الولايات المتحدة تختبر صاروخ Minuteman III لتأكيد جاهزية الردع النووي

صاروخ Minuteman III ينطلق من كاليفورنيا في اختبار نووي يؤكد بقاء الردع الأمريكي في أوجه (مصدر الصورة: US DoD) صاروخ Minuteman III ينطلق من كاليفورنيا في اختبار نووي يؤكد بقاء الردع الأمريكي في أوجه (مصدر الصورة: US DoD)

وفقا لموقع Army Recognition أطلقت الولايات المتحدة في الساعات الأولى من الخامس من نوفمبر 2025 صاروخا باليستيا عابرا للقارات من طراز Minuteman III من قاعدة فاندنبرغ الفضائية في كاليفورنيا، في إطار تجربة تشغيلية روتينية تهدف إلى اختبار دقة المنظومة واستمرارية جاهزية سلسلة الإطلاق النووية، وسقط الرأس التجريبي للصاروخ في موقع اختبار ريغان بجزر كواجالين في المحيط الهادئ على بعد 4200 ميل تقريبا.

وتم تنفيذ عملية الإطلاق عبر منظومة القيادة والسيطرة المحمولة جوا من طائرة بحرية من طراز E-6B Mercury، في خطوة تعكس قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مسارات إطلاق بديلة في حال تعرضت مراكز القيادة الأرضية لأي تهديد.

تفاصيل فنية وتأكيد على موثوقية المنظومة

أوضح الموقع أن الاختبار الذي عرف باسم Glory Trip 254، نفذ بالتعاون بين قيادة الضربات العالمية والقوة 576 للاختبار الجوي، بمشاركة فرق من الأجنحة الثلاثة المختصة بالصواريخ النووية، ويأتي هذا ضمن برنامج منتظم لاختبارات الصواريخ الباليستية للتحقق من أداء منظومة Minuteman III التي تشكل أحد أعمدة المثلث النووي الأمريكي.

ويبلغ طول الصاروخ نحو 18.3 مترا وقطره 1.67 متر، ويعتمد على ثلاث مراحل دفع صلبة تتيح له بلوغ سرعة احتراق نهائية تقترب من 24 ألف كيلومتر في الساعة، وخلال هذه التجربة لم يحمل الصاروخ رأسا حربيا، بل جهز بوحدة اختبارية مزودة بأجهزة قياس متقدمة لنقل البيانات الخاصة بالدقة والمسار والاستقرار، وقد ساهمت هذه البيانات في تقييم التوجيه بالقصور الذاتي، وسلوك الدفع خلال مرحلتي التعزيز وما بعد الاحتراق، مع مقارنة النتائج بمؤشرات القياس في موقع اختبار ريغان.

القيادة المحمولة جوا ودورها في منظومة الردع

وبحسب الموقع أبرزت التجربة الدور المحوري لطائرة E-6B Mercury بوصفها مركز قيادة واتصال نووي محمول جوا ضمن منظومة NC3، إذ توفر مسار إطلاق احتياطيا في البيئات المهددة بالتشويش الكهرومغناطيسي، وتدرب الطاقم خلال المهمة على إجراءات الانضباط الاتصالي وتوثيق الأوامر الزمنية والتكامل بين وحدات الصواريخ التابعة للقوات الجوية ووحدات الاتصالات الاستراتيجية التابعة للبحرية الأمريكية.

ويعد هذا التنسيق بين الذراعين البحري والجوي أحد عناصر ضمان استمرارية القيادة والسيطرة في حال تعطل الأنظمة الأرضية، كما أسهم الاختبار في تقييم مدى تماسك الصورة العملياتية المشتركة COP، وتعزيز قابلية الصيانة والتحديث لمنظومات Minuteman الحالية حتى دخول الصاروخ الجديد Sentinel الخدمة.

دلالات استراتيجية وسياسية للاختبار النووي

وأكد الموقع أن التجربة تأتي في وقت حرج يشهد مراجعة شاملة لوضعية الردع النووي الأمريكي مع استمرار تأخر مشروع الصاروخ الجديد LGM-35A Sentinel، وتشير تقارير مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي إلى احتمال تمديد خدمة صواريخ Minuteman III حتى خمسينيات القرن الحالي لضمان استمرارية الجاهزية النووية.

كما تؤكد وزارة الدفاع التزامها بسياسة الردع النووي الواردة في مراجعة الموقف النووي لعام 2022 التي تنص على استخدام الأسلحة النووية فقط في الظروف القصوى، وعلى الرغم من أن الحدث تقني بالدرجة الأولى إلا أنه يتزامن مع جدل سياسي أثاره الرئيس دونالد ترامب حول احتمال استئناف التجارب النووية، وسط تصاعد التوتر مع روسيا التي ألغت تصديقها على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، واستمرار الصين في توسيع ترسانتها الصاروخية وبناء مئات الصوامع الجديدة.

استمرار اختبارات الردع وسط سباق تسلح عالمي

وأشار الموقع إلى أن هذا الإطلاق ورغم طابعه الروتيني، يؤكد استمرار واشنطن في تنفيذ تجاربها ضمن إطار شفاف ومنضبط، لإظهار موثوقية منظوماتها النووية تجاه الحلفاء والمنافسين على حد سواء.

فبينما يصف الخصوم هذه التجارب بأنها عادية، تراها الولايات المتحدة ضرورة هندسية واستراتيجية للحفاظ على جاهزية الردع في ظل غموض مستقبل معاهدة "نيو ستارت" وتراجع آليات التحقق الدولية، كما تأتي التجربة في سياق سباق تسلح متجدد تقوده قوى نووية متعددة، ما يدفع واشنطن إلى الحفاظ على وتيرة اختبارات ثابتة ومدروسة تعزز الثقة في قدراتها الدفاعية، وإن انتظام هذه التجارب يبعث رسالة طمأنة إلى الشركاء في حلف الناتو بأن بنية الردع الأمريكية لا تزال قوية وقادرة على مواجهة أي تهديد نووي محتمل.