أكد موقع Army Recognition أن مصر كشفت عن منظومة الصواريخ متعددة العيار "ردع-300" Rad'a 300 بشكل مفصل للمرة الأولى خلال اليوم الافتتاحي لمعرض الدفاع الدولي "إيديكس 2025" EDEX 2025 في العاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تهدف لتعزيز السيادة الوطنية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
ويقدم النظام الذي يحمل منصة إطلاق مجنزرة، قدرة ضرب بعيد المدى تصل إلى 300 كيلومتر، مما يضعه في نفس الفئة التشغيلية لمنظومات مثل الأمريكية "هايمارس" HIMARS والبرازيلي "أستروس 2" AV-TM 300، فالتصميم الجديد يظهر تحولا نحو استخدام حاويات (بودات) مغلقة مسبقة التعبئة، مما يبسط عملية إعادة التلقيم ويقلل تعرض الطاقم للخطر.
قاذفة الصواريخ المدرعة المصرية عيار ١٢٢ رعد-٢٠٠ (مصدر الصورة: ar.wikipedia.org)ردع-٣٠٠ مراحل التصميم والتطوير
وأشار الموقع إلى أن تصميم "ردع-300" يعتمد بوضوح على الهيكل المجنزر المستخدم سابقا في منظومة "رعد-200" RAAD 200 ذات العيار 122 ملم، مع خمس عجلات طرق على كل جانب وكابينة مدرعة لحماية الطاقم، أما التغيير الجوهري فيكمن في استبدال حزمة الأنابيب المفتوحة في سابقتها بوحدة إطلاق مغلقة على شكل صندوق في المؤخرة.
ويشير هذا التصميم إلى تبني فلسفة الحاويات القابلة للتبديل، المشابهة لتلك المستخدمة في المنظومات الصينية مثل AR1A والأمريكية مثل عائلة M270.
وأتت منظومة ردع-٣٠٠ بنهج "متعدد العيار" يسمح نظريا من نفس المنصة إطلاق أنواع مختلفة من الصواريخ، من صواريخ تقليدية عيار 122 ملم للقصف المساحي إلى صواريخ موجهة عيار 300 ملم أو صواريخ شبه باليستية للضرب الدقيق، ولم تكشف السلطات المصرية بعد عن عائلات الصواريخ المحددة المتوافقة مع المنظومة.
قاذفة الصواريخ المصرية ردع ٣٠٠ متعددة العيارات (مصدر الصورة: cnnbusinessarabic.com)
منظومة ردع-٣٠٠ حركية عالية ومدى كبير
وبحسب الموقع تمثل "ردع-300" خطوة تطورية ضمن رحلة بدأت بـ"رعد-200" التي تصل مداها إلى 45 كم، واستكشاف مصر لمنظومات أجنبية بعيدة المدى مثل الأوكرانية "فيلخا-إم" Vilkha-M والبرازيلية "أستروس 2" والصينية AR1A و A300.
فالمنظومة الجديدة تجسد توطيدا لهذه الدروس في منصة محلية الصنع تخضع للسيطرة الوطنية بمدى 300 كم، تمكن المدفعية المصرية من استهداف قواعد جوية ومراكز لوجستية ومنشآت بحرية عبر مساحات شاسعة من شرق المتوسط والبحر الأحمر دون مغادرة الأراضي المصرية، كما أن الهيكل المجنزر يمنحها حركية حقيقية خارج الطرق في الأراضي الرملية، متوافقة مع الملف التكتيكي للألوية القتالية.
الدور التشغيلي والفرص التصديرية
وأوضح الموقع أن منظومة "ردع-300" تندرج وفق مفهوم "اطلق واهرب" Shoot-and-Scoot حيث يمكن لبطارية أن تحتل مواقع مسح مسبقا، وتتلقى بيانات الهدف عبر شبكة تحكم نيراني رقمية، وتطلق صواريخها في دقائق، ثم تنتقل بسرعة قبل أن تكتشفها أجهزة الاستشعار المضادة، فيمكن أن تشكل "ردع-300" عمودا فقريا لكتيبة نيران وطنية، تدعم عمليات مواجهة الغزو أو حملات منع الوصول ضد القوات البحرية المعادية، إلى جانب منظومات الإطلاق ذات المدى الأقصر.
وإن المنظومة تقدم بديلا سياديا للدول التي لا تستطيع الوصول إلى مدفعية الصواريخ الدقيقة الأمريكية أو الأوروبية لكنها ترغب في منظومة من فئة 300 كم، كما أن نهج الحاوية متعددة العيار يفتح الباب للإنتاج المرخص للصواريخ من موردين مختلفين أو التطوير المشترك لرؤوس حربية وقطع توجيه جديدة، على غرار التعاون بين البرازيل وعملاء "أستروس 2"، فيمكن لمصر تقديم حزم نقل تكنولوجيا تجمع بين تجميع المنصة، ودمج الحاويات، والصيانة المحلية ضمن شراكات إقليمية.
ردع-٣٠٠ سيادة صناعية في مجال استراتيجي
ومن حيث القدرات سيتم مقارنة ردع-300 بمنافسين معتمدين مثل "هايمارس" و"أستروس 2" و AR1A و"فيلخا-إم"، فمنظومتي "هايمارس" و"أستروس" تتمتع حاليا بعائلات صواريخ دقيقة أكثر نضجا ونظم إيكولوجية رقمية مجربة في القتال، بينما تقدم الحلول الصينية وابلا من الصواريخ بعيدة المدى بتنافسية في التكلفة.
ومن غير المرجح أن تصل حافظة الذخائر الأولية للمنظومة المصرية إلى مستوى نضوج ونطاق خيارات النظم المنافسة العالمية عند دخولها الخدمة، إلا أن القيمة الاستراتيجية تكمن في انتزاع السيطرة الكاملة على تطوير وتحديث هذه الفئة الحيوية من الأسلحة بعيدة المدى، فمنظومة ردع-300 ليس منتجا نهائيا، بل هو منصة وطنية قابلة للتطور المستمر، ستتكيف مع صواريخ موجهة أكثر تقدما في المستقبل