تصاعدت التوترات في الأسابيع الماضية بين روسيا وأوكرانيا ومن خلفها أمريكا وحلف الناتو، وقد أجرت القوات الروسية مناورات عسكرية في شبه جزيرة القرم بوجود وزير الدفاع الروسي.
وتحدثت الصحيفة العسكرية البلغارية عن أن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو صرح في مقابلة مع وسائل الإعلام الروسية، أنه قد أمر قواته بمواصلة مراقبة الوضع في المناطق التي تغطيها تدريبات يوروب ديفيندر الأوروبية التي يقيمها حلف الناتو، وأن يكونوا مستعدين للرد في حال تطور الأمور بشكل غير مواتي على الفور، كما وشدد على أن تحركات قوات الناتو، خاصة في منطقة الحدود الغربية والجنوبية لروسيا الاتحادية، قد كانت تحت المراقبة الدقيقة طوال الوقت.
والجدير بالذكر أن هذه التصريحات كانت جزءا من مقابلة أكثر شمولا لوكالة ريا نوفستي الروسية، حيث أوضح الوزير شويغو أن روسيا ترى وتدرس التهديدات التي تشكلها تلك المناورات العسكرية الاوروبية على البلاد.
ووفقا للسيد شويغو: " في الوقت الحالي، تصل الأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة إلى الموانئ اليونانية من قبل إحدى القوات الرئيسية للتحالف المنتشرة في منطقة البحر الأسود، وهذه الخطوة برأيي تبرر النشاطات الدفاعية التي نتخذها في هذا المجال، وأحدها هو تعزيز الوجود العسكري في شبه جزيرة القرم واختبار الجاهزية العملياتية الذي تم الانتهاء منه مؤخرًا لقوات المنطقة العسكرية الجنوبية ".
كما وتشير الصحيفة إلى أن ما لم يذكره الوزير شويغو هو حقيقة أنه بعد هذه المناورات الروسية الأخيرة، التي لم تقلق أوكرانيا فقط، و لكن الولايات المتحدة و العديد من البلدان الأخرى أخرى، قد تركت احتياطيات هائلة من الوقود و الذخيرة و المواد الأخرى بالقرب من حدود أوكرانيا و في شبه جزيرة القرم، و كذلك العديد من القواعد العسكرية الميدانية و المخازن التي تقع من عدة عشرات إلى 200 كيلومتر من أسوار أوكرانيا، كما أنه من المستحيل تحديد عدد الدبابات و المدافع ذاتية الدفع و الجنود و الأصول القتالية المنتشرة منذ مطلع شهر مارس و أبريل الجاري ، و التي ستعزز القوات على الحدود أو تدعم المقاتلين الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
في غضون ذلك، بلغ إجمالي النزوح النهائي للقوات الروسية، رسميا على الأقل، إلى الحدود مع أوكرانيا وشبه جزيرة القرم أكثر من 120 ألف جندي حتى الآن، وقد تمركز الجنود في نفس الوقت في هذه المنطقة، ناهيك عن أن العمليات الروسية كانت وما زالت تجري كجزء من اختبار الاستعداد القتالي غير المعلن عنه، حيث يسمح هذا الاختبار والمناورات بتجاوز استخدام أدوات المعلومات حول نطاق التدريب وزيادة عدم اليقين بشأن أهداف العمليات العسكرية.
وبحسب الصحيفة فإنه بهذه الطريقة، وباستخدام وسائل الإعلام، يكون الوزير شويغو جزءا من خطة أوسع لتخويف حلفاء الناتو الروس وجيرانهم وإبراز التهديد الذي يفترض أنه ناتج عن تدريبات حلف الناتو على أنها تهديد خاص لمصالح روسيا في البحر الأسود، الذي تحاول موسكو الهيمنة عليه بالكامل.
كما وتشير تصريحات عديدة لأشخاص مشهورين مثل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أو وزير الخارجية سيرجي لافروف، أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، إلى أن روسيا مهددة وسترد على هذا التهديد "بحسب ما تراه مناسبا"، وهذه ليست تصريحات تصالحية ولا مطمئنة، خاصة لسكان أوكرانيا أو جورجيا، الذين يعرفون كيف يستجيب الكرملين لـ "التهديدات" سواء أكانت وهمية أم حقيقية.
وتختم الصحيفة، بأنه لا شك في أن روسيا تحاول تعزيز موقعها من خلال تركيز الغالبية العظمى من قواتها البرية والبحرية في الجنوب ومنطقة البحر الأسود، في حين أن الاستجابة للتدريبات الأخرى، التي من المقرر عقد الجزء المركزي منها في بولندا ودول البلطيق، ستكون على نطاق أصغر، ففي غضون ذلك، سيتركز الجيش ووجود أهم الشخصيات السياسية الروسية في شبه جزيرة القرم.
المصدر: الصحيفة العسكرية البلغارية