منذ سريان قانون GENIUS في 18 يوليو 2025، سجلت عملتا stablecoin المدعومتان بالعائدات USDe وUSDS نموا حادا في المعروض المتداول، فقد ارتفع حجم عملة USDe بنسبة 70 ٪ إلى نحو 9.49 مليار وحدة، ما جعلها ثالث أكبر stablecoin من حيث القيمة السوقية، بينما تضاعف حجم عملة USDS بنسبة 23 ٪ إلى 4.81 مليار تقريبا، محققة المركز الرابع حسب البيانات الصادرة عن DeFiLlama.
إن هذه الزيادة الفجائية تعزز موقع هاتين العملتين ضمن المشهد الرقمي بعد استقطابهما اهتمام المستثمرين الباحثين عن العوائد من خلال staking.
استراتيجيات staking تحول التحديات إلى فرص عوائد
ورغم القيود الصارمة التي فرضها قانون GENIUS على تقديم العوائد المباشرة، إلا أن العملات المستقرة المدعومة بالعائد مثل USDe وUSDS واصلت تسجيل نمو قوي في المعروض المتداول، حيث قال Julio Moreno رئيس الأبحاث في CryptoQuant: إن حاملين الرموز يتجهون إلى هذه العملات لأنها توفر عوائد حقيقية عبر التثبيت في البروتوكول، بمعنى أنها "تعوض المستخدم بطريقة أصلية".
وفي المقابل أكد Anthony Yim الشريك المؤسس لشركة Artemis أن النمو كان مفاجئا رغم الحظر، موضحا أن العرض ارتفع بشكل كبير برغم منع العوائد المباشرة.
وندفع هذا النمو إلى الوضوح التنظيمي الذي وفره قانون GENIUS لصناعة stablecoins في الولايات المتحدة، فقد حدد الإطار القانوني شروط إصدار stablecoins، وتطلب أن تكون مدعومة بنسبة 1:1 بأصول سائلة مثل النقد أو أذون خزانة الولايات المتحدة، مع تدقيق مستقل شهري وامتثال صارم لقوانين مكافحة غسل الأموال، وكانت النتيجة اكتساب المستثمرين والمؤسسات ثقة أكبر، خصوصا مع تخلص السياسات من تهديدات لجنة الأوراق المالية SEC، ما سمح بتوسع سريع في السوق.
توسع السوق وتبني المؤسسات لاستراتيجيات stablecoin
وبلغت القيمة السوقية الإجمالية لعملات stablecoin المدعومة بالدولار نحو 264 مليار دولار، بعد ارتفاع قدره حوالي 4 مليار خلال أسبوع واحد فقط من اعتماد القانون، إن هذا الزخم زاد من اهتمام المؤسسات المالية مثل بنوك، وشركات الأصول الرقمية بالدخول في إصدار stablecoins أو التعامل معها كمنتجات مالية شرعية.
ومن أبرز التطورات إعلان بنك أوف أمريكا وجيه بي مورغان، عن خطط محتملة لإصدار stablecoins الخاصة بهما، مستمدين الثقة من الوضوح الذي وفره القانون.
ومع ذلك حذر بعض المحللين من مخاطر النظام المالي الكلي، فقد نبهت شركة Amundi لإدارة الأصول إلى احتمال تعرض التمويلات المستقرة لخطر زعزعة استقرار الدفع العالمي ونظام السيادة النقدية، إذا أدى الاستخدام الهائل لهذه العملات إلى تقويض الطلب على الدولار أو تغيير هياكل السيولة العالمية.
وبالمقابل يرى دعاة السياسة المالية الأميركية أن قانون GENIUS ، يمثل نموذجا متوازنا يجمع بين حماية المستهلك وتعزيز الكفاءة الاقتصادية، ما يشجع اعتماد stablecoins كوسيلة دفع سريعة وشفافة بتكلفة أقل ومتاحة عالميا.
المستقبل التنظيمي واستخدامات tokenized MMFs في المنافسة
وعلى الرغم من منع القانون للعوائد المباشرة على stablecoins، فإن نموذج staking أثبت جاذبيته، ما يمهد لموجة جديدة من نمو DeFi كما لو كانت "صيف DeFi مفرط القوة"، فالمستخدمون يتجهون نحو vaults ذات العوائد أو توظيف وكلاء ذكاء صناعي لتحسين الأرباح.
فضمن إطار التنظيم الجديد يمكن أن ترتفع قيمة سوق stablecoins، إلى ما بين 500 مليار دولار و2 تريليون بحلول 2028، بحسب تقديرات حديثة من JPMorgan وغيرها.
ومع تطور البنية التحتية الرقمية مثل المحافظ الذكية والخدمات الوسيطة والتخزين المؤسسي المؤمن، تصبح هذه العملات جاهزة لتجاوز دور التداول إلى الاستخدامات التسوية والتحويلات عبر الحدود، مما يعزز التحول نحو الاقتصاد الرقمي العالمي.
لكن النقطة الفاصلة ستبقى قدرة tokenized MMFs أو صناديق السوق النقدي المرمزة على منافسة stablecoins، من حيث الشفافية والعوائد والمرونة التنظيمية، وهو ما قد يحدد توجهات المستثمرين في المستقبل القريب.