارةٍ أمريكية بطائرة مسيرة في العراق، مع خشية الخبراء من أن يؤدي هذا الحادث إلى نشوب صراعٍ عنيفٍ بين الجانبين.

ارتقى قاسم سليماني بثباتٍ عبر صفوف الجيش الإيراني حتى تم تعيينه في عام 2002 رئيساً لقوة القدس، وهي أكثر الوحدات قوةً في الحرس الثوري الإيراني، و يعتبر سليماني من أحد الأشخاص المقربين للغاية من القائد الأعلى علي خامنئي ويعمل تحت قيادته مباشرة، كما ترتبط قوة القدس بعمليات الحرس الثوري الخارجية في دولٍ تمتد من سوريا ولبنان إلى ألمانيا وحتى الهند .

بعد هجومٍ بالقنابل على سيارة دبلوماسي إسرائيلي في العاصمة الهندية في فبراير 2012، توصلت شرطة دلهي إلى أن المتورطين المشتبه بهم في التفجير غير الناجح كانوا أعضاءُ في الحرس الثوري الإيراني، حسبما ذكرت تقارير إعلامية في ذلك الوقت. إذ وقع الهجوم في نفس الوقت الذي وقعت فيه هجماتٌ أخرى مرتبطة بالحرس الثوار الإيراني في بانكوك ، تايلاند، وتبيليسي، وجورجيا.

و قد أعلنت قوات الحشد الشعبي، وهي مجموعةٌ شاملة من المجموعات المسلحة التي ساهمت بطرد داعش من الموصل، وهي تدين بالولاء لإيران في العراق، على "تويتر" أن سليماني قد استشهد مع زعيمها أبو مهدي المهندس . و قالت وسائل إعلامٍ إيرانية حكومية إن الغارة نفذت في مطار بغداد .

و قال البنتاجون في بيانٍ صادر عنه أن سليماني قد تم قتله بأوامرٍ مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما سموه بعملٍ دفاعيٍ حاسم لحماية المواطنين الأمريكيين في الخارج. وقد كانت الضربة انتقاماً من الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد، والذي نفذته جماهير شعبية غاضبة عقب القصف الأمريكي الذي طال مقار للحشد الشعبي.  

و قال البيان الأمريكي أيضاً: " كان سليماني يطور بنشاطٍ خطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأمريكيين وأعضاء الخدمة الأمريكية في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة " . كما و صنفت الولايات المتحدة سليماني وقوة القدس والحرس الثوري الإيراني منظماتٍ إرهابية في أبريل 2019، واتهمتها بأنها مسؤولةٌ عن مقتل المئات من أفراد القوات الأمريكية  وقوات التحالف في الشرق الأوسط.

و أضاف البيان: " لقد قام سليماني بتنظيم هجماتٍ على قواعد التحالف في العراق على مدار الأشهر القليلة الماضية ، بما في ذلك الهجوم الذي وقع في 27 ديسمبر . و بلغ ذروته بمقتل و جرح أفرادٍ أمريكيين و عراقيين . فالجنرال سليماني وافق على الهجمات التي تعرضت لها السفارة الأمريكية في بغداد و التي وقعت هذا الأسبوع أيضاً " .

وكان التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد تصاعد منذ أن فرضت واشنطن عقوباتٍ صارمة على صادرات النفط الإيراني العام الماضي، مما أجبر كبار المستوردين مثل الهند و الصين و اليابان على خفض المشتريات من النفط الإيراني إلى الصفر، وزاد التوتر بعد عدة هجمات على ناقلات النفط في الخليج العربي العام الماضي، والتي ألقت الولايات المتحدة و حلفاؤها باللوم فيها على إيران و الحرس الثوري بشكلٍ خاص .

ارتبطت قوات القدس و المنظمات المرتبطة بها بجهود طهران للتأثير على التطورات في بلدان المنطقة مثل اليمن و العراق وسوريا من خلال حربٍ غير تقليدية عرفت بحرب الوكالة .

كما و روى ديفيد بترايوس المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية قصةً حدثت ذات مرة في أحد مراكز البحوث التي أظهرت تأثير سليماني. ففي أثناء قيادة الحملة الأمريكية في العراق في عام 2008، تلقى بتريوس رسالةً نصية من سليماني نقلها به زعيمٌ عراقيٌ كبير، وقد كان مكتوبا فيها: "الجنرال بترايوس، عليك أن تعلم أنني، قاسم سليماني ، أتحكم في سياسة إيران فيما يتعلق بالعراق و لبنان و غزة و أفغانستان، ولتعلم أن السفير الإيراني في بغداد عضوٌ في قوة القدس، والشخص الذي سيحل محله سيكون عضواً في قوة القدس أيضاً " .

يمكن أن تكون وفاة سليماني نقطة تحولٍ كبيرةٍ في المنطقة، بالنظر إلى قربه من المرشد الأعلى لإيران. كما تقدم قوة القدس بجانب بقية أركان الحرس الثوري تقاريرها إلى خامنئي ، و البعض يعتبر سليماني أقوى من الرئيس الإيراني في شؤون السياسة الخارجية الإيرانية .

و قد قام ياسهار علي ، الصحفي والخبير في الشؤون الإيرانية بالتغريد عبر تويتر قائلاً: " لا ينبغي أن نتفاجأ برؤية عمليات نوعية تحت إمرة المرشد الأعلى في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك وأجرؤ على القول، في الولايات المتحدة. و التي ستتضمن عمليات اغتيال و أعمال أخرى . فيجب أن نتوقع أن نرى رداً أكثر أهمية و قوة و عنفاً من إيران ".

و أضاف في تغريدةٍ أخرى: "إن عملية قتل سليماني ليس بمثابة قتل رئيس منظمة إرهابية، بل يشبه قتل رئيس منظمة إرهابية و رئيس دولة، فعليك أن تعاملها على هذا النحو، والولايات المتحدة لم تشارك مباشرةً في عمليات اغتيال على هذا المستوى منذ عقود ".

وبالنظر إلى علاقات الهند القوية مع كل من الولايات المتحدة و إيران، فقد زار وزير الشؤون الخارجية إس جايشانكر طهران مؤخرًا للاجتماع مع نظيره جواد ظريف، و في ظل وجود حوالي 8 ملايين هندي في غرب آسيا، فإن أي تصعيدٍ قد يكون له تداعياتٌ واسعة النطاق على نيو دلهي، سواءٌ من حيث السياسة الخارجية أو الاقتصاد، و خاصةً في أسعار النفط الخام .

يوفر الرعايا الهنود في منطقة الخليج الفارسي حوالي 40 مليار دولار من أصل 70 مليار دولار التي تتلقاها الهند عن طريق التحويلات السنوية، و أي نزاعٍ لا يمكن أن يؤثر على هذا فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى نزوحٍ جماعي هائل للمغتربين الهنود .