كيف يمكن لصندوق النقد الدولي مساعدة إيران رغم اعتراض الولايات المتحدة

صندوق النقد الدولي

أثر تفشي جائحة فيروس كورونا التاجي المستجد على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، مثله مثل جميع اقتصادات العالم التي شدهت انخفاضاً حاداً في عائدات التصدير، حيث تعاني إيران من أزمة في ميزان المدفوعات، ولكن الأزمة في إيران تفاقمت بشكل خاص بسبب حملة "الضغط الأقصى" التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران بفرضها عقوبات اقتصادية خانقة عليها.

وكشف بريان هوك، أحد مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية، أن ترامب قد قيد وصول إيران إلى ما نسبته 90% من احتياطاتها من العملات الأجنبية لإجراءاته العقابية الصارمة.

وحتى عندما تكون إيران قادرة على الوصول إلى هذه الأموال، قد يكون من الصعب عليها شراء الإمدادات الطبية التي تحتاجها وسط تفشي الأزمة الفيروسية.

وقال جون سميث، الرئيس السابق لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية: "إن العقوبات التي يفرضها ترامب من المحتمل أن تثني العديد من الشركات عن تصدير الأدوية والأجهزة الطبية إلى إيران".

ولمعالجة هذه الأزمة ولتسهيل توريد الإمدادات الطبية، طلبت إيران قرضاً طارئاً بقيمة 5 مليارات دولار عبر أداة التمويل السريع التابعة لصندوق النقد الدولي، وهي إحدى التسهيلات التي سيتم من خلالها توفير 50 مليار دولار من التمويل للبلدان منخفضة الدخل والبلدان النامية لمواجهة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا التاجي المستجد Covid-19.

وعلى الرغم من أن إيران تلقت آخر قرض من صندوق النقد الدولي قبل حوالي 60 عام تقريباً، إلا أن البلاد تحتفظ بعلاقة جيدة مع الصندوق الدولي.

وخضعت إيران لاستشارة المادة الرابعة من قوانين صندوق النقد الدولي في 2018 وأثبتت استعدادها لإجراء إصلاحات صعبة اقترحها اقتصاديو الصندوق، بما في ذلك خفض دعم الوقود المثير للجدل، والذي أدى لاندلاع بعض الاحتجاجات في نوفمبر من العام الماضي.

لكن من المرجح أن تسعى الولايات المتحدة إلى منع وصول إيران إلى القرض الذي تحتاجه بشدة. من خلال تصويت إدارة ترامب ضد طلب إيران.

وعلى الرغم من أن نسبة تصويت الولايات المتحدة تبلغ 16.51٪، ولكنها تفتقر إلى حق النقض (الفيتو) في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، ولكن المشكلة هي في أنه حتى إن فشلت في حجب القرض عن إيران، فستتمكن من استخدام العقوبات لتخريب آلية صرف هذه الأموال.

على الصعيد الآخر، قال الاتحاد الأوروبي إنه سيدعم طلب إيران في الحصول على القرض من الصندوق، وقد كانت هناك دعوات متزايدة لإدارة ترامب لتخفيف عقوباتها الاقتصادية على إيران في هذا الوقت الحرج الذي يعاني منه الكوكب أجمع من أزمة اقتصادية وفيروسية قاتلة.

في حين سعى المسؤولون في إدارة ترامب إلى تقويض الدعم لطلب إيران في صندوق النقد الدولي بالقول أن هذه الأموال عرضة لخطر الابتعاد عن هدفها المنشود في دعم مكافحة تفشي فيروس كورونا التاجي المستجدCOVID-19، وأنه يجب على إيران تلبية احتياجاتها المالية من خلال صندوق الثروة السيادية، وهي خطوة قامت بها الحكومة الإيرانية بالفعل خلال العام الماضي، عندما تفاقمت الأزمة الاقتصادية للبلاد بسبب الفيضانات المدمرة التي أصابتها.

ولكن يمكن للصندوق أن ينجح في تقديم المساعدة الطارئة التي تحتاجها إيران بشدة في هذا الوقت العصيب، حيث يمكن لصندوق النقد الدولي اتخاذ خطوات لمعالجة مخاوف إدارة ترامب.

أولا، يمكن للصندوق أن يفسر عدم ارتياح المنظمين الأمريكيين من خلال استبعاد الدولار الأمريكي، والذي عادة ما يكون جزءاً من سلة عملات حق السحب الخاص (SDR) التي يتم تقديم القروض بها. حيث يمكن أن توافق إيران حتى على قبول القرض باليورو فقط، بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي هو المورد الرئيسي للسلع الطبية.

ثانيا، يمكن دفع القرض في حساب يحتفظ به في أوروبا من قبل البنك المركزي الإيراني. وهذا يعني أن الأموال ستنفق داخل النظام المالي الأوروبي فقط، وبالتالي ستخضع لرقابة المشرعين الذين يمكنهم مراقبة سوء الاستخدام المحتمل، وذلك أثناء التواصل المباشر مع نظرائهم الأمريكيين.

والجدير بالذكر أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية يعترفون أن السماح لإيران بتلقي القرض الذي تحتاجه يمكن أن يتم تجنيبه المخاطر التي يخشوها، ولكنهم في حقيقة الأمر يحاولون تجنب الهزيمة السياسية.

ولتحقيق هذه الغاية، يمكن لصندوق النقد الدولي أن يبحث عن طريقة أكثر خصوصية لتقديم الدعم المالي، حيث يمكن أن يعزز وصول إيران إلى أصول الصرف الأجنبي السائلة عن طريق ترتيب بيع بعض أصول إيران في الصندوق إلى طرف ثالث، مثل دولة أوروبية.

وفي هذا السيناريو، سيعيد صندوق النقد الدولي تخصيص جزء من 1.55 مليار ريال إيراني من حقوق السحب الخاصة، أي ما قيمته 2.1 مليار دولار تقريباً، إلى الطرف الثالث المشتري، والذي سيدفع بعد ذلك لإيران بالعملة الأجنبية مثل اليورو، وستوضع الأموال في حساب يحتفظ به البنك المركزي الإيراني خارج البلاد.

وبعد ذلك، سيتم إنفاق الأموال وفقاً لنفس إجراءات الرقابة الموضحة أعلاه.

والجدير بالذكر أن إجراء مثل هذه المعاملة لن تتطلب موافقة مجلس محافظي صندوق النقد الدولي، مما يعني أن الولايات المتحدة يمكن أن تتجنب الظهور بمعزل عن الآخرين أثناء تصويت الموافقة. كما أنها معاملة يمكن إنجازها بسهولة وسرعة. ولكن السؤال المهم الآن هو ما إذا كان صندوق النقد الدولي لديه الإرادة والرغبة في القيام بذلك أم لا؟.

النهضة نيوز