روسيا تكشف عن جيل جديد من صواريخ كروز النووية بسرعات فرط صوتية

بوتين يعلن رسميا بدء تطوير صواريخ كروز نووية قادرة على بلوغ سرعة فرط صوتية (مصدر الصورة: Russian MoD) بوتين يعلن رسميا بدء تطوير صواريخ كروز نووية قادرة على بلوغ سرعة فرط صوتية (مصدر الصورة: Russian MoD)

أعلنت روسيا رسميا وفقا لموقع Army Recognition بدء تطوير جيل جديد من صواريخ كروز التي تعمل بالطاقة النووية، في خطوة تعزز قدراتها الاستراتيجية وتدفع سباق التسلح إلى مستوى جديد.

وجاء الإعلان خلال حفل تكريم أقيم في الكرملين للفرق المسؤولة عن برنامجي "بوريفيستنيك" و"بوسيدون"، حيث أكد الرئيس فلاديمير بوتين أن الصواريخ الجديدة تستهدف بلوغ سرعة تفوق ثلاثة أضعاف سرعة الصوت مع إمكانية تطويرها لتصبح فرط صوتية، واعتبر هذا التصريح مؤشرا على توسع روسيا في تطوير نسخ متعددة من هذه الصواريخ لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الغربية المعقدة.

تطور استراتيجي يتجاوز مشروع بوريفيستنيك

وبحسب الموقع يمثل الإعلان الروسي انتقالا من مشروع "بوريفيستنيك" التجريبي إلى برنامج شامل لعائلة من صواريخ كروز النووية المتعددة النسخ.

ووفقا لوكالة "تاس" الروسية إن الجيل الجديد من هذه الصواريخ سيكون أسرع بثلاث مرات من سرعة الصوت مع إمكانية بلوغ أداء فرط صوتي في المستقبل القريب، وتأتي هذه التطورات بعد تجارب مزعومة لصاروخ "بوريفيستنيك" قطع خلالها مسافة تقارب 14 ألف كيلومتر خلال 15 ساعة من الطيران، ما يشير إلى مدى لا محدود تقريبا.

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس توجه موسكو نحو تعقيد مهام الدفاعات الجوية الغربية وإعادة صياغة موازين القوى الاستراتيجية بعد انهيار معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، ما قد يعيد تشكيل قواعد الردع النووي على المستوى العالمي.

إمكانات تشغيلية متعددة لصواريخ كروز النووية

وأكد الموقع أن روسيا تسعى إلى تطوير نسخ مختلفة من هذه الصواريخ لتلائم الإطلاق من البر والبحر والجو، مستندة إلى خبرتها في برامج "كاليبر" و"Kh-101/102"، وتشمل الخيارات المحتملة منصات أرضية متنقلة، وحاويات بحرية معدلة للغواصات والسفن الكبيرة، بالإضافة إلى نسخ تطلق من القاذفات الإستراتيجية مثل "Tu-160M" و"Tu-95MSM".

ويتوقع أن يمنح هذا التنويع موسكو مرونة تكتيكية كبيرة وقدرة على تجاوز الرادارات بفضل الطيران المنخفض والمناورة الطويلة، ومع ذلك يبقى التحدي الرئيسي في ضمان السلامة النووية، خصوصا عند دمج المفاعلات المصغرة في صواريخ جوية أو بحرية، وهو ما يثير مخاوف بيئية وأمنية كبيرة لدى المجتمع الدولي.

المخاطر التقنية والبيئية التي تهدد مسار التطوير

رغم المزايا العسكرية الواضحة نوه الموقع إلى أن صواريخ كروز النووية تواجه تحديات معقدة في مجالات الأمان والتوجيه والبيئة، فحادث "نيونوكسا" عام 2019 الذي يعتقد أنه مرتبط ببرنامج "بوريفيستنيك"، لا يزال يثير الجدل حول سلامة المفاعلات النووية أثناء الاختبار أو الحوادث، كما يشكل التحكم في الصواريخ ذات المدى اللامحدود صعوبة تقنية تتعلق بالملاحة والاتصالات على ارتفاعات منخفضة وعلى مدى أيام من التشغيل.

ويرى الخبراء أن الاستخدام العملي لهذه الصواريخ يجب أن يخضع لموازنة دقيقة بين المكاسب الاستراتيجية والمخاطر النووية، نظرا لتداعياتها السياسية والعسكرية الواسعة على الأمن العالمي.

العالم نحو سباق تسلح نووي جديد

إن الإعلان الروسي يدل على بداية مرحلة جديدة من سباق التسلح بين القوى الكبرى، حيث تمثل الصواريخ النووية الفرط صوتية نقلة نوعية في أنظمة الردع الحديثة، ومن شأن هذا التطور أن يضغط على منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية، ويعيد التفكير في جدوى المعاهدات التقليدية للحد من التسلح.

كما يعكس توجه موسكو نحو تطوير تقنيات دفع نووي مصغرة قادرة على تقليص زمن تشغيل المفاعل إلى ثوان، ما يمنحها أفضلية في الإطلاق السريع والقدرة على البقاء لفترات طويلة في الجو، فإذا نجحت هذه المشاريع فقد تشكل تحديا جوهريا لاستقرار الأمن الاستراتيجي العالمي، وتدفع واشنطن وحلف الناتو إلى تسريع برامجهم الخاصة بالأسلحة الفرط صوتية، مما يعيد رسم خريطة الردع النووي في القرن الحادي والعشرين.