طارق الأحمد يضع عملية بيت جن أمام أصحاب خيار التنازل أمام إسرائيل وإرضاءها

ندى درغام
طارق الأحمد يحذر من وصفة تدمير سوريا ويضع عملية بيت جن أمام المتنازلين للعدو طارق الأحمد يحذر من وصفة تدمير سوريا ويضع عملية بيت جن أمام المتنازلين للعدو

أكد عميد الخارجية في الحزب السوري القومي الاجتماعي وعضو الكتلة الوطنية السورية طارق الأحمد، بأن عملية بيت جن بريف دمشق دليل على عدم صوابية خيار التنازل أمام العدو، محذرا من تقزيم المشكلة السورية لجعلها مشكلة طوائف ومشددا على أن الوصفة الدينية في سوريا هي وصفة للتدمير.

حيث اعتبر الأحمد في مقابلة عبر منصة بصراحة على يوتيوب، بأن ما حدث في بيت جن هو دليل على عدم صوابية من اتخذوا خيارات معاكسه لخيارات الوطن، من الذين ذهبوا لتقديم كل شيء للعدو وحاولوا إقناعه بأنهم مهما فعل بهم فلن يردوا بأي شيء، مشيرا إلى أنه لا يتحدث هنا فقط عن السلطه الحالية سلطة الأمر الواقع وإنما القوى السياسية والداعمة لهذه القوى السياسية التي مهدت لهذه السلطة وهي الجهات التي كانت في المعارضة الخارجية للنظام السابق والتي ما فتئت كل الوقت تقدم فروض الطاعة والولاء لإسرائيل، بأنهم لو استلموا الحكم في سوريا لن يقتربوا من إسرائيل.

وأوضح بأن هذا الأمر اتضح طوال السنة الكاملة المنصرمة، بأن كل الإجراءات كانت لا تأخذ بعين الاعتبار أن هناك عدو اغتصب فلسطين ويشرد شعبها ومازال يغتصب الجولان وبقيت أطماعه، ويغتصب جنوب لبنان ثم يطرد من جنوب لبنان ثم يعتدي فهذه طبيعة هذا العدو.

ولفت أيضا إلى شق أخر وهو الجهات التي كان قسم منها مرتبط بالنظام السابق ولو عاطفيا ولو عضويا ولو بالوظيفة وهي في حالة كباش مع سلطة الأمر الواقع الحالية، لكنها قزمت المشكلة لتجعل مشكلتها هي مشاكل طوائف مشكلة دروز ومشكلة علويين ومشكل أكراد متناسين أن هناك مشكلة سوريا، والبعض ذهب لكي يقول بأن هذا العدو الإسرائيلي يمكن أن يكون صديقا، مبينا بأن بعض السوريين بدأوا في الشهور الأخيرة يتعاطون مع مسألة وحدة سوريا كأنها أصبحت من الماضي وأن سوريا ذاهبة إلى التقسيم وبنوا سياساتهم على أساس أن مشاريعهم هي حماية طوائف بعينها وليست مشكلة كل السوريين وعلى أن العدو الإسرائيلي لم يعد هو العدو الأساسي.

وعرض الأحمد توصيفه لعملية بيت جن، بالإشارة إلى أن إسرائيل تتعاطى بأنها ربحت، وأنها أمامها أصيح بلدا مستباح بأكمله وتستطيع أن تقصف وتستبيح أينما تريد، ورغم عدم وجود معلومات حول حقيقة المستهدفين بدقة، إلا أن إسرائيل تتعامل وكأنها تستطيع أن ترسل أي قوة عسكرية إذا أتتها أي إخبارية وتعتقل من تعتقل، لكنها هذه المرة دخلت إلى قريه فيها سكان وأهل البلد وتصدوا لها ببساطة.

مجازر الساحل والسويداء دعمت السردية الإسرائيلية

وبشأن الرغبة الإسرائيلية في توقيع التفاهم الأمني مع السلطة الانتقالية الحالية في سوريا، شدد الأحمد على ضرورة متابعة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين زلا ننطلق من الثبات ونقول بأن الغاية هي التطبيع فقد تكون هناك غايات أوسع واكبر من ذلك بكثير، لأن إسرائيل غير مستعجلة، وأيضا تريد أن تقول بأن هناك سلطة في دمشق خلفيتها جهادية متطرفة.

وأشار إلى إسرائيل تريد تصدير صورة بأن كل ما تفعله في غزة هو أقل مما يفعله هؤلاء العرب ببعضهم على خلفية الطائفية، وتمكنت من توريد هذه السردية إلى الرأي العام العالمي، رغم أنها صحيحة بدرجة كبيرة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدخل إلى مناطق ويهدم ويقتل، لكن لم يقتل بدم بارد، وكتوصيف على ذلك كما دخلت العصابات على الساحل والسويداء وارتكبت المجازر.

وبين بأن إسرائيل تمكنت من إيصال هذه الصورة، مؤكدا بأن المسؤول عن ذا هو سلطة الأمر الواقع التي وقعت في هذا الفخ سواء كان في الساحل أو في السويداء.

موقف الكتلة الوطنية السورية من الحراك الشعبي في الساحل السوري

وتحدث الأحمد عن موقف الكتلة الوطنية السورية، من التحركات الشعبية التي حصلت في الساحل بدعوة من الشيخ غزال غزال، مبينا أنهم مع الحراك الداخلي الوطني الشعبي دون أن يغيب أي عنصر من هذه الثلاثية، مؤكدا تأييد الناس المظلومين المكلومين الذين ينتفضون وينزلون إلى الشارع لكي يعبروا عن آلامهم وآلام عائلاتهم، وأنهم في الكتلة في صف هؤلاء الناس، إلا أنهم في الوقت ذاته ليسوا مع قيادة شيخ أو خوري لهذه الحالة الشعبية، لأنهم مع الحالة المدنية التي تقود فيها الأحزاب وهيئات المجتمع المدني والكتل السياسية على تنوعها الحالة الشعبية.

الوصفة الدينية في سوريا وصفة للتدمير

وأكد بأن حالة القيادة الدينية للحالة الشعبية يمكن أنها تتصدى لحالة تشبهها موجودة في السلطة التي تعاملت طائفيا، لكنها وصفه للتدمير يعني الوصفتان هما وصفتان للطحن والتدمير، رافضا مناقشة ما طرحه الشيخ غزال لأن الخلاف أن يتصدر رجال الدين المشهد السياسي.

ودا على سؤال إن كان هناك في الساحل السوري تيارات سياسية بديلة عن الشيخ غزال غزال ليناقش معها الطروحات السياسية، انتقد الأحمد حصر الحديث بالساحل مبينا أن المشكلة هي تقزيم مشكلة سوريا لتصبح مشكلة الساحل فيما المشكلة هي في كل سوريا، وهي على قدم المساواه في كل سوريا، لأن الوصفة الدينية هي وصفة لمستقبل يدمر الجميع بعضهم البعض.

كما كشف الأحمد بأنه كان في زيارة إلى السويداء والتقى الشيخ حكمت الهجري قبل المجازر التي حصلت وقبل كل دعوات الانفصال، وأنه تكلم عن سوريا الواحدة والموقف من العدو الإسرائيلي وكان الشيخ الهجري موافقا لذلك، لكن الضغط الذي أتى عبر مجازر السويداء، جعل البعض يأخذون مواقف معاكسة كردة فعل.

رؤية الكتلة الوطنية السورية لبدء الحل السياسي في سوريا

وفي السياق لفت الأحمد إلى أن الكتلة الوطنية السورية ورغم أن عمرها نحو ثلاث أشهر تقريبا، ولكنها إطار يضم عددا من الأحزاب وعددا من القوى السياسية وعددا من هيئات المجتمع المدني، والآن هناك من 20 إلى 30 هيئة مجتمع مدني تم التواصل معها وكلها أصبحت أعضاء في الكتلة، وأن هناك تيارات سياسية أخرى تعمل أيضا في سوريا وموجودة في سوريا وهم يمثلون معظم شرائح المجتمع السوري ومنهم من يعمل في السياسة منذ 60 عاما وهناك الشباب أيضا وهؤلاء هم يمثلون سوريا وليس من يأتي ويقول دولة بني أمية.

وأوضح بأن المبدأ الأساسي لطرح الكتلة الوطنية السورية هو أن يبدأ الحل السياسي على أساس قرار مجلس الأمن 2254، والذي يدعو لتشكيل جسم حكم انتقالي جسم حكم انتقالي وليس حكومة انتقالية، والطرح السياسي للمشاركة في الحل السياسي لسوريا أن يبدأ تطبيق هذا القرار وتدعو الأمم المتحدة القوى السياسية وليس الأطراف الدينية وتجلس مع بعضها وتشكل جسم حكم انتقالي

وشدد الأحمد على أن الشعب السوري يحتاج إلى شخصيات وأحزاب سياسية وهيئات مجتمع مدني تشكل تكتلات سياسية في الخارج والداخل، فالخارج قد يكون يضم أكثر من نصف الشعب السوري وهو القادر أكثر على الحركة، أما الداخل خائف ومستقطب بغريزة الخوف والانجرار، فسوريا تحتاج إلى وحدة خيار الشعب السوري من أجل أن يتكاتف الشعب السوري مع بعضه، ويضع وصفة واحدة لسوريا واحدة مشتركة

وفي ختام المقابلة دعا الأحمد الشخصيات والشباب والنساء وكل من يؤمن بسوريا كلها مصير واحد، للانتساب إلى الكتلة الوطنية السورية.