كشف السياسي والكاتب والباحث علي فضة، مؤسس مركز كلمة للبحوث والدراسات الجيوسياسية، عن قرب موعد إصدار كتابه الجديد بعنوان "الفلسفة السياسية وفن الممكن: جدلية الفكر والواقع في تأسيس الاجتماع الإنساني"، والذي حمل طابعا فلسفيا برؤية عميقة لحقائق مفهوم السياسة التي تم تحويل جذورها الأخلاقية إلى إنكار الإنسان واستغلاله في سبيل المصالح.
علي فضة يستعد لإصدار كتابه الجديد "الفلسفة السياسية وفن الممكن"
وأوضح فضة في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، الأسباب التي دفعته لإيقاد الجذوة الأولى لكتابة هذا الكتاب قائلا: "طالما وجدتُ في نفسي معضلة في إيصال التعابير عن الآراء السياسية ضمن مفهوم الوعي التاريخي للقضايا ومنهج الاستقراء الذي لا يفصل الحاضر عن جذره الإنساني، وصيرورة الأحداث آنية أم استراتيجية، ذلك لاعتبار أني أراها ثِقلًا على المتلقي."
وأضاف: "لقد كانت الفلسفة جزءا أصيلا من شخصيتي السياسية، وحَكما استبصاريا أستعين به في إعراب التحولات واستنطاق جوهر القضايا الإنسانية والسياسية معا."
وتسائل قائلا: "فإذا كانت الفلسفة في جذرها الأول إغريقية المولد والنشأة، تُحاكي الإنسان في علاقته بالاجتماع والزمن والمصير، فمن الذي جاء لاحقا فَسَوَّف جوهرها؟ وجعل من مدرسة «فنّ الممكن» الميكيافيلية، وما تلاها من مدارس مشابهة، تبريرا سلطويا وقحا للواقع بدل أن تكون فهما للضرورة الإنسانية والعدالة؟"
وأردف بالقول: "لقد تحولت «الغاية تبرر الوسيلة» من مقولة ظرفية إلى عقيدة نفعية خلعت عن السياسة معناها الأخلاقي الأول.
بل إن التنكر للمعنى اللغوي لجذر مصطلح «السياسة» نفسه، باعتباره استصلاحا للخلق وإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل، هو أصل العطب في التقمص البراغماتي السلبي الذي تشكل لاحقا.
وعي أنتج جيلا سياسيا بلغ من الجرأة أن أنكر الإنسان وخلق انسانيته بفعل قوة القوة المتوحشة، ورضي أن يراه حطبا لإشعال المصلحة.
وختم قائلا: "لكن الفلسفة ليست سريالية تسبح في المجاز أو الوهم؛ أو انعزال عن فهم الطبيعة البشرية، بل إنها بهذا الموضع تأويل واستقراء ونضال معرفي، تسمع في طياتها أنها تبلِّغَنا أن الثمن وسيلة سامية لبناء الإنسان الحر، لا لتحويله إلى غبار على قارعة الزمان والمكان."