كشفت وزارة الدفاع الإسبانية عن خطة طموحة لتحديث قوة المدفعية عبر شراء 214 مدفع هاوتزر ذاتي الحركة، منها 86 مدفعا بعجلات و128 مدفعا مجنزرا، وتأتي هذه الخطوة ضمن برامج التحديث الخاصة المدرجة في خطة الأمن والدفاع الصناعي والتكنولوجي الصادرة في أبريل 2025، والتي تهدف إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويمول هذا البرنامج بمبلغ 3 مليارات يورو مقدما من وزارة الصناعة، ويهدف إلى استبدال منظومات M109A5E القديمة المستخدمة حاليا في الجيش ومشاة البحرية.
قدرات جديدة وتحول في هيكلة القوات المدفعية الاسبانية
وتشمل الحزمة الخاصة بالمدافع المجنزرة شراء 128 نظاما مدفعيا بالإضافة إلى الذخائر، ومركبات الاستعادة والمركبات القيادية مع تخصيص 48 منها للجيش و11 لمشاة البحرية، ومن المقرر أن تكون هذه الأنظمة متوافقة مع منصات ASCOD التي يعتمدها الجيش الإسباني حاليا، ما يتيح سهولة الدمج والدعم.
أما الحزمة الخاصة بالمدافع بعجلات فتتضمن 86 نظاما مدفعيا مركبا على شاسيه 8x8 أو 10x10، إلى جانب مركبات الذخيرة والدعم، وأنظمة المحاكاة والمعدات اللوجستية والتدريبية، وقد طرحت منصات مرشحة مثل "Radhaubitze"، المطورة من قبل GDELS-Santa Bárbara Sistemas وKNDS، والتي تجمع بين مدفع 155 ملم من نوع L52 وشاسيه Piranha.
ومن أبرز متطلبات الجيش الإسباني قدرة هذه الأنظمة على استهداف أهداف بحرية متحركة، مما يعكس بعدا دفاعيا ساحليا في الخطة.
تطور تقني يواكب متطلبات العمليات الحديثة
وتعتمد الأنظمة الجديدة على مدى يفوق 40 كيلومترا باستخدام ذخائر بقاعدة نزيف، وتشمل مزايا مثل التشغيل الآلي تقليل عدد الأفراد وتكاملها مع شبكات القيادة والسيطرة (C2)، كما يعكس الجمع بين المدافع المجنزرة والعجلات نهجا مزدوجا في التنقل والمرونة، حيث توفر المجنزرات حماية أكبر للعمليات الأمامية أو الإنزالات البرمائية، بينما توفر المدافع بعجلات قدرة أكبر على التحرك السريع وتقليل التعقيد اللوجستي.
ويشمل البرنامج أيضا أربع مستويات للصيانة، ودورات تدريبية وحزمة لوجستية متكاملة للنشر الأولي والصيانة المستمرة، ما يعزز الجاهزية التشغيلية على المدى الطويل.
التحديث المدفعي يتماشى مع تحديثات هيكلية متكاملة للجيش الإسباني
ويندرج البرنامج ضمن إصلاحات هيكلية أوسع للجيش الإسباني بدأت منذ 2020، تتضمن ثلاثة قيادات رئيسية منها قوات “سان مارسيال” و“كاستييخوس”، المسؤولة عن وحدات المدفعية ذات الاستعداد العالي.
كما تم إدماج البرنامج مع خطط "القوة 2035" التي تركز على الأتمتة والرقمنة وسرعة الانتشار، وأكدت وزارة الدفاع أن الإنتاج والصيانة سيجريان بالكامل داخل إسبانيا من خلال شركة Santa Bárbara Sistemas، ما يدعم التوظيف المؤهل ويعزز القدرات الصناعية الدفاعية.
ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن المنصة المختارة بين "Radhaubitze" و"Nemesis"، إلا أن الاختيار سيبنى على نتائج التقييمات التقنية والمالية، بما يضمن دمج الأنظمة الجديدة بسلاسة في بنية الدفاع الإسبانية المستقبلية.