استشهاد موظف بلدية بليدا ابراهيم سلامة برصاص القوات الإسرائيلية يثير سلسلة من المواقف الشاجبة رسميا وشعبيا

ندى درغام
إسرائيل تصعد في الجنوب وتعدم موظفا لبنانيا والرئيس عون يتخذ قرارا لافتا إسرائيل تصعد في الجنوب وتعدم موظفا لبنانيا والرئيس عون يتخذ قرارا لافتا

استشهد فجر اليوم موظف بلدية بليدا المواطن ابراهيم سلامة، بعد إعدامه برصاص قوة إسرائيلية توغلت برا ضمن الأراضي اللبنانية للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار، مما أثار سلسلة من المواقف الرسمية والشعبية المنددة والشاجبة لهذه التصعيد الإجرامي، فيما برز موقف الرئيس جوزاف عون بشكل لافت بطلبه من الجيش مواجهة التوغلات الإسرائيلية.


قوة إسرائيلية تتوغل في لبنان وتعدم موظفا في بلدية بليدا

قوة إسرائيلية تتوغل في لبنان وتعدم موظفا في بلدية بليدا

حيث أقدمت قوة إسرائيلية مؤلفة من آليات وجيبات عسكرية، على التوغل بريا لأكثر من ألف متر داخل الأراضي اللبنانية، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠٢٤، وصولا إلى مركز بلدية بليدا فأطلقت النار على المبنى الذي كان يبيت فيه الموظف البلدي ابراهيم سلامة، واقتحمت قوات العدو مبنى البلدية وأقدموا على إعدام سلامة بالرصاص رغم كونه موظفا مدنيا أعزلا.

وقد قام الجيش اللبناني باستدعاء تعزيزات إضافية في مواجهة القوة الإسرائيلية التي احتلت مبنى البلدية، في الوقت الذي كانت فيه عشرات المسيرات والطائرات الإسرائيلية الصغيرة تواكب التوغل الإسرائيلي، وأجرى الجيش اتصالات عاجلة بقوات اليونيفيل طالبا تدخلها لوقف الانتهاك، ثم قامت القوة الإسرائيلية بالانسحاب من المبنى باتجاه الحدود بعد نحو ساعتين ونصف الساعة من التوغل في البلدة، ليدخل الجيش اللبناني إلى المبنى، ويتم نقل جثة الشهيد سلامة بمساعدة الدفاع المدني اللبناني إلى المستشفى.

الرئيس اللبناني يطلب من الجيش التصدي لأي توغل إسرائيلي

وقد أثارت هذه الحادثة الإجرامية ردود فعل رسمية وشعبية كبيرة، كان أبرزها موقف الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي طلب من الجيش اللبناني التصدي لأي توغل إسرائيلي في لبنان، مبينا أن هذا الاعتداء الذي يندرج في سلسلة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، أتى بعيد اجتماع لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي يفترض ألا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل العمل لوضع حد لها من خلال الضغط على اسرائيل ودفعها إلى التزام مندرجات اتفاق نوفمبر الماضي ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.

حزب الله يثمن موقف الرئيس عون بعد جريمة بليدا

ومن جهته ثمن حزب الله، موقف رئيس الجمهورية جوزف عون بالطلب ‏من الجيش اللبناني مواجهة ‏التوغلات الإسرائيلية، ودعا إلى دعم الجيش بكل الإمكانيات اللازمة لتعزيز ‏قدراته ‏الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي لمواجهة هذا العدو المتوحش.

وأدان الحزب بشدة في بيانه هذه الجريمة الإسرائيلية الجديدة، والتي أتت مباشرة بعد ‏زيارة الموفدة الأمريكية إلى لبنان ‏وترأسها اجتماعات لجنة الميكانيزم، مؤكدا أن "العدوان ‏الصهيوني على بلدنا يتم بشراكة وتواطؤ أمريكي، وأن واشنطن ‏هي صاحبة ‏الضوء الأخضر لكل تصعيد إسرائيلي ولكل عدوان، بهدف الضغط على لبنان لتنفيذ ‏أجندة ومشاريع خبيثة ‏لا تتوافق مع مصلحته الوطنية ولا تحفظ له سيادته وعناصر ‏قوته."

كما دعا حزب الله ‏الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات مغايرة لما ‏قامت به طوال 11 شهرا وتحمل ‏مسؤولياتها بإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لوقف الاعتداءات ولحماية المواطنين ‏‏اللبنانيين ومصالحهم، ومطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن وقوات الطوارئ ‏الدولية بتحمل مسؤولياتهم باتخاذ ‏المواقف الرادعة والمناسبة لوقف العدوان.

الرئيس نبيه بري يدعو لدعم موقف الرئيس اللبناني لمواجهة العدو

وبدوره علق رئيس مجلس النواب نبيه بري على العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان، معتبرا أن ما حصل في بليدا والعديسة والعدوان الجوي صباحا على أطراف بلدات العيشية والجرمق والخردلي وانتهاك أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية هو فعل يتجاوز الاستباحة الإسرائيلية للسيادة الوطنية اللبنانية وقرارات الأمم المتحدة بل هو عدوان على لبنان لا يمكن لجمه بالإدانة.

وشدد على أن اللحظة الراهنة تستدعي من جميع اللبنانيين استحضار كل عناوين الوحدة ودعم فخامة رئيس الجمهورية وموقفه الأخير حيال ما حصل اليوم.

الرئيس نواف سلام يؤكد مواصلة الاتصالات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

ومن جهته أدان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام التوغل الإسرائيلي في بلدة بليدا، واستهداف موظف في البلدية أثناء تأدية واجبه، معتبرا أنه اعتداء صارخ على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها، معربا عن تضامنه الكامل مع الأهل في الجنوب والقرى الأمامية، الذين يدفعون يوميا ثمن تمسكهم بأرضهم وحقهم في العيش بأمان وكرامة، تحت راية الدولة اللبنانية وسلطتها الشرعية.

وأضاف: "نواصل من جهتنا متابعة الاتصالات والضغط عبر الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية، لضمان وقف الانتهاكات المتكررة وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا."

كما عبر الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي عن تنديدهم بهذه الجريمة الإسرائيلية والاستباحة للأراضي اللبنانية، وقد علق الدكتور حسام مطر على عملية التوغل الإسرائيلي واستشهاد ابراهيم سلامة بالإشارة إلى أن أكثر منطقة تتواجد بها الدولة اللبنانية اليوم هي المنطقة الجنوبية الحدودية، حيث ينتشر آلاف من جنود الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وحيث يغيب أي سلاح آخر، ليخلص إلى أنه في هذه المنطقة بالتحديد هناك غياب تام للسيادة اللبنانية أكثر من أي منطقة لبنانية أخرى.

حصيلة الشهداء اللبنانيين جراء الاعتداءات الإسرائيلية

ويذكر أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، وقد بلغت حصيلة الشهداء منذ ذاك التاريخ حتى اليوم أكثر من ٣٦٥ مواطنا تم اغتيالهم بالمسيرات والغارات الجوية.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية فقد استشهد نحو ٤٤١٢ مواطنا لبنانيا، منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ حتى اليوم، فقد استشهد ٤٠٤٧ شخصا من أهالي الجنوب منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ إلى تاريخ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، وفي يوم واحد، بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٤، استشهد نحو ألف شخص، إضافة إلى سقوط أكثر من ١٧ ألف جريحا.