تايوان تخفي نظام صواريخ هيلفاير داخل شاحنة مدنية لتعزيز الدفاع الساحلي

تايوان تفاجئ العالم بتحويل شاحنة مدنية إلى منصة صواريخ هيلفاير لمواجهة أي غزو محتمل تايوان تفاجئ العالم بتحويل شاحنة مدنية إلى منصة صواريخ هيلفاير لمواجهة أي غزو محتمل

أعلنت وكالة الأنباء العسكرية الرسمية في تايوان في 14 أغسطس 2025 عن تطوير نظام إطلاق صواريخ هيلفاير AGM-114 مخفي داخل شاحنة مدنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الردع والمرونة الدفاعية ضد أي غزو صيني محتمل.

فالنظام صممته إدارة الأسلحة التابعة لوزارة الدفاع، ويستهدف خصوصا حماية السواحل في ظل تزايد المخاطر، وحتى وقت قريب كانت تايوان تعتمد على صواريخ هيلفاير حصرا من مروحيات AH-1W كوبرا وAH-64E أباتشي، لكن تراجع فاعلية هذه الطائرات أمام أنظمة الدفاع الجوي الحديثة فرض البحث عن حلول بديلة أكثر مرونة.

خصائص تقنية متقدمة للنظام تشمل منصات إطلاق ورادارات مدمجة

ويتألف النظام من منصة إطلاق مزدوجة مثبتة داخل صندوق الشاحنة، مع أبواب قابلة للطي تسمح بإطلاق الصواريخ من الجانب، بينما يتم تصريف العادم بالاتجاه المعاكس، كما يتضمن صاريا تلسكوبيا يخرج من سقف متحرك، مجهزا برادار صغير وبرج استشعار بصري/حراري مع محدد ليزري.

وأظهرت التجارب أن النظام قادر على إطلاق النسخة الموجهة بالليزر والنسخة الرادارية AGM-114L لونغبو، ما يمنحه مرونة تشغيلية في استخدام أنواع متعددة من الصواريخ، ويتميز هيلفاير بمدى يصل إلى 8 كيلومترات مع إمكانية الإقفال قبل أو بعد الإطلاق، إضافة إلى إلكترونيات معيارية وتصميم مسار محسن يسمح له بالعمل في بيئات ميدانية صعبة مثل الدخان أو الأمطار أو الغبار.

تايوان تراهن على التمويه والكمائن في مواجهة الغزو المحتمل

وأكد العقيد سو من إدارة الأسلحة أن الهدف من النظام هو دعم استراتيجية الحرب غير المتكافئة، وأشار إلى أن استهداف الأهداف من الأرض أكثر صعوبة مقارنة بالمروحيات المزودة بحساسات متقدمة، لكنه شدد على أن التجارب الميدانية أظهرت فعالية النظام ضد أهداف بحرية مثل زوارق الإنزال.

فالفيديو الرسمي أظهر إطلاق الصواريخ من الشاحنة على شاطئ واستهداف حاوية عائمة بنجاح، ما يعكس أهميته في مواجهة عمليات الإنزال البحري، وفي ظل ضيق مساحة تايوان وهشاشتها أمام الضربات الجوية، تعتمد العقيدة العسكرية الجديدة على أسلوب حرب العصابات والكمائن، حيث تلعب القدرة على التمويه والحركة السريعة دورا أكبر من الاعتماد على منظومات تقليدية ضخمة.

التجارب الدولية والدروس المستفادة من أوكرانيا تدعم الاستراتيجية التايوانية

إن استخدام مركبات مدنية كمنصات إطلاق ليس ابتكارا تايوانيا بحتا، إذ سبق أن اعتمدت دول مثل كوريا الشمالية وإيران وروسيا والولايات المتحدة مفهوما مشابها، فأوكرانيا بدورها استخدمت عام 2022 صواريخ بريمستون البريطانية من منصات متنقلة لمواجهة القوات الروسية، في تجربة أبرزت فعالية هذا الأسلوب في تكبيد الخصم خسائر وإرباك استخباراته، كما أن السويد طورت نظام RBS-17 المشتق من هيلفاير للدفاع الساحلي.

ويتيح النموذج التايواني أيضا إمكانية مواجهة الطائرات المسيرة منخفضة الارتفاع ما يوسع من دوره الدفاعي، هذه المقاربة تعكس تحولا استراتيجيا واضحا، حيث تتحول تايوان إلى بناء شبكة دفاعية متناثرة ومرنة تجعل من كل شاحنة أو مبنى موقعا محتملا لإطلاق النار، بما يعرقل أي تقدم صيني محتمل.