أكد موقع Army Recognition أن تقريرا صادرا عن لجنة الحسابات العامة في البرلمان البريطاني كشف أن برنامج المقاتلة F-35B Lightning II، رغم اعتباره نقلة تكنولوجية في قدرات سلاح الجو الملكي، ما زال يواجه فجوات حرجة في الجاهزية القتالية والقدرة التشغيلية الكاملة.
وأشار التقرير إلى استمرار المشكلات المتعلقة بالصيانة وتكامل أنظمة المهام وتدريب الطواقم الفنية، مما قد يؤخر إعلان الجاهزية التشغيلية الكاملة بحلول نهاية عام 2025، كما حذر النواب من أن هذه التحديات قد تحد من قدرة بريطانيا على تنفيذ مهام حاملة الطائرات والهجمات بعيدة المدى بفاعلية مستدامة.
تفاصيل برنامج التوريد البريطاني لمقاتلات الجيل الخامس
وبحسب الموقع تتميز F-35B النسخة البريطانية من المقاتلة متعددة المهام التي طورتها شركة Lockheed Martin الأمريكية، بقدرتها على الإقلاع القصير والهبوط العمودي (STOVL)، حيث تسلمت بريطانيا حتى أكتوبر 2025 نحو 40 طائرة من أصل 48 متعاقد عليها ضمن المرحلة الأولى، بينما لا يزال ثمان منها قيد الإنتاج ضمن الدفعتين 15 و16 من الإنتاج المحدود LRIP.
وقد توزعت هذه المقاتلات على سربين تشغيليين رئيسيين هما السرب 617 التابع لسلاح الجو الملكي والسرب 809 التابع للبحرية الملكية، إضافة إلى عدد من الطائرات المخصصة للتدريب والاختبارات، وتسعى وزارة الدفاع البريطانية لرفع العدد الإجمالي إلى 138 طائرة، مع إدخال 12 طائرة من النسخة F-35A للمشاركة في مهام الردع النووي ضمن إطار حلف الناتو، الأمر الذي يزيد تعقيد متطلبات البنية التحتية والتدريب الفني والعملياتي.
ضعف القدرات الهجومية والكوادر الفنية يهددان الكفاءة العملياتية
ورغم النضج التقني الذي حققته المقاتلة البريطانية، فقد نوه الموقع إلى أنها ما زالت تفتقر إلى قدرة الضربات البعيدة المدى (Standoff Capability)، وهي عنصر حاسم في العمليات ضد دفاعات العدو المتقدمة، ويتوقع أن يوفر صاروخ MBDA SPEAR 3 هذه القدرة عند دمجه مستقبلا، غير أن عملية الدمج تأخرت حتى مطلع الثلاثينيات نتيجة قيود في تطوير البرمجيات وسلاسل التوريد.
كما أشار التقرير إلى أن معدلات الجاهزية التشغيلية تراجعت بعد نشر 24 مقاتلة على متن حاملة الطائرات HMS Prince of Wales خلال الانتشار في المحيطين الهندي والهادئ عام 2025، بسبب دورات الصيانة الممتدة ونقص الفنيين والمهندسين، فالقواعد الجوية البريطانية تعاني من نقص في البنية التحتية ومساكن الطواقم وخصوصا RAF Marham، ما انعكس سلبا على معنويات الأفراد وكفاءة التشغيل، في حين تمتد خطة التحديثات حتى عام 2034.
تحديات الاستقلال التشغيلي التي تواجه الصناعة الدفاعية البريطانية
وعلى الصعيد الصناعي أشار الموقع إلى أن الشركات البريطانية تواصل دورها المحوري في البرنامج العالمي لمقاتلات F-35، إذ تصنع BAE Systems القسم الخلفي من هيكل الطائرة لجميع النسخ المنتجة عالميا، بينما توفر Rolls-Royce منظومة الرفع للنسخة F-35B.
ومع ذلك حذر التقرير من أن المشاركة الصناعية لا تعني الجاهزية القتالية، مشيرا إلى أن غياب منشأة وطنية لفحص خصائص التخفي يجعل بريطانيا تعتمد على المرافق الأمريكية، وهو ما يتعارض مع مبدأ الاستقلال العملياتي، كما أن التكاليف التقديرية لعمر المشروع ارتفعت إلى أكثر من 71 مليار جنيه إسترليني حتى عام 2069، لذلك يرى المحللون أن سد فجوات التسليح والصيانة والتدريب يمثل ضرورة استراتيجية لضمان قدرة بريطانيا على تشغيل أسطول من الجيل الخامس بكفاءة مستدامة.
الاستدامة العملياتية تتطلب إصلاحات هيكلية شاملة
ووضح الموقع أن نجاح برنامج F-35 البريطاني يعتمد على قدرة وزارة الدفاع في معالجة التحديات المتداخلة التي تهدد استدامة الجاهزية القتالية، فغياب القدرات الهجومية بعيدة المدى يحد من استفادة القوات من ميزات التخفي المتقدمة للطائرة في بيئات الاشتباك عالية الخطورة، بينما يؤدي نقص الكوادر الفنية إلى انخفاض معدل الطلعات وتراجع التدريب القتالي، كما يثير تأخر مشاريع البنية التحتية وتدهور المرافق قلقا بشأن قدرة بريطانيا على الحفاظ على معايير تشغيل تتناسب مع متطلبات الجيل الخامس.
ومع إضافة النسخة F-35A لمهام الردع النووي ضمن الناتو، تبرز تحديات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني والتوافق اللوجستي، وفي ضوء هذه العوامل، يرى المحللون أن الحفاظ على مكانة بريطانيا كقوة جوية رائدة يتطلب استثمارا متكاملا في العنصر البشري والتكنولوجي لضمان الجاهزية الكاملة لهذه المنظومة المتقدمة.