بريطانيا تحقق طفرة في الحرب تحت الماء بتشغيل غواصة ذاتية عبر القارات

من أستراليا إلى بريطانيا.. غواصة بلا بحارة تنفذ مهمة سرية من أستراليا إلى بريطانيا.. غواصة بلا بحارة تنفذ مهمة سرية

أعلنت بريطاني عن نجاح تشغيل الغواصة الذاتية "إكسكاليبر" من قارة إلى أخرى، والذي يعد نقلة استراتيجية في مجال الحرب البحرية الحديثة، جاء هذا الإنجاز خلال مناورات "تالسمان سابر" العسكرية التي تعد الأكبر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تمكن ضباط بريطانيون متمركزون في أستراليا من توجيه الغواصة لإنجاز مهمة استخباراتية معقدة في المياه الإقليمية البريطانية.

وتفوق هذه التجربة كل التوقعات التقنية السابقة، حيث أثبتت إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية حساسة عبر مسافات شاسعة دون الحاجة إلى وجود بشري مباشر، وهو ما يفتح آفاقا جديدة للعمليات السرية متعددة الجبهات.

الغواصة "إكسكاليبر" ذروة التطور التكنولوجي البريطانيالتفوق التكنولوجي للغواصة إكسكاليبر

وتمثل الغواصة "إكسكاليبر" ذروة التطور التكنولوجي البريطاني في مجال الأنظمة البحرية غير المأهولة، فهذا العملاق الذي يزن 19 طنا ويمتد طوله إلى 12 مترا، هو نتاج سنوات من البحث والتطوير في مجال الروبوتات البحرية تحت برنامج "سيتوس" الذي تشرف عليه شركة "إم سابس" المتخصصة.

وما يميز هذه المنظومة هو تصميمها المعياري الفريد الذي يمكنها من التحول السريع بين مهام مختلفة تتراوح بين رسم خرائط قاع البحر إلى التنصت على الاتصالات تحت الماء، وإن قلب النظام التكنولوجي للغواصة يعتمد على مجموعة متطورة من الحساسات الصوتية التي تتفوق في دقتها على العديد من الأنظمة المماثلة، مدعومة بنظام اتصالات مشفر يمكنه استقبال الأوامر حتى في أعمق نقاط المحيط.

أوكوس يعد رسم التعاون العسكري عبر المحيطات

يأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود المشتركة لتحالف "أوكوس" الذي يضم بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، حيث يمثل برنامج "ماريتايم بيج بلاي" أحد أهم ركائز هذا التعاون، فالمناورات الأخيرة لم تكن مجرد اختبار تقني، بل كانت رسالة واضحة للخصوم المحتملين بأن التحالف يمتلك الآن قدرات غير مسبوقة في مجال المراقبة البحرية والاستخبارات تحت الماء.

وإن الجانب الأكثر إثارة في هذه التجربة كان مشاركة اليابان الفعالة، حيث قدمت خبرتها الواسعة في مجال الاتصالات الصوتية تحت الماء، مما يعكس التوجه الجديد للتحالف نحو توسيع دائرة الشركاء الاستراتيجيين في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية في المحيطين الهندي والهادئ.

مستقبل الحرب تحت الماء في ظل الثورة التكنولوجية

ويغير هذا الإنجاز الاستراتيجي قواعد اللعبة في مجال الحرب البحرية، حيث يصبح بإمكان القوى العسكرية تنفيذ عمليات استخباراتية معقدة عبر مسافات شاسعة دون تعريض أرواح العسكريين للخطر، فالتطبيقات المحتملة لهذه التكنولوجيا تشمل مراقبة الحركة البحرية المعادية، وحماية البنية التحتية الحيوية تحت الماء مثل كابلات الاتصالات، وحتى الكشف المبكر عن التهديدات النووية، فالخبراء العسكريون يتوقعون أن تشهد السنوات القادمة سباقا تسليحيا جديدا في مجال الغواصات الذاتية، حيث تسعى الدول الكبرى إلى تطوير أنظمة مماثلة للحفاظ على توازن القوى في المحيطات التي أصبحت ساحة للتنافس الاستراتيجي العالمي.