وجه الصحفي الفلسطيني أحمد نبيل غانم، مناشدة جديدة إلى من يستطيع المساعدة في إنقاذ والدته المصابة بالسرطان عبر إخراجها من غزة للعلاج، عبر كلمات اختصرت واقع الحال في غزة، وعبرت عن مأساة إنسان يرى أمه تصارع الموت في ظروف لا إنسانية دون أي اكتراث من أحد.
حيث تحدث غانم في منشور عبر حسابه على فيسبوك، عن حالة والدته الصحية وواقع علاجها المأساوي داخل غزة، مشيرا إلى أن والدته ترقد لليوم الثالث، على سرير بائس غير طبي، في أحد ممرات المستشفى، بعد دخولها الطارئ إثر مضاعفات قاتلة سببها العلاج الكيماوي وسط ظروف رعاية سيئة إلى حد لا يحتمل.
وأضاف: "كنت قد أقسمت على نفسي ألا أكتب مناشدة جديدة، ولا أطرق باب العالم مرة أخرى، ولا أستجدي أحدا، لكنني اليوم أعود منكسرا، لأن الأمر يتعلق بوالدتي، أغلى ما أملك، وسبب صبري في هذه الحياة."
وتابع قائلا: "أعيد اليوم، مناشدتي لكل القلوب الرحيمة في هذا العالم، لكل من يملك قلبا حيا، ولكل من يستطيع المساعدة أو يعرف طريقا يقودنا إلى الأمل: ساعدونا في إنقاذ أمي، وأخرجوها من غزة لتلقي العلاج في الخارج، لعلها تنال رعاية طبية تُمكنها من تجاوز الآثار القاتلة للأدوية الكيماوية."
ولفت الصحفي أحمد نبيل غانم إلى أنه يكتب هذه الكلمات وهو يتنهد متوجعا ومحملا بالألم والخذلان، على حال لم يتخيل أن يصل إليه يوما.
وكرر غانم بكل أسف وحرقة استعداده لتقديم مكافأة مالية كبيرة جدا لكل من يستطيع مساعدته في سفر والدته للعلاج، أو يدله على الطريق الذي يسهل مرورها وخروجها من الجحيم الحالي.
ووجه غانم نداء إلى الجمهور قال فيها: "أرجوكم، لا تتركوا هذه الرسالة تقف عندكم، شاركوها مع كل العالم، لعلها تصل إلى من يملك قلبا، أو ذرة إنسانية، أو قدرة على إنقاذ أم تنهشها الآلام."
وكان الصحفي غانم قد أوضح في منشور سابق تفاصيل إسعافه لأمه والواقع اللاإنساني الذي تم استقبالها به في مستشفيات غزة، دون أن تشفع له الأعوام التي قضاها في تغطية ما يجري في أروقة المشافي.
حيث قال: "تخيلوا أنني اليوم قاتلت لعدة ساعات من أجل أن تحظى أمي المريضة بالسرطان بسرير في ممرات إحدى المستشفيات بغزة، وبعد اتصالات مكثفة ها أنا ذا الصحفي الذي قضيت عامين في أروقة المشافي متنقلا من تغطية إلى أخرى لا أملك أن تحظى أمي بعلاجها في مكان لائق."
وأكمل قائلا: "لقد ناشدت العالم كله ورجوت وتوسلت أن تخرج والدتي للعلاج في الخارج ولكن من دون جدوى، والآن ليس أمامي إلا التسليم بقضاء الله وأن أرى والدتي تعيش عذابا لا يرحم في مكان لا يحفظ لا كرامة المرضى ولا يراعي وضعهم النفسي ."
وختم غانم رسالته بكلمات تعبر عن الغضب الممزوج بالألم قائلا: "أنا خصم كل من كان سببا في معاناتنا أمام الله الواحد القهار، ألا حرم الله نور عيون من حرم والدتي حقها في العلاج ألا قاتل الله من أوصلنا لهذا الحال."
مأساة مرضى السرطان في غزة
وكان الدكتور محمد أو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان قد أكد بأن مرضى السرطان في قطاع غزة يعيشون مأساة مركبة، لافتا إلى أن 11 ألف مريض أورام في القطاع هم اليوم بلا خدمات تخصصية سواء علاجية أو تشخيصية، وأن 30 إلى 40% فقط من مرضى الأورام يتلقون العلاج الكيماوي.
وأشار إلى أن إغلاق المعبر يفاقم الأزمة إلى مستويات غير عادية وكارثية، كاشفا بأن هناك عدد من المرضى قد توفوا جراء عدم توفر العلاج الكيماوي.