وزارة الدفاع الأمريكية توقع عقدا دفاعيا بقيمة 720 مليون دولار لدعم القوة الضاربة

صفقة أسلحة أمريكية ضخمة.. تعرف على أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الصواريخ الموجهة صفقة أسلحة أمريكية ضخمة.. تعرف على أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الصواريخ الموجهة

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن توقيع عقد تعديل مهم مع شركة لوكهيد مارتن بقيمة 720 مليون دولار، يمثل هذا العقد السنة الرابعة من الإنتاج المتواصل ل صواريخ هيلفاير المتطورة ونظام الصاروخ الجوي-الأرضي المشترك (JAGM)، وبهذا التعديل يرتفع إجمالي قيمة الاتفاقية إلى ما يقارب 1.49 مليار دولار أمريكي، مما يؤكد الاستثمار الكبير للولايات المتحدة في تعزيز ترسانتها الصاروخية.

ومن المقرر أن يتم تنفيذ الأعمال في منشآت لوكهيد مارتن المتطورة في مدينة أوكالا بولاية فلوريدا، على أن ينتهي الإنتاج بشكل كامل بحلول 30 سبتمبر 2028، وتجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يخضع للإشراف المباشر من قيادة العقود التابعة للجيش الأمريكي في قاعدة ريدستون أرسنال بولاية ألاباما، مع تمويل كامل من ميزانية شراء الصواريخ للسنة المالية 2025.

القدرات القتالية المتطورة لصواريخ هيلفاير وJAGM

ويغطي هذا العقد الضخم إنتاج الصواريخ لتلبية احتياجات كل من القوات المسلحة الأمريكية بالإضافة إلى الدول الحليفة عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، وتجدر الإشارة إلى أن صواريخ هيلفاير تحظى بانتشار واسع حول العالم، حيث تعتمد عليها أكثر من 30 دولة في ترساناتها العسكرية، وكانت بولندا قد انضمت مؤخرا لقائمة المستخدمين خلال الدورة الإنتاجية السابقة عبر صفقة حكومية مع الولايات المتحدة لشراء النموذج المتطور AGM-114R2.

ويتميز هذا الصاروخ الذي ينتمي إلى الجيل الثاني من عائلة هيلفاير، بدقة متناهية بفضل نظام التوجيه بالليزر، مما يمكنه من إصابة أهداف متنوعة بدقة عالية تتراوح بين المركبات المدرعة الثقيلة، وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، والقوارب السريعة، والمركبات الخفيفة، بالإضافة إلى المواقع العسكرية المحصنة والمنشآت الحربية.

أما صاروخ JAGM الذي يحمل التصنيف العسكري AGM-179، فيمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا الصواريخ، حيث يجمع بين أنظمة توجيه متطورة تشمل الليزر الدقيق والرادار المليمتري المتطور. هذه التقنيات المتكاملة تمنح الصاروخ قدرات استثنائية تمكنه من ضرب أهداف متنوعة سواء كانت ثابتة أو متحركة، وفي جميع الظروف الجوية الصعبة، حتى في البيئات التي يتم فيها تشويش أو تعطيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS)، كما يتميز الصاروخ بقدرة التشغيل "أطلق وانسَ" التي تزيد من فرص نجاة المنصة القاذفة، مع تقليل كبير لخطر الأضرار الجانبية.

التكامل الاستراتيجي مع المنصات العسكرية والانتشار العالمي

ويمثل صاروخ JAGM إضافة استراتيجية للترسانة العسكرية الحديثة، حيث تم تصميمه للتكامل مع مجموعة واسعة من المنصات القتالية المتطورة، فهو متوافق تماما مع المروحيات الهجومية المتطورة مثل AH-64 أباتشي وAH-1Z فيبر، كما يمكن إطلاقه من الطائرات المسيرة القتالية مثل MQ-1C غراي إيجل وMQ-9 ريبر، ولا تقتصر قدرات هذا الصاروخ على المنصات الجوية فقط، بل يمكن دمجه أيضا مع الطائرة المقاتلة متعددة المهام F-35 لايتنينغ II، مما يزيد من قدراتها القتالية بشكل كبير، وقد بدأ الصاروخ يحظى باهتمام متزايد من القوات المسلحة العالمية، حيث تم تأكيد بيعه بالفعل إلى عدة دول حليفة مثل هولندا وبولندا والمملكة المتحدة.

وتؤكد شركة لوكهيد مارتن، المصنعة الرئيسية لهذه الصواريخ، أن الهيكل التعاقدي الحالي صمم خصيصا ليوفر مرونة تشغيلية عالية تمكنه من مواكبة الطلب المتزايد من قبل القوات المسلحة الأمريكية وحلفائها حول العالم، كما تشير التقارير إلى أن البرنامج يتجه نحو مزيد من التوسع الدولي، خاصة مع تزايد طلب القوات المسلحة العالمية على الذخائر الذكية عالية الدقة التي يمكن نشرها عبر منصات متنوعة تشمل الطائرات المروحية الطائرات الثابتة الجناحين، بالإضافة إلى المنصات غير المأهولة.

استمرار الهيمنة في سوق الأسلحة العالمية

ومع تجاوز عدد الصواريخ المنتجة من عائلة هيلفاير حاجز 140 ألف وحدة، تثبت هذه العائلة الصاروخية أنها لا تزال تشكل العمود الفقري لقدرات الضربات الدقيقة للقوات المسلحة الأمريكية وحلفائها حول العالم، وقد تم نشر هذه الصواريخ على نطاق واسع عبر منصات متنوعة تشمل مروحيات AH-64 أباتشي وMH-60 سيهوك، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الطائرات المسيرة القتالية، ويأتي صاروخ JAGM ليمثل الجيل الجديد من هذه العائلة، حيث يحافظ على الدقة الأسطورية والموثوقية العالية التي اشتهرت بها صواريخ هيلفاير، مع إضافة تقنيات متطورة تزيد من القدرات التشغيلية بشكل كبير.

ويمثل تمديد هذا العقد الضخم انعكاسا واضحا لاستراتيجية وزارة الدفاع الأمريكية الرامية إلى الحفاظ على مخزون استراتيجي كاف من الصواريخ الموجهة عالية الدقة، مع تعزيز القدرات التصديرية للصناعة الدفاعية الأمريكية في سوق الأسلحة العالمية الذي يشهد طلبا متزايدا على مثل هذه التقنيات المتطورة، كما يعكس هذا التعاقد الثقة الكبيرة التي تضعها القوات المسلحة الأمريكية في هذه الأنظمة الأسلحة، والتي من المتوقع أن تظل العمود الفقري للقوة الضاربة الأمريكية لعقود قادمة.