أطلقت سيدة الأعمال المخضرمة في الأسواق الناشئة، إلينا لوفن، مناشدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك خلال مشاركتها في مؤتمر الاستثمار الأخضر المخصص لمعالجة مشكلة تغير المناخ والحفاظ على البيئة
وتأتي هذه الأنباء في الوقت الذي يشعر فيه المستثمرين من جميع أنحاء العالم بالقلق مع تصاعد الضغوط لإبقاء معاشات التقاعد وأموال التأمين خارج الشركات والبلدان التي تسهم في الاحتباس الحراري.
ولكن ماذا يمكنك أن تفعله إذا كان الصندوق الذي تديره لا يمكنه الاستثمار إلا في بلد مثل روسيا، حيث تعمل العديد من الشركات المدرجة في مجال التنقيب عن الوقود الأحفوري و بيعه؟

فلاديمير بوتين
وقالت لوفن، التي تدير ما يصل إلى 1.1 مليار دولار في صناديق الأسهم في روسيا وأوروبا الشرقية في بنك Swedbank Robur، في مناشدتها لبوتين: "إن وزن شركات النفط والغاز والمعادن الروسية في السوق كبير للغاية بحيث لا يمكنك تجنب تلك الأسهم، ولكنني أريد أن أعرف مقدار مساهمة الشركات الكبرى في الامتثال لاتفاقية باريس والأهداف العالمية لتقلق نسب وانبعاثات الكربون الملوثة للغلاف الجوي".
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المناشدة المباشرة ترتكز إلى نقاش حدث في نهاية جلسة أسئلة وأجوبة استغرقت ساعتين ونصف بتاريخ 29 أكتوبر، ولم يكن السؤال الأول حول سياسات المناخ لرابع أكبر مصدر لانبعاثات الكربون في العالم. حيث قال بوتين أن هذه القضية مهمة للغاية، مضيفا أن أكبر الشركات الروسية ستلعب دورا في مساعدة الأمة على تحقيق أهدافها المناخية بلا شك.
والجدير بالذكر أنه قد لا يكون ذلك بمثابة طمأنة كبيرة، خاصة وأن الكرملين يبني التزاماته بموجب اتفاقية باريس على العام الذي كانت فيه روسيا جزءا من الاتحاد السوفيتي، وكانت تنتج في ذلك الوقت تلوثا هوائيا أكبر بكثير مما تفعله اليوم، مما سمح لها بزيادة انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 فعلياً.
والجدير بالذكر أن شركات الطاقة والمواد الروسية تشكل ما يقرب من 60٪ من مؤشر روسيا الاقتصادي، مقارنة بما يقل قليلاً عن 12٪ من مؤشر MSCI للأسواق الناشئة. حيث تخطط أكبر شركات الطاقة في روسيا لتوسيع الإنتاج في العقود المقبلة، وعلى عكس نظيراتها في أوروبا، لم تتعهد بالانتقال إلى استخدام أو إنتاج أو تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وبعد سبعة أيام من تعليقاته في المؤتمر، وقع بوتين مرسوما يأمر الحكومة بالعمل من أجل الوفاء باتفاق باريس، ولكن دون تغيير أهداف روسيا.
وقالت لوفن، التي نشأت في موسكو وأدارت أموالا لروسيا وأوروبا الشرقية في السويد على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، في مقابلة عبر الهاتف الأسبوع الماضي أن رد بوتين على سؤالها يظهر أن الحكومة تبذل محاولات صادقة لتحسين الوضع. لكنها أضافت أيضا أن روسيا ما زالت بعيدة عن الالتزام باتفاقية باريس التي تدعو الشركات إلى الابتعاد عن استخدام أو إنتاج الوقود الأحفوري.
كما وأضافت: "إن الأمر واضح تماما في أوروبا، لا يمكنك الاستثمار في شركة وقود أحفوري ما لم تكن قد وعدت ولديها أجندة واضحة للتحول إلى شيء أكثر استدامة. أما بالنسبة للمستثمر الذي يركز على العوامل البيئية والاجتماعية والحكومية، فقد أصبحت روسيا في الوقت الراهن أكثر جاذبية من غيرها".
النهضة نيوز