خاص التحديات كبيرة لكن القرار اتخذ .. حسان دياب يخوض بلبنان معركة الإستقلال

لبنان


إذ كانت الحال الطبيعية في الدول العادية، وجود دولة تحاول القضاء على الفساد، ففي لبنان، فساد يحاول القضاء على الدولة، وهذا الفساد، لا يتعلق بأشخاص أو كيانات بعينها، إنما هو الأساس الذي بني عليه النظام الحكومي اللبناني منذ عام 1920، ثم تعزز في فترة إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية.

لقد دشن رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب مساء اليوم، مرحلة جديدة من التحديات، إذ أن رفض سداد ديون لبنان الخارجية اليوروبوند، يعني أن الحكومة اتخذت قرار مواجهة حقبة طويلة من قرارات تدوير الأزمة وإعادة صياغتها، الأزمة العابرة للحكومات، التي فرضت على البلاد أن تكون نهباً للديون الخارجية وفوائد صندوق النقد الدولي التي تزداد تعاظماً.

لقد قرر الرئيس حسان دياب، ومن خلفه الحكومة، أن يواجه معادلة الإفقار المستمر، المعادلة التي يريد لها رؤوس الفساد وحيتان المال أن تستمر إلى ما لا نهاية، الفقير في معادلتهم، لابد أن يزداد فقراً، والغني يزداد غنى، والطبقة الوسطى، يزاد في سحقها وتحويلها تدريجياً إلى الفقر.

تساءل دياب في مؤتمره بلسان المسحوقين، كيف ندفع الديون وهناك من لا يملك رغيف خبزه؟ كيف ندفع الديون وهناك من لا يحسن تطبيب مرضاه؟

اختار حسان دياب الخيار الوحيد المتاح، الخيار الذي لابد أن يختاره أي عاقل، الخيار الذي لا شك، سيقود إلى عاصفة في جموع المتضررين، وهم، رؤوس المال الذين هوّلوا من مغبة اتخاذ قرار شجاع كهذا، خوّفوا لبنان بالفقر، وكأنه يعيش الغنى، خوفوه بالجوع، وكأنه متخم من شبعه!

حسان دياب: "ندفع اليوم ثمن أخطاء السنوات الماضية والدين أصبح أكبر من قدرة لبنان على تحمله وعلى تسديد فوائده"


سنوات طويلة عاشت فيها البلاد، بدون نظام اقتصادي حقيقي، بدون انتاج، بدون علاج للأزمات التي أضحت روتيناً يومياً، سنوات طويلة، ولم تفكر فيه أيٍ من الحكومات المتعاقبة، بحل أزمة الكهرباء، أو برفع السرية المصرفية، على من نهب البلاد وأفقرها، واتخذ من الطائفة، درعاً لتغطية فساده وتمرير صفقات بيع البلاد في سوق النخاسة.
القرار اتخذ، لبنان لن يدفع اليوم من لحمه الحي، لكي يستدين غداً، ويعود إلى ذات الدائرة المفرغة من الهباء والعبث، القرار اتخذ، بكل ما يحمله من مغامرة وتحدٍ كونه كسر لأول مرة القالب الثابت الذي وضعه فيه الغرب لبنان: "بلد فاسد، يغذى البنك الدولي فاسدوه، لكي يمرروا بشكل مستديم، سياسات الهيمنة والإخضاع".

المعركة لن تكون بهذه البساطة على الصعيد الداخلي أيضاً، لأن أحزاب "المصارف" التي يشكل كتلة 14 آذار قوامها الرئيسي، ستستنفر في زيادة الضغط على الحكومة، إذ أن "مافيا" المصارف، هي أكثر المتضررين من تخلف السداد، وهي التي كانت تريد، أن تسدد الديون الخارجية من حسابات صغار المودعين، فيما لم تنسَ هي أن تهرب ودائعها للخارج منذ بدأت الأزمة!


حسان دياب: "الرهان اليوم على قدرة اللبنانيين في خوض معركة استقلال جديدة ولكن بمفهوم مختلف للتحرر من عدو يمارس السطو على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم"

 

أما التحدي الآخر، فهو الشارع، والشارع في لبنان ليس شارعاً واحداً، إنما هو شوارع، فهناك من سيستغل الحدث، لإعلان الحرب على حكومة الرئيس دياب، أملاً في اسقاطها، وهناك، من ستذرع بكل أزمة تفصيلية سنكون على موعدٍ معها في قادم الأيام، للتصويب على قرار تأجيل دفع السندات، وأمام هؤلاء، سيكون على الرئيس دياب، طرق أبواب جديدة من التعاون والاستثمار، في مساحات لم يسبق للبنان التوجه إليها، مثل الصين وروسيا، زيادة التجارة البينية مع سوريا والعراق، وكل ذلك، بحاجة إلى قرارات سياسية جذرية، لابد للرئيس مشال عون، أن يتحمل وطأتها.



 


 

 

 

 

النهضة نيوز - بيروت