أسباب ظهور آثار سوداء أو خضراء على الجلد تحت المجوهرات الذهبية

لماذا يترك الذهب آثارا سوداء على الجلد؟ كيميائي يوضح السبب ( مصدر الصور: Unsplash ) لماذا يترك الذهب آثارا سوداء على الجلد؟ كيميائي يوضح السبب ( مصدر الصور: Unsplash )

قد يلاحظ كثير من الأشخاص ظهور خطوط داكنة، وأحيانا سوداء، على الجلد أسفل خاتم ذهبي أو سوار يعتادون ارتداءه.

وقد يثير هذا الأمر القلق، فيعتقد البعض أن المجوهرات مزيفة، أو أن ظهور العلامات مرتبط بمشكلة صحية في الجسم، بل قد يربطه البعض بتفسيرات غير علمية.

لكن في معظم الحالات، لا يكون هناك ما يدعو إلى القلق، إذ يرجع ظهور هذه العلامات إلى الاحتكاك الميكانيكي وأكسدة بعض المعادن الموجودة في سبيكة الذهب، إضافة إلى طبيعة الجلد الفردية.

وأوضح أندريه دوروخوف، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء غير العضوية الذي يحمل اسم أ. ن. ريفورماتسكي في الجامعة الروسية للتكنولوجيا «ميرآ»، أن هذه العوامل هي الأسباب الأكثر شيوعا لظهور العلامات الداكنة.

لماذا يترك الذهب آثارا سوداء؟ ( مصدر الصور: Unsplash )

الاحتكاك بمستحضرات التجميل

أوضح الكيميائي أن الاحتكاك الميكانيكي هو السبب الأكثر شيوعا لهذه الظاهرة.

فبعض مستحضرات التجميل، مثل الكريمات ومساحيق التجميل ومستحضرات الوقاية من الشمس، تحتوي على جزيئات صلبة صغيرة من مواد مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم.

وعندما تلامس هذه الجزيئات سطح المجوهرات باستمرار، فإنها تعمل بطريقة تشبه ورق الصنفرة الناعم.

ويؤدي ذلك إلى إزالة كميات بالغة الصغر من المعادن الموجودة على سطح القطعة الذهبية، بما في ذلك الذهب نفسه والمعادن الأخرى الموجودة في السبيكة.

ثم تستقر هذه الجزيئات المعدنية الدقيقة على الجلد، خاصة عندما يكون الجلد رطبا أو دهنيا.

وبسبب صغر حجمها الشديد، فإنها لا تعكس الضوء بطريقة تجعلها تبدو لامعة، ولذلك تظهر على الجلد على شكل خطوط داكنة أو سوداء.

الذهب الخالص لا يتأكسد بسهولة

هناك سبب آخر مهما وراء ظهور هذه العلامات، وهو التآكل الكيميائي وأكسدة المعادن.

فالذهب الخالص يعد من المعادن شديدة الخمول كيميائيا، أي أنه لا يتفاعل بسهولة مع المواد المحيطة به.

لكن المجوهرات الذهبية لا تصنع عادة من الذهب الخالص عيار 999، لأن الذهب النقي شديد الليونة ولا يوفر المتانة المطلوبة للاستخدام اليومي.

ولهذا تضاف إلى الذهب معادن أخرى لزيادة صلابته ومنحه اللون والخصائص المطلوبة.

ومن بين هذه المعادن النحاس والفضة والنيكل والزنك.

وهذه المعادن المضافة إلى السبيكة هي التي تكون أكثر عرضة للتفاعل الكيميائي، وليس الذهب الخالص نفسه.

دور العرق في تغير لون الجلد

يحتوي عرق الإنسان على الأملاح والأحماض الدهنية، كما تختلف درجة حموضته وتوازنه الكيميائي من شخص إلى آخر.

ويمكن أن تتغير خصائص العرق لدى الشخص نفسه تبعا لعوامل مختلفة، مثل النظام الغذائي والتوتر والتغيرات الهرمونية.

وعندما تتفاعل الأملاح والأحماض الموجودة في العرق مع النحاس الموجود في سبيكة الذهب، يمكن أن يحدث تأكسد للنحاس.

ونتيجة لذلك، قد لا يظهر أثر أسود على الجلد فقط، بل يمكن أن يظهر أيضا أثر أخضر داكن.

وهذا يفسر بعض الحالات التي يلاحظ فيها الشخص تغير لون الجلد تحت خاتم أو سوار ذهبي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن القطعة مصنوعة من ذهب مزيف.

هل يمكن أن يكون السبب حساسية؟

في حالات نادرة جدا، قد يكون تغير لون الجلد مرتبطا أيضا بتفاعل فردي للجلد مع أحد المعادن الموجودة في سبيكة الذهب.

ومن الأمثلة على ذلك النيكل، الذي يمكن أن يدخل في تركيب بعض أنواع الذهب الأبيض.

وقد يؤدي تعرض الجلد للنيكل لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاهه إلى حدوث تفاعل جلدي.

لذلك، إذا ترافق تغير اللون مع أعراض جلدية مستمرة أو مزعجة، فقد يكون من المفيد فحص تركيبة المجوهرات والتأكد من المعادن المستخدمة فيها.

كيف يمكن التخلص من الآثار السوداء؟

يعتمد التخلص من المشكلة على معرفة سببها.

ويمكن اتباع بعض الإجراءات البسيطة، منها تنظيف المجوهرات بشكل جيد لإزالة بقايا المواد الموجودة على سطحها.

كما يمكن خلع المجوهرات مؤقتا عند وضع الكريمات ومستحضرات التجميل، وكذلك أثناء ممارسة الأنشطة البدنية المكثفة التي تزيد من التعرق.

ومن المفيد أيضا تنظيف الجلد بانتظام في المناطق التي تلامس المجوهرات، لإزالة بقايا مستحضرات التجميل والدهون الجلدية.

وإذا استمرت المشكلة رغم اتباع هذه الإجراءات، ينصح باستشارة صائغ أو ورشة متخصصة في المجوهرات لفحص القطعة والتأكد من تركيبة السبيكة واستبعاد وجود معادن أو شوائب غير مرغوبة.

وبالتالي، فإن ظهور أثر أسود تحت الخاتم أو السوار الذهبي لا يعني تلقائيا أن الذهب مزيف أو أن هناك مشكلة صحية، ففي معظم الحالات يمكن تفسير الظاهرة من خلال التفاعلات الفيزيائية والكيميائية الطبيعية بين المجوهرات والجلد والمواد المحيطة به.