أحدث صاروخ ماكو هايبرسونيك من إنتاج لوكهيد مارتن ضجة كبيرة في الأوساط العسكرية منذ كشف النقاب عنه في معرض Sea Air Space 2024، ويتميز هذا الصاروخ بقدرته على بلوغ سرعات خيالية تصل إلى 5 ماخ (حوالي 6200 كم/ساعة)، مع الحفاظ على حجم مضغوط يمكنه التخفي داخل حجيرات أسلحة الطائرات المقاتلة من الجيل الخامس مثل F-35 وF-22.
ويأتي هذا التطور في وقت تشتد فيه المنافسة العالمية على تطوير أسلحة هايبرسونيك، حيث تسعى القوى العسكرية الكبرى لامتلاك هذه التكنولوجيا التي تعيد تعريف مفاهيم القوة النارية والردع الاستراتيجي.
التصميم الفريد والأهداف الاستراتيجية
وبدأت قصة صاروخ ماكو عام 2017 كجزء من برنامج القوات الجوية الأمريكية المعروف بـ "Stand In Attack Weapon" (SiAW)، بميزانية أولية بلغت 35 مليون دولار، وكان الهدف الأساسي تطوير سلاح جو-أرض متطور قادر على اختراق أنظمة الدفاع المتكاملة (A2/AD) التي تنتشر في المناطق الساخنة مثل بحر الصين الجنوبي.
ويتميز الصاروخ بطول يتراوح بين 3.6-4 أمتار ووزن لا يتجاوز 590 كجم، مع قدرة على حمل رؤوس حربية متعددة تصل إلى 60 كجم، والأكثر إثارة هو بنيته الرقمية المفتوحة التي تسمح بتحديثات سريعة دون الحاجة لإعادة تصميم كاملة، مما يجعله سلاحا "ذكيا" قابلا للتطوير المستمر.
صاروخ ماكو مرونة غير مسبوقة في النشر التشغيلي
وأثبتت الاختبارات أن صاروخ ماكو يتمتع بمرونة غير مسبوقة في النشر التشغيلي، فهو يحقق التكامل الجوي بحيث يمكن حمله داخليا في طائرات الشبح F-22 وF-35، أو خارجيا على طائرات مثل F-15E وF/A-18، أما مع البحرية فيمكن بعد إضافة معزز إطلاق، إطلاقه من أنظمة الإطلاق الرأسي على السفن الحربية، كما تدرس البحرية الأمريكية إمكانية الاستخدام المشترك وذلك بدمجه مع طائرات P-8A بوسيدون للقيام بمهام مضادة للسفن.
وتدرس لوكهيد مارتن حاليا تعاونا ثلاثيا مع بريطانيا وأستراليا تحت مظلة اتفاقية AUKUS، حيث قد يشهد الصاروخ إنتاجا مشتركا يعزز القدرات الدفاعية للدول الثلاث.
صاروخ ماكو في مواجهة التحديات الصينية
ويواجه صاروخ ماكو منافسة شرسة من النموذج الصيني YJ-21 الذي أظهر تطورا سريعا في السنوات الأخيرة، فالخبراء العسكريون يرون أن دخول ماكو الخدمة قد يعيد التوازن الاستراتيجي في المنطقة الآسيوية، حيث تتفوق السرعة البالغة 5 ماخ على معظم أنظمة الدفاع الجوي الحالية، كما أن التكلفة المنخفضة نسبيا (مقارنة بصواريخ هايبرسونيك الأخرى) تسمح بنشر واسع بالإضافة إلى المرونة التشغيلية التي تتيح استخدامه في سيناريوهات متعددة من الضربات الجراحية إلى المهام المضادة للسفن
ورغم عدم حصوله بعد على ضوء أخضر نهائي للانتاج الكامل، فإن الصاروخ يمثل ورقة رابحة محتملة للولايات المتحدة في سباق التسلح هايبرسونيك الذي يشكل أحد أهم ساحات التنافس الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين.