دواء فموي جديد يدرب الخلايا المناعية على مهاجمة السرطان ومنع عودته

دواء جديد يعزز قدرة المناعة على تدمير الأورام ( مصدر الصور: Wikipedia ) دواء جديد يعزز قدرة المناعة على تدمير الأورام ( مصدر الصور: Wikipedia )

طور علماء من جامعة ميشيغان دواء فمويا جديدا يعتمد على نواتج نشاط البكتيريا الموجودة في الأمعاء، ويمكنه تعزيز فعالية العلاج المناعي المستخدم في علاج الأورام الخبيثة .

ويعتمد الدواء على مادة فعالة رئيسية هي حمض 3,4-ثنائي هيدروكسي بنزويك، وهو حمض تنتجه البكتيريا الموجودة في الأمعاء بشكل طبيعي عند تحليل الألياف الغذائية.

وأظهرت التجارب التي أجريت على الفئران المصابة بأنواع مختلفة من السرطان، من بينها سرطان الجلد وسرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم، نتائج واعدة، إذ ساعد الدواء الخلايا التائية على العمل بصورة أكثر فاعلية ضد الأورام.

دواء فموي لتعزيز العلاج المناعي ( مصدر الصور: Wikipedia )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Nanotechnology.

مشكلة العلاج المناعي

يعمل العلاج المناعي من خلال إزالة الحواجز الطبيعية التي تحد من نشاط أنظمة الدفاع في الجسم، ما يسمح للخلايا التائية بالتعرف على الأورام الخبيثة ومهاجمتها وتدميرها.

لكن في الواقع، يستجيب معظم المرضى للعلاج المناعي بدرجات محدودة للغاية. ويرجع فشل العلاج في كثير من الحالات إلى أن الخلايا المناعية تفقد تدريجيا قدرتها على الانقسام ومواصلة مقاومة المرض.

ولمعالجة هذه المشكلة، درس الباحثون مجموعة من المواد التي تنتجها الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي، بحثا عن مركبات يمكنها تعزيز نشاط الخلايا المناعية وتحسين استجابتها للأورام.

حمض تنتجه بكتيريا الأمعاء

بعد دراسة هذه المركبات، حدد الباحثون حمض 3,4-ثنائي هيدروكسي بنزويك باعتباره مادة واعدة يمكن استخدامها في تطوير دواء جديد.

وينتج هذا المركب بصورة طبيعية داخل الأمعاء نتيجة قيام البكتيريا بتفكيك الألياف الغذائية.

وأظهرت التجارب أن هذا المركب يساعد الخلايا التائية على التحول إلى خلايا ذاكرة مناعية. وتتميز هذه الخلايا بقدرتها على التكاثر بسرعة، ما يؤدي إلى إطلاق استجابة مناعية قوية ضد الأورام.

وتعد خلايا الذاكرة جزءا مهما من قدرة الجهاز المناعي على الاحتفاظ بمعلومات عن الخلايا غير الطبيعية، ما قد يساعده على الاستجابة بصورة أسرع عند تعرضه للمشكلة نفسها مرة أخرى.

تطوير غلاف نانوي للدواء

واجه الباحثون مشكلة أساسية عند استخدام المركبات الطبيعية، وهي ضعف امتصاصها داخل الجسم.

فهذا الحمض يخرج من الجسم بسرعة كبيرة، ما قد يمنعه من البقاء لفترة كافية لإحداث التأثير العلاجي المطلوب.

وللتغلب على هذه المشكلة، وضع المهندسون المادة الفعالة داخل غلاف نانوي واق يحميها من التحلل السريع.

وصمم الدواء بحيث يظل غير نشط إلى أن يصل إلى الأنسجة المستهدفة والمتضررة، الأمر الذي يساعد على إيصال المادة الفعالة إلى المكان المطلوب بصورة أكثر كفاءة.

القضاء على الأورام لدى الفئران

اختبر الباحثون الدواء على فئران مخبرية مصابة بأنواع مختلفة من الأورام، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم.

وتلقت الحيوانات الدواء عن طريق الفم بالتزامن مع العلاج المناعي القياسي المستخدم ضد السرطان.

وأظهرت نتائج التجربة أن الأورام لدى الفئران الخاضعة للاختبار اختفت بالكامل.

كما شكل الجهاز المناعي لدى الفئران ذاكرة طويلة الأمد، وهو ما ساعد على منع عودة المرض، وفقا لنتائج التجارب التي أجراها الباحثون.

الخطوة التالية: التجارب على البشر

يرى الباحثون أن النتائج الأولية تفتح المجال أمام تطوير طريقة جديدة لتعزيز فعالية العلاج المناعي للسرطان باستخدام مركبات تنتجها بكتيريا الأمعاء بصورة طبيعية.

لكن النتائج الحالية ما تزال مقتصرة على التجارب المخبرية والحيوانية، ولا تعني أن الدواء أصبح علاجا مثبتا للسرطان لدى البشر.

ويخطط الفريق في المستقبل لإجراء تجارب سريرية على البشر لتقييم سلامة الدواء وفعاليته وتحديد مدى إمكانية استخدامه ضمن العلاجات المتاحة لمرضى السرطان.

كما يعتزم الباحثون دراسة إمكانية تكييف هذه الطريقة مستقبلا لعلاج بعض أمراض المناعة الذاتية.