شهدت سماء ألاسكا مشهدا استثنائيا خلال اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في 15 أغسطس 2025.
حيث حلقت قاذفة القنابل الشبحية B-2A Spirit مصحوبة بأربع مقاتلات F-35 لايتنينج II، فوق قاعدة "جوينت بيس إلمندورف-ريتشاردسون" في أنكوراج، هذا المشهد الذي بث مباشرة وحظي بمتابعة مئات الآلاف عبر الإنترنت، جاء كرسالة عسكرية قوية خلال قمة دبلوماسية حساسة بين القوتين العظميين.
رمزية الموقع والقوة العسكرية
وجاء العرض الجوي بالتزامن مع بدء جولة جديدة من المحادثات الثنائية بين ترامب وبوتين، وقد تم اختيار ألاسكا نظرا لقربها من روسيا عبر القطب الشمالي ودورها الاستراتيجي في شبكة دفاع نوراد لتعزيز الرسالة السياسية، كما أن ظهور القاذفة الشبحية الأمريكية القادرة على حمل أسلحة نووية وتقليدية، إلى جانب مقاتلات الجيل الخامس من لوكهيد مارتن أضفى بعدا عسكريا على اللقاء الدبلوماسي.
رغم أن واشنطن اعتادت تنظيم عروض جوية خلال القمم الدولية، إلا أن تحليق B-2A Spirit نادرا ما يبث علنا، مما منح الحدث زخما إعلاميا كبيرا، خاصة بحضور الرئيس الروسي، وبالنسبة للعديد من المراقبين كانت الرسالة واضحة: أن الولايات المتحدة تواصل إظهار قدراتها في الردع والإسقاط الاستراتيجي، خاصة في مسارحي المحيط الهادئ والقطب الشمالي.
دور ومواصفات القاذفة B-2 Spiritدور ومواصفات القاذفة B-2 Spirit
دخلت قاذفة نورثروب غرومان B-2A Spirit الخدمة أواخر التسعينيات، لكنها ما تزال واحدة من أكثر القاذفات الاستراتيجية تقدما، بفضل تصميمها الانسيابي واستخدام المواد المركبة، وتتمتع بتوقيع راداري منخفض للغاية، مما يمكنها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.
كما أن B-2 تستطيع حمل 18 ألف كجم من الأسلحة، بما في ذلك القنابل النووية مثل B61 وB83 والذخائر الذكية مثل GBU-31 وGBU-38، كما يمكنها حمل قنابل GBU-57 التي تزن 13.6 طنا لتدمير الأهداف تحت الأرض، وتعمل بأربعة محركات General Electric F118-GE-100 ويصل مداها إلى 11 ألف كم مع إمكانية التزود بالوقود جويا.
أما مقاتلات F-35A المرافقة، فهي تمثل الجيل الخامس من الطائرات القتالية، ومزودة برادار AN/APG-81 المتقدم ونظام مستشعرات متكامل، كما يمكنها حمل صواريخ AIM-120 وAIM-9X، بالإضافة إلى قنابل GBU-39 ذات التوجيه الدقيق.
الرسالة السياسية وراء العرض العسكري
ولم يكن العرض الجوي مجرد مشهد استعراضي بل جزءا من استراتيجية اتصال أوسع. فقد سلط الضوء على أهمية ألاسكا كبوابة للقطب الشمالي وواجهة مباشرة مع روسيا، كما أظهرت إدارة ترامب رغبتها في ربط القوة العسكرية بالمفاوضات السياسية.
ففي ظل تصاعد التنافس بين واشنطن وموسكو، جاءت الرسالة واضحة: الدبلوماسية يجب أن تدعمها أدوات الردع، فتكامل B-2 وF-35 يوضح الترابط بين الردع النووي والتفوق الجوي التقليدي.
فبالنسبة للقوات الجوية الأمريكية كان الحدث فرصة لتذكير الحلفاء والخصوم بقدراتها التكنولوجية والاستراتيجية.