الثقل المتوازن للولايات المتحدة مطلوب في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط

الثقل المتوازن للولايات المتحدة مطلوب في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط

وجه كل من السفير الأمريكي السابق لدى تركيا، إريك إيدلمان، والنائب السابق لحزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا أيكان إردمير، دعوة مشتركة لإعادة تقويم عاجلة للاستراتيجية الأمريكية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك في تقرير نشر مؤخراً.


والجدير بالذكر أن السياسيان السابقان شاركا في تأليف فصل "المصالح الأمريكية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط" لتقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن بعنوان "الدفاع إلى الأمام: تأمين أمريكا من خلال إبراز القوة العسكرية في الخارج"، الذي نشر يوم الأربعاء وشاركته صحيفة كاثيميريني اليونانية، والذي عبروا فيه عن مخاوف قوية حول نهج تركيا التدخلي والسياسات التوسعية لروسيا وإيران في المنطقة.

التنقيب التركي في البحر المتوسط

وذكر المؤلفان في فصلهما حسب "صحيفة أحوال" التركية وترجمه موقع "النهضة نيوز": "إن الموقع الاستراتيجي لمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط كحلقة وصل جغرافية بين قارة إفريقيا وآسيا وأوروبا، جعلها مركزاً لمنافسة القوى العظمى لأكثر من ألفي عام. وليس من قبيل المصادفة أن تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن التوسع السوفييتي بدأ هنا في عام 1947 تزامناً مع توفير حزمة المساعدات اليونانية التركية كجزء من اتفاقية ترومان".

بالإضافة إلى ذلك، جادل السياسيان بأن الانسحاب الأمريكي التدريجي من المنطقة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، وتوجيه إدارة أوباما عينيها إلى آسيا، وتحركات إدارة ترامب غير المنتظمة في سوريا، قد زاد بشكل كبير من عدم الاستقرار في منطقة شرق البحر الابيض المتوسط وقوض المصالح الأمريكية في المنطقة ككل.

كما وافترض كل من إيدلمان وإردمير أن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط قد عادت للظهور كميدان رئيسي للمنافسة الإقليمية والقوى العظمى، تماماً كما حدث خلال حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

بالإضافة إلى ذلك، ميز السفير الأمريكي السابق في تركيا ومدير برنامج تركيا في مركز الأبحاث الذي يتخذ من واشنطن مقراً له بين محورين رئيسيين يجب على الولايات المتحدة تطوير رؤية استراتيجية متماسكة لشرق المتوسط فيهما: الأول هو معالجة القائمة المطولة من الدول المعادية والجهات الفاعلة غير الحكومية في المنطقة، والتي لا تزال تشكل تهديداً متزايداً للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها الأساسيين.

أما المحور الثاني هو أن تركيا، التي كانت ذات يوم حصنا مؤيدا للغرب على الجناح الجنوبي الشرقي لحلف الناتو والتي أصبحت منافساً عدائياً بعد ما يقرب من 18 عاماً من حكم الرئيس الإسلامي رجب طيب أردوغان.

 حيث أن الموقف العدائي لأنقرة لا يستهدف قبرص ومصر واليونان وإسرائيل فحسب، بل ويعرض جهود الولايات المتحدة لتعزيز تنمية الطاقة الإقليمية التي من شأنها تقليل اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي للخطر أيضاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم تخصيص قسم كبير من الفصل الذي صاغه كلا من إيدلمان وإردمير للتحدث عن موارد الطاقة في المنطقة، حيث يعتقد السياسيات السابقان أن التطورات الأخيرة قد يكون لها آثار كبيرة على حرية البحار وتوازن القوى الإقليمي في المنطقة.

وقال إيدلمان وإردمير: " إن سياسة التدخل التركي الجديدة على وجه الخصوص، تثير مخاوف جسيمة لأنها اعتمدت على وكلاء محليين إسلاميين وعلى نحو متزايد على قوات بديلة تم تجنيدها من الميليشيات الإسلامية المتطرفة التي كانت تقاتل في سوريا".

وكجزء من الحلول لعدم الاستقرار المتزايد هذا، دعا السفير الأمريكي السابق في تركيا والنائب السابق لحزب الشعب الجمهوري واشنطن إلى تعيين مبعوث خاص لمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط للعمل عن كثب مع منتدى غاز "إيست ميد" وتحدي مزاعم الحكومة التركية التخريبية الخارجية.

كما ودعا إيدلمان وإردمير الولايات المتحدة إلى أخذ زمام المبادرة في الدبلوماسية الإقليمية والعمل الجاد من أجل التوصل إلى حل تفاوضي بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، دون استبعاد اتخاذ إجراءات أكثر صرامة أيضاً.

وخلص كل من إيدلمان وإردمير إلى أنه يجب على الولايات المتحدة أيضاً تقديم حوافز جريئة واتخاذ قرارات حازمة لتحفيز أنقرة على عكس سلوكها الخبيث في المنطقة، بما في ذلك فرض العقوبات عليها.

النهضة نيوز _ترجمة خاصة