بيروت: افتتاح مؤتمر "الوصول إلى الحقيقة والسلام .. تحديات وفرص"

بيروت: افتتاح مؤتمر
اجمع مفكرون وسياسيون أن المجتمع الدولي ينتقل من عالم القطب الواحد الى عالمٍ متعدد الأقطاب بعد تعاظم أقطاب جديدة في العالم وانحسار الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرين إلى أن منطقة "الشرق الاوسط" هي بيضة

اجمع مفكرون وسياسيون أن المجتمع الدولي ينتقل من عالم القطب الواحد الى عالمٍ متعدد الأقطاب بعد تعاظم أقطاب جديدة في العالم وانحسار الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرين إلى أن منطقة "الشرق الاوسط" هي بيضة القبان في استقرار العالم.

وشدد متحدثون خلال مؤتمر دولي يعقد في بيروت على أن الولايات المتحدة تستخدم سياسات تجاه شعوب العالم ولاسيما الشرق الأوسط تنتهك من خلالها القوانين والمواثيق والعهود الدولية، على الرغم من زعمها التمسك بمبادئ حقوق الإنسان.

جاء ذلك خلال افتتاح منظمة الأفق الجديد مؤتمرها الدولي "الوصول إلى الحقيقة والسلام .. تحديات وفرص"، وذلك بمشاركة نخبة من الشخصيات الفكرية والأكاديمية والسياسية والإعلامية من أمريكا، وروسيا، وأوروبا والعالمين العربي والإسلامي، في قرية الساحة التراثية – طريق المطار.

وحضر الافتتاح رئيس منظمة الأفق الجديد نادر طالب زاده، إلى جانب المفكر الروسي الكسندر دوغين، وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د. إبراهيم الموسوي، ورئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق د. عبد الحليم فضل الله، ورؤساء مراكز دراسات وأبحاث وممثلي الهيئات الدبلوماسية، وعمداء ومدراء من الجامعات اللبنانية والجامعات الخاصة، ووجوه أكاديمية وعلمية، وعدد من المراكز الثقافية والتربوية وأساتذة جامعين وحشد من المهتمين. 

وافتتح المؤتمر بعرض وثائقي عن أبرز الأحداث التي استغلتها الولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل" لممارسة عدوانهما على العالم، ولاتهام كل الدول والمنظمات والشخصيات الحرّة التي تعارض سياستهما بالإرهاب، وهذا ما تعرّض له شخصياً رئيس منظمة الأفق الجديد نادر طالب زاده الذي أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على ما يسمى بلائحة الإرهاب.

وبدأت الجلسة الأولى بكلمة ترحيبية للأستاذة زينة مهنا بالمشاركين والحضور، ومقدمة عامة حول تاريخ المؤتمرات الثمانية التي عقدت خلال السنوات الماضية، واستضافت عدداً كبيراً من النخب والخبراء والشخصيات الفكرية والسياسية والأكاديمية من المعارضين للسياسات الأميركية في المنطقة والمناوئين للأعمال الإجرامية التي تقوم بها.

وأشارت مهنا إلى الظروف الصعبة التي رافقت تحضيرات المؤتمر، لتقدم رئيس المؤتمر الأستاذ نادر طالب زاده الذي القى كلمة شكر فيها لبنان على الفرصة التي قُدمت لعقد هذا المؤتمر في هذا البلد العظيم، بلد المقاومة، الذي نؤمن بأنه دولة ريادية في المقاومة، المقاومة التي نجحت في عامي 2000و 2006 وقبل أيام في فرض معادلات جديدة وغير تقليدية على العدو.

وقال:"نحن ننتصر في كل أنحاء العالم، والكثير مندهش من العمليات الشجاعة التي يقوم بها حزب الله من دون أن يجرؤ العدو على الرد عليها"، مضيفاً "اليوم هو يوم تعيس بالنسبة للخزانة الأميركية، لأن استجواب 10 أشخاص من المدعوين الأميركيين الذين لم يتمكنوا من الحضور، لكنهم سيشاركون عبر الشاشة، يُعتبر رداً قاسياً وفاعلاً عليها، وهذا يعطي فكرة أن العالم على شفير الهاوية".

وتابع "يؤسفني أن أصدقاءنا الأميركيين، وهؤلاء الكتاّب والمفكرين خسروا وظائفهم في البنتاغون و"السي أي إيه" لأنهم أرادوا أن يقولوا كلمة الحق. سوف نستمع إليهم على الشاشات خلال هذا المؤتمر وسيشاركون فيه عن بُعد".

ورحّب زاده بالضيوف القادمين من كل أنحاء العالم، ووصفهم بأنهم شخصيات فريدة من نوعها.

وكشف زاد النقاب عن أن المؤتمر المقبل سيعقد في العراق.

بدوره، اعرب المفكر الروسي الكسندردوغين عن سروه لوجوده في لبنان، معتبراً أن لبنان هو عاصمة فكرية، عاصمة العالم العربي والإسلامي وهو رمز المقاومة، مقاومة الهيمنة الدولية والعالمية، كاشفاً عن متابعته عن قرب لنضال لبنان من أجل الاستقلال.

واعتبر أن "تقرير مصير العالم كله يتم في الشرق الأوسط، لأنه النقطة التي تجتمع فيها جميع التيارات، وهو مركز العالم الروحي"، لافتاً إلى أن ما يحصل في العراق وسوريا ولبنان وإسرائيل هي أمور حاسمة بالنسبة إلى مستقبل العالم.

وقال :"هذا المؤتمر بالغ الأهمية، وكل ما يحصل فيه مرتبط بالأماكن المقدّسة في المنطقة، من النجف إلى قم فطهران فمشهد فبيروت وبعد ذلك في بغداد. هذه هي الحرب المقدّسة التي يتهموننا فيها أننا إرهابيين، هم إرهابيون.

وأضاف "الأميركيون النيو الليبراليين هم عنصريون، هم يقولون إن كل من يتفق معنا هو جيد وإن لم يتفق معهم يصفونه بالإرهابي الخطير.

وأشار إلى أنه تعرّض للعقوبات الأميركية بسبب أفكاره وكتبه، لافتاً إلى أن كتبه ترجمت إلى لغات عدة ونشرت في العديد من البلدان ومن بينها لبنان. 

وشدد على ضرورة "مواصلة النضال من أجل الحرية والتعبير عن موقفنا، وفي المقابل أن نحترم الموقف الآخر وإن كان لا ينسجم مع قناعاتنا"، متابعاً "عندما يقول الغرب أنه ليبرالي ويتهم الآخر بأنه غير ليبرالي، فهذا إلغاء للأخر.

لقد انتقلنا من عالم أحادية القطب إلى عالم متعدد الأقطاب. علينا البحث كيف نتفادى الحرب المذهبية ضمن الإسلام، كيف يمكننا أن نخلق وحدة حقيقية للإسلام سنة وشيعة. ليس لدينا جواب جاهز الآن، لذلك، يجب أن نتحدث بحرية وندعو القادة والمفكرين من كل دول العالم الإسلامي ومن أوروبا ومن الصين ومن روسيا أن يجلسوا ويتحاوروا وهذا ما يجب أن يكون".