أفاد موقع Defense News أن مشروع Hydis الأوروبي لتطوير معترض ضد التهديدات فرط الصوتية استقر على مفهوم يعتمد على محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، بعد أن صادقت اللجنة التوجيهية للبرنامج على مراجعة المفهوم النهائية يوم الجمعة الماضي.
وستتركز السنة المتبقية من البرنامج على تطوير التقنيات الحرجة إلى مستوى النضج التقني الثالث على الأقل، وهو المستوى الذي يتوافق مع إثبات المفهوم تجريبياً، وفق ما ذكرته منظمة التعاون المشترك للتسليح الأوروبي في بيان منفصل.
ويعد مشروع Hydis واحد من مشروعين أوروبيين لتطوير قدرة مضادة للتهديدات فرط الصوتية، حيث يتنافس مع برنامج Hydef بقيادة شركة Diehl Defence الألمانية وتنسيق من شركة SMS Sistemas de Misiles de España الإسبانية، بينما يخطط الصندوق الأوروبي للدفاع لتخصيص 100 مليون يورو لمعترض داخل الغلاف الجوي ضمن برنامج عمله لعام 2026، على أن يتم تمويل واحد فقط من الاقتراحين.
أربع دول أوروبية تصادق على التصميم الأكثر قدرة لاعتراض التهديدات المتطورة
وأشار الموقع إلى أن إكمال مراجعة المفهوم النهائية يمثل خطوة مهمة في تطوير قدرة أوروبية مستقبلية لمواجهة التهديدات فرط الصوتية، حسبما أكدت منظمة OCCAR التي تدير البرنامج نيابة عن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، وأوضحت المنظمة أن الدول الأربع صادقت على مفهوم المعترض الأكثر وعداً الذي اقترحه التكتل الصناعي لـHydis، والذي صُمم لمواجهة تهديدات تشمل القذائف المنزلقة فرط الصوتية وصواريخ كروز فرط الصوتية والصواريخ الباليستية المناورة.
وتم تقييم المفهوم مقابل نماذج تهديدات طورتها منظمات بحثية من إيطاليا وفرنسا وهولندا، مع تركيز مراجعة المفهوم النهائية بشكل خاص على مرحلة الاعتراض النهائية للرأس الحربي، مما يمهد الطريق لمرحلة النضج التقني بمسار واضح.
شركات أوروبية تتكامل لتطوير المحرك والمستشعرات وأنظمة التوجيه
وبين التقرير أن شركة Avio عملت على هندسة نظام الدفع بالمحرك الصاروخي ذي الوقود الصلب، بينما تولت ArianeGroup وRoxel التابعة لـMBDA آلية التحكم في المرحلة النهائية للمعترض، وعملت Lynred على تطوير المستشعر الحراري للأشعة تحت الحمراء، مع قيام MBDA بتكامل هذه المكونات في مفهوم متماسك.
وقدمت Thales بيانات أداء لخيارات المستشعرات البحرية والبرية، بينما عملت GKN Fokker على دمج الذخيرة في منصة الإطلاق البحرية MK41، وأكدت MBDA في بيانها أن هذا الإنجاز الجديد يبرز الخبرة الكاملة للتكتل في مجالات التهديدات فرط الصوتية والباليستية، المدعومة بمعرفة عميقة بأنظمة الدفاع الجوي، مما يعكس قدرة الصناعة الأوروبية على تقديم حلول متكاملة لمواجهة التحديات الدفاعية الأكثر تعقيداً في العصر الحالي.
منافسة التمويل بين Hydis وHydef ضمن استراتيجية Twister الأوروبية
وأوضح المحللون أن الصندوق الأوروبي للدفاع خصص 80 مليون يورو لبرنامج Hydis الذي يمتد ثلاث سنوات، مع مساهمة الدول الأربع الشريكة بحوالي 60 مليون يورو إضافية، حيث حصلت MBDA على الحصة الأكبر من تمويل الصندوق بأكثر من 60 مليون يورو موزعة على سبع كيانات تابعة لها في البرنامج.
وفي المقابل، حصل مشروع Hydef على 100 مليون يورو من الصندوق الأوروبي للدفاع و10 ملايين يورو إضافية من الدول المشاركة وهي بلجيكا وألمانيا والنرويج وبولندا وإسبانيا، مع استحواذ Diehl على 34.7 مليون يورو كأكبر مستفيد من التمويل الأوروبي.
ويرتبط كلا البرنامجين بمشروع Twister الأوسع للكشف عن التهديدات فرط الصوتية وتتبعها واعتراضها باستخدام الإنذار المبكر الفضائي والمعترضات داخل الغلاف الجوي، في إطار استراتيجية أوروبية متكاملة لمواجهة التهديدات المتطورة التي تمثلها الصواريخ فرط الصوتية التي تعمل الدول الكبرى على تطويرها.
التنافس الفرنسي الألماني يدفع أوروبا لتسريع تطوير قدرات الاعتراض فرط الصوتية
وأضاف الموقع أن مشروع Hydef فاز في الأصل بمسابقة الصندوق الأوروبي للدفاع لتطوير معترض فرط صوتي في عام 2022، قبل أن يمول الاتحاد الأوروبي مشروع Hydis كجهد ثان بعد اعتراضات من فرنسا وMBDA التي كانت تعمل بالفعل على تقنيات فرط صوتية لسنوات، حيث قدمت MBDA مفهوم معترضها Aquila المضاد للتهديدات فرط الصوتية في معرض باريس الجوي عام 2023.
ويعكس هذا التنافس بين المشروعين الألماني والفرنسي رغبة أوروبا في تنويع قدراتها الدفاعية والاستفادة من الخبرات التقنية المتراكمة لدى مختلف الشركات الأوروبية، خاصة في ظل السباق العالمي المتسارع لتطوير أسلحة فرط صوتية قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على اختبارات التحقق من المفهوم والتجارب العملية التي ستحدد أي من المشروعين سيحصل على التمويل النهائي للانتقال إلى مرحلة الإنتاج والتشغيل الفعلي.