وفقا لموقع Army Recognition أجرت البحرية الملكية البريطانية تجربة بحرية رائدة استخدمت فيها زوارق Rattler غير المأهولة لمرافقة السفن الحربية HMS Tyne وسفن أخرى قبالة سواحل اسكتلندا، في خطوة تعد الأولى من نوعها في العالم.
وتم التحكم في سبعة زوارق من مسافة تتجاوز 800 كيلومتر خلال مهمة استمرت 72 ساعة، نفذت خلالها عمليات استطلاع ومرافقة ومراقبة متكاملة، ضمن تجربة هدفت إلى اختبار إمكانات القيادة والتحكم عن بعد في البيئات البحرية المعقدة.
إن هذا الحدث يمثل علامة فارقة في استراتيجية البحرية البريطانية للتحول نحو الأساطيل المستقلة.
زوارق Rattler منظومة بحرية مستقلة بتقنيات متعددة المهام
ويشير الموقع إلى أن زورق Rattler يتميز بطول نحو 7.2 أمتار ويعتمد على هيكل زورق مطاطي صلب (RIB) مزود بحزمة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار عسكرية متقدمة، تشمل كاميرات EO/IR ورادارات ومعدات دعم إلكتروني.
كما تم تصميم هذا الزورق ليؤدي مهام الاستطلاع والمراقبة والمرافقة في المناطق عالية الخطورة دون تعريض الأفراد للخطر، كما يمكن تشغيله بشكل مستقل أو ضمن تشكيلات بحرية متزامنة، مع قابلية إعادة تهيئته وفق متطلبات المهام.
وخلال التجربة تمت السيطرة على الزوارق من قاعدة البحرية في Portsmouth عبر السفينة التجريبية XV Patrick Blackett، ما أتاح تنفيذ عمليات بحرية حقيقية في بيئة ميدانية تحاكي ظروف الحرب الحديثة.
الزوارق الذاتية ثورة في تطوير الأسطول البريطاني
وبحسب الموقع تولت إدارة التجربة "مكتب القدرات والتقنيات المبتكرة" (DCTO)، الذي يعد الذراع المتقدمة للبحرية في تسريع إدخال الأنظمة الحديثة للخدمة الفعلية، ويهدف المكتب إلى كسر أنماط الشراء التقليدية وتقصير زمن تطوير القدرات الجديدة من خلال التعاون المباشر مع الصناعات الدفاعية البريطانية الصغيرة والمتوسطة.
وإن مشروع Rattler تميز بسرعة انتقاله من الفكرة إلى الاختبار العملي خلال بضعة أشهر فقط، بفضل التعاون الوثيق بين المهندسين والمستخدمين العسكريين الذين صمموا النموذج وفق احتياجات العمليات الفعلية، ليصبح المشروع نموذجا رائدا في الابتكار الدفاعي البحري.
تعزيز الأمن البحري وتوسيع القدرات التشغيلية للأسطول
وقد اوضح الموقع أن استخدام الزوارق غير المأهولة يوفر مزايا استراتيجية للبحرية البريطانية، أبرزها تقليل المخاطر البشرية وزيادة مرونة الانتشار في المناطق الحساسة، كما تتيح هذه الزوارق تنفيذ مهام المراقبة المستمرة والاستجابة بسرعة للتهديدات، والعمل في بيئات يصعب الوصول إليها بواسطة السفن التقليدية.
وتعتزم البحرية توسيع برنامج Rattler عام 2026 ليشمل عمليات مشتركة مع مجموعات بحرية تابعة لحلف الناتو، مع إمكانية نشره في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويمثل هذا التوجه خطوة حاسمة نحو تطبيق مفهوم "العمليات البحرية الموزعة" الذي يدمج بين المنصات المأهولة وغير المأهولة لتعزيز مرونة الأسطول البريطاني وقدرته على الردع.
مستقبل الأساطيل الذكية في الاستراتيجية البريطانية
وأكد الموقع أن مشروع Rattler يشكل نموذجا عمليا لرؤية بريطانيا المستقبلية في مجال الحرب البحرية الذكية، فوفقا لمصادر دفاعية ينظر إلى هذه الزوارق على أنها مقدمة لجيل جديد من الأنظمة البحرية القادرة على العمل باستقلالية شبه كاملة، ما يسمح للأسطول البريطاني بالانتشار في نطاق أوسع دون زيادة في عدد الطواقم البشرية.
كما تسعى البحرية الملكية إلى دمج الذكاء الاصطناعي في النسخ المستقبلية من الزوارق، لتمكينها من اتخاذ قرارات تكتيكية آنية دون تدخل مباشر من المشغلين، ويرتبط هذا التطور برؤية المملكة المتحدة الشاملة للأمن والدفاع، التي تركز على الابتكار والسرعة والتكامل بين القوات، وتشير التقديرات إلى أن هذه التقنيات ستحدث تحولا جذريا في مفهوم السيطرة البحرية، من خلال استخدام أسراب من الزوارق الذاتية القادرة على المراقبة المستمرة والرد السريع في البيئات المتنازع عليها، مما يمنح بريطانيا وحلفاءها ميزة استراتيجية واضحة في صراعات المستقبل.