خاص بوريس جونسون .. الطفل الذي أراد أن يكون ملكاً للعالم: هزأ بكورونا فنالت منه

جونسون

ربما كان يتوقع بوريس جونسون أنه من الممكن تجاوز أزمة وباء كورونا، كما استطاع سابقاً تجاوز كل الأزمات التي عاشها في حياته، رئيس الوزراء البريطاني، والطفل الذي أراد أن يكون ملكاً للعالم، انتصر على كل خصومه السابقين، وعبر إلى منصبه الكبير من بوابة طريقته غير التقليدية، وجرأته المفرطة في الانتقاد، وأيضاً، سلوكه غير المنضبط الذي يتناسق مع شخصية غريبة: "سياسي كبير، بثوب مستخف وطائش ومهرج أحياناً".

سخر رئيس الوزراء البريطاني من فيروس كورونا، وربما يسخر منه الفيروس الآن؛ قدم خطاباً مستهتراً في البداية، حين قال إنه مستمر في "مصافحة الجميع"، ثم جاءت الجائحة، وقدم نظرية غريبةً في مواجهتها "بمناعة القطيع"، ثم أصبح الأمر جدياً فيما بعد، فخرج (مبشراً) شعبه بأنهم سيفقدون احبابهم!.

السياسي البارع في تجاوز الأزمات بخفة، ذو الشعر الأصفر، الشعر الذي لا يرهق نفسه في تسريحه، يحب أن يظهر بهذه الطريقة، وربما أحب منه شعبه طريقته غير التقليدية، يستمتع بإثارة الجدل، إذ أنه لا يتورع عن تقديم المشاهد الهزلية لنفسه، تارة وهو يمسك بشعره مغتاظاً، وأخرى حين اختبأ من الصحافيين بثلاجة طعام خلال حملته الانتخابية، سيعرفه التاريخ بكل نجاحاته السابقة وطموحه الكبير، وسيعرفونه أيضاً بفشله الذريع في مواجهة جائحة كورونا، التي أضحت مثل الحروب، التي يتنحى الخاسرون في مواجهتها إلى هوامش التاريخ.

من حق بوريس جونسون أن يسجل التاريخ اسمه بوصفه بطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد نجح في قيادة الحملة من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي قرره البريطانيون بنسبة 52% في استفتاء عام 2016.
 

مسيرة حياة مثيرة للجدل

ولد ألكسندر بوريس دي فيفل جونسون في نيويورك عام 1964 لدى عائلة منفتحة تخوض المعترك السياسي، الطفل الذي أراد أن يكون ملكاً للعالم كما تقول شقيقته، اتخذ من وينستون تشرشل مثلاً أعلى له، وكان قد فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في شهر ديسمبر من العام الماضي، وحقق بذلك حلم حياته، درس الحضارات القديمة في جامعة أوكسفورد، وعمل في السابق صحافياً في صحيفة التايمز التي فصلته لقيامه بفبركة تصريحات صحافية ونسبها لمسؤولين، ثم عمل مراسلاً لصحيفة ديلي تلغراف اليمينية في مدينة بروكسل، وقد اشتهر بكتابة مقالات بعنوان "خرافات أوروبية" هاجم فيها الاتحاد الأوربي وقدم تصورات مبالغ فيها عن مشاكل الاتحاد الأوربي.

  نال جونسون شهرة كبيرة على المستوى الشعبي في التسعينيات، حيث كان يستضاف كخبير في برنامج تلفزيوني ساخر، و ساهمت سرعة بديهته وجرأته في الانتقاد في تصدر المشهد كشخصية وطنية عرفت باسم بوريس.

واشتهر جونسون بعدم انضباطه، وتعمد ذلك حتى وهو يتبوأ مناصباً حساسة تتطلب التزاماً كبيراً، فقد أقيل عام 2004 من منصبه كوزير للخزانة في حكومة الظل بسبب الكذب بشأن علاقات حميمة أقامها خارج اطار الزواج، لكن هذا الانكماش في الطموح لم يدم طويلاً، إذ انتخب عام  2008 رئيساً لبلدية لندن، ثم في عام 2016 وحتى 2018 شغل منصب وزير الخارجية.

 وبعد نجاحه في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوربي بعد تحديه لمنتقديه، قال عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "أولئك الذين لم يأخذوه على محمل الجد كانوا على خطأ".

 
نساء وجدل وعلاقات لا تنتهي

بوريس جونسون هو واحد من أكثر الشخصيات السياسية غرابة في العالم، ففي حين يبالغ المسؤولون الرسميون في الظهور فأفضل الهيئات، يجتهد بوريس جونسون في أن يبدو وكأنه شخص سخيف وهزلي، هو لا يمل من السخرية، السخرية من كل شيء، فقد وجهت له عام 2018 اتهامات بالتحريض والعنصرية حين وصف النساء المسلمات المنقبات بـ  "صناديق البريد"، رغم أنه قال إنه بإمكانهن أن يرتدين ما يحلو لهن.

 لكن جونسون يؤكد أنه ليس عنصرياً بحق أحد، ويبرر له مؤيدوه تصريحاته بعشقه الشديد لإثارة الجدل.  

عاش جونسون حياةً مليئة بالغراميات والعلاقات النسائية المتشعبة، حيث تزوج مرتين، وأقام علاقات مع عدد كبير من العشيقات، ولديه خمسة أطفال، أحدهم من علاقة غرامية.

 وقد ساعدته شهرته في تخطي كل فضائحه الغرامية والنسائية، في حين أنه كان يمكن لأي سياسي يتقلد مناصب حساسة مثله، أن تدمر اشاعة واحدة حياته ومستقبله السياسي بشكل كامل.

جدير بالذكر أنه تم الاعلان قبل أيام عن اصابة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بفيروس كورونا المستجد، وأعلن مساء يوم أمس عن دخوله المستشفى، وتدهورت حالته الصحية حتى أدخل إلى العناية المركزة، وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يتابع حالة جونسون مع طاقمه الطبي ومستعد لتقديم المساعدة له.

وتعيش بريطانيا أوضاعاً صحية صعبة، حيث تفشى فيروس كورونا في البلاد وبلغت حصيلة الوفيات يوم أمس 621 حالة، ليرتفع مجموع حالات الوفاة في البلاد إلى 4934 حالة وفاة.

النهضة نيوز - بيروت